واصل المنتخب الكرواتي حلمه المونديالي، وبلغ المباراة النهائية لكأس العالم 2018 في كرة القدم، بفوزه على انكلترا (2-1) بعد التمديد في الدور نصف النهائي.
وضرب المنتخب الكرواتي بهذا الفوز موعدا مع نظيره الفرنسي في النهائي الذي سيقام في موسكو بعد غد الأحد، فيما تلعب انكلترا أمام بلجيكا في مباراة المركز الثالث غدا السبت.
منذ تأسيس اتحادها عام 1992 بعد استقلالها عن يوغوسلافيا السابقة، أظهرت كرواتيا عن تقدم كروي سريع قادها الى نصف نهائي مونديال 1998، بفضل كوكبة من اللاعبين الموهوبين مثل دافور سوكر، وقبله زفونيمير بوبان وألان بوكسيتش وروبرت بروزنسكي، قبل أن تسقط أمام فرنسا الدولة المضيفة (1-2) بعد مباراة مثيرة، في أول مشاركة لها كدولة مستقلة في كأس العالم، بعدما كانت فشلت في التأهل الى نهائيات مونديال 1994.
وحققت كرواتيا نتائج باهرة في المونديال الفرنسي، أبرزها فوزها على ألمانيا (3-0) في الدور ربع النهائي، وعلى هولندا (2-1) في مباراة المركز الثالث.
كما شاركت كرواتيا في كؤوس العالم أعوام 2002 و2006 و2014، وخرجت فيها من الدور الأول، فيما غابت عن مونديال جنوب افريقيا 2010 بسبب فشلها في التصفيات.
وكان منتخب كرواتيا لكرة القدم، قاب قوسين أو أدنى من الفشل في بلوغ نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، حينما تعثر أكثر من مرة في التصفيات الأوروبية، وجاء في المركز الثاني بالمجموعة التاسعة، خلف آيسلندا.
وقبل الجولة الأخيرة من التصفيات، أعلن الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، إقالة المدرب أنتي شاشيتش، بعد تدهور النتائج، وتعيين زلاتكو داليتش بدلا منه، لقيادة المنتخب في المباراة المصيرية أمام أوكرانيا.
ونجح داليتش في قيادة المنتخب الكرواتي، للفوز على أوكرانيا في الجولة الأخيرة، خارج الديار، بنتيجة (2-0)، ليضمن المركز الثاني بالمجموعة خلف آيسلندا، ويتأهل للملحق الأوروبي، ثم أثبت نجاحه مرة أخرى بتجاوز اليونان في الملحق، بالفوز ذهابا (4-1)، والتعادل سلبيا في مباراة الإياب.
} مدرسة المغامرة }
بعد تغير الأحوال سريعًا في منتخب «الناريين»، قرر اتحاد الكرة تمديد عقد داليتش حتى عام 2020، كمكافأة له على قيادة الفريق للتأهل إلى المونديال، ونجاحه في إحداث طفرة واضحة في أسلوب اللعب.
وفرض مدرب العين الإماراتي السابق، عدة تعديلات على الفريق، انتشلته من شبح الغياب عن المونديال، وكانت البصمة الأبرز له هي التخلص من الفكر المتحفظ للمدرب السابق شاشيتش، وأساليب اللعب الحذرة التي دأب على العمل بها، كما قدم داليتش أداءً وصفه اللاعبون والنقاد والجماهير، بأنه أحد أفضل مستويات كرواتيا في السنوات الأخيرة.
وتحمس اللاعبون أكثر منذ أن تولى داليتش المسؤولية، وتغيرت الأجواء داخل غرفة الملابس، لأنه كان أكثر قربًا من سلفه إلى اللاعبين، ودائم الحديث معهم، كما حظى بدعم نجوم الفريق لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش وماريو ماندزوكيتش.
وعلى الجانب الخططي، فإن داليتش أكثر جرأة ومغامرة، ويميل إلى الكرة الهجومية والاستحواذ والسيطرة، وبناء الهجمات عن طريق التمرير القصير، والوصول التصاعدي إلى مرمى الخصم.
ويعول داليتش على المهارات الفردية بشكل رئيسي، ولكنه يعي ضرورة دمجها في إطار العمل الجماعي، وهذا ما صرح به في مقابلة سابقة مع موقع «الفيفا»، حينما سُئل عن أقوى أسلحة كرواتيا في المونديال.
وقال «نملك لاعبين جيدين، يلعبون في أندية أوروبية كبيرة مثل مودريتش، ماندزوكيتش، راكيتيتش، بيريسيتش، كالينيتش وآخرين.. وبالتالي فإن المهارات الفردية رائعة في الفريق، ولكن نقطة قوتنا الأكبر يجب أن ترتكز على المجموعة».
} طريقة اللعب }
يلعب منتخب كرواتيا بطريقة لعب أقرب للهجوم، وهي 4-3-3، ويعتمد في تشكيلته الأساسية على مثلث وسط الملعب، الذي يمثل تقريبًا نصف القوة الهجومية للفريق، وكذلك يكون له دور كبير في تحقيق التوازن الدفاعي.
ويتكون مثلث الوسط الناري، من ضلعين أساسيين وهما ثنائي ريال مدريد وبرشلونة، لوكا مودريتش (قائد الفريق)، وإيفان راكيتيتش، فيما يتناوب ثلاثة نجوم على الضلع الثالث، وهم ماتيو كوفاسيتش لاعب ريال مدريد، وميلان باديلي لاعب فيورنتينا الإيطالي، ومارسيلو بروزوفيتش لاعب إنتر ميلان.
ويضمن دانييل سوباسيتش حارس مرمى موناكو الفرنسي، مركزه في حماية عرين الفريق، وأمامه الرباعي شيمي فيرساليكو (أتلتيكو مدريد)، وديان لوفرين (ليفربول)، ودوماغوي فيدا (بشكتاش)، وإيفان سترينيتش (سامبدوريا).
وفي الهجوم، يلعب على اليسار إيفان بيريسيتش (إنتر ميلان)، وفي مركز رأس الحربة ماريو ماندزوكيتش (يوفنتوس).
وفي ما يلي مجموعة من الأرقام والإحصائيات عن كرواتيا:
-  هذه أوّل مرّة تتأهّل فيها كرواتيا إلى نهائي كأس العالم، في خامس مشاركة لها بالبطولة.
- خسرت انكلترا 3 مباريات أمام كرواتيا منذ العام 2000، وهو أكبر عدد لها من الهزائم امام منتخب واحد في الحقبة ذاتها.
 - الهدف الكرواتي الذي أحرزه ماريو ماندزوكيتش (108:03 د)، هو الهدف الأكثر تأخّرا الذي يتلقّاه مرمى المنتخب الإنكليزي في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس العالم.
-  ساهم إيفان بيريسيتش في تسجيل 10 أهداف للمنتخب الكرواتي في البطولات الكبرى (6 أهداف و4 تمريرات حاسمة)، ليتشارك في الرقم القياسي بهذه الناحية مع دافور سوكر (9 أهداف وتمريرة حاسمة واحدة).
-  أحرز بيريسيتش 4 أهداف لكرواتيا في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، ووحده سوكر يتفوّق عليه في هذه الناحية برصيد 6 أهداف.
  - أصبحت كرواتيا أول منتخب يلعب 3 مباريات متتالية بعد تمديدها لشوطين إضافيين، منذ ان فعلت انكلترا الأمر ذاته في مونديال 1990.
- 4  من 5 مباريات انتهت بشوطين إضافيين في النهائيات الحالية، كانت كرواتيا وانكلترا طرفا فيها (المباراة المتبقّية جمعت روسيا واسبانيا).
-  المنتخب الكرواتي هو أوّل منتخب يصل إلى نهائي كأس العالم بعد 3 مباريات متتالية تم تمديدها لشوطين إضافيين.
 - كرواتيا هي أصغر دولة مساحة تصل إلى نهائي كأس العالم، منذ الأوروغواي العام 1950، كما أنها المنتخب الأقل تصنيفا على سلم الفيفا الذي يصل إلى هذه المرحلة (المركز 20).
-  المنتخب الكرواتي هو أول منتخب يتأخّر أوّلا بالنتيجة وبفوز بنهاية الأمر في نصف نهائي كأس العالم، منذ أن خسر هو بالذات أمام المنتخب الفرنسي العام 1998.
} الاحتفالات بالتأهل تعم كرواتيا }
عاشت كرواتيا فرحة عارمة عقب تأهل منتخبها إلى المباراة النهائية.
دموع الفرح، أغان، ألعاب نارية، وناس يتعانقون بعفوية... هي بعض من الأجواء التي سادت عقب الصافرة النهائية للحكم التركي جنيات شكير معلنة عن تأهل البلد الصغير الذي يبلغ تعداد سكانه 4,1 ملايين نسمة، إلى المباراة النهائية لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه.
وصرخ معلق التلفزيون الحكومي دراغو كوسيتش في نهاية المباراة: «هذا جميل جداً.. معجزة المعجزات.. كرواتيا في المباراة النهائية لكأس العالم».
ويدين المنتخب الكرواتي الملقب بـ «المتوهجين» بتأهله إلى مهاجم يوفنتوس الإيطالي ماريو ماندزوكيتش الذي سجل هدف الفوز في الشوط الاضافي الثاني، ليُدخل بلاده تاريخ كرة القدم.
وتجمّع آلاف المشجعين في الساحة المركزية بالعاصمة زغرب وتابعوا المباراة على شاشة عملاقة على رغم هطول الأمطار بشكل متقطع.
ونجح جيل صانع الألعاب والقائد لوكا مودريتش في تخطي انجاز الجيل الرائع لأواخر التسعينيات بقيادة الهداف رئيس الاتحاد الكرواتي حالياً دافور سوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان، والذي كان بلغ نصف النهائي لمونديال فرنسا عام 1998 بعد 3 سنوات فقط على استقلاله من يوغوسلافيا، حيث خسر 1-2 أمام البلد المضيف الذي سيلاقيه الاحد في نهائي المونديال الروسي في موسكو.
وحلّت كرواتيا ثالثة في مونديال 1998 بفوزها على هولندا 2-1.
وقال المدرب زلاتكو داليتش في تصريح للتلفزيون الكرواتي الرسمي: «ما قدّمه اللاعبون (هذا المساء) هو خيال، هو من أجل التاريخ»، مضيفاً لم نقل كلمتنا الأخيرة، ولن نتوقف هنا».
من جهته، قال القائد والنجم مودريتش: «يمكن أن نكون فخورين وسعداء ... لا نريد التوقف هنا».
وأضاف ماندزوكيتش: «فقط الفرق الكبيرة يمكنها أن تمتلك الكثير من الشجاعة وتقلب النتيجة أمام إنكلترا»، مضيفاً: «كنا مثل الأسود. نستمتع على أرضية الملعب، وهكذا ستكون الأمور في النهائي».
وحيّت وسائل الاعلام الكرواتية إنجاز منتخب بلادها.
وكتبت صحيفة «تبورتال» عبر موقعها الالكتروني: «بيريشيتش وماندزوكيتش بطلان - كرواتيا المعجزة تقلب الطاولة على الانكليز وتتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الاولى في تاريخها!»، مضيفة: «لاعبو داليتش خاضوا مباراة دراماتيكية جديدة وجعلونا بهذا الفوز المعجزة، نفخر مرة أخرى».
وكتبت صحيفة «سبورتسكي نوفوستي»: «برافو! يجب أن يكون الجميع سعداء (...) متوجهو المدرب داليتش حققوا أفضل إنجاز في تاريخ كرة القدم الكرواتية»، بينما رأت صحيفة «فيتشرنيي ليست» في نسختها الالكترونية: «لقد تغلبنا على الإنكليز! نحن في المباراة النهائية لكأس العالم».
وأضافت: «برافو لأبطالنا لقد أحسنتم ونرفع لكم القبعة (...) الأحد سيتحدّد من يلعب أفضل كرة قدم في العالم. إنها كرواتيا بلا شك».
واحتفل الآلاف من الناس في أنحاء البلاد بهذا الفوز، في شوارع رييكا، ودوبروفنيك في الجنوب وأوسييك في الشرق. وقال المشجع فران كوليتش (23 عاماً) الذي كان يحتفل مع أصدقائه وسط العاصمة زغرب: «إنها أمسية مليئة العواطف! وأنا فخور جداً بذلك، إنه فوز كبير بالنسبة لنا».
أما ميلنا باتشيتش، وهي معلمة تبلغ 36 عاماً ارتدت القميص الأحمر والأبيض للمنتخب، فكانت ترقص غير بعيد عن وسط المدينة مع أصدقائها. وقالت: «سأحتفل حتى الفجر».
وانتقلت حمى كرة القدم، التي تجتاح كرواتيا في الوقت الحالي إلى حكومتها، حيث اجتمع أعضاؤها، وهم يرتدون قمصان المنتخب الكرواتي.
وعقب انتهاء الاجتماع، التقطت صورا لرئيس الحكومة الكرواتية، أندريج بلينكوفيتش، مرتديا قميص منتخب بلاده المميز باللونين الأحمر والأبيض.
وقالت صحيفة «غوتارنغي ليست» الكرواتية: «لم يسبق أن عقد اجتماع للوزراء بهذا الشكل من قبل».
كما احتفلت رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش ببلوغ منتخب بلادها المباراة النهائية. ونشرت كيتاروفيتش على صفحتها الرسمية في فيسبوك فيديو يظهر تهنئتها لأعضاء منتخب كرواتيا في غرفة تبديل الملابس، حيث قامت بمعانقتهم فردا فردا من شدة فرحها بالتأهل.
كما نشرت كيتاروفيتش العديد من الصور لرحلتها إلى مدينة نيغني نوفغورود الروسية لتشجيع منتخب بلادها، منها صورة في الطائرة وأخرى في ملعب المباراة.
ملعب لوجنيكي
لوجنيكي هو الملعب الرئيسي لنهائيات كأس العالم FIFA المقبلة، حيث سيستضيف المباراة النهائية بين كرواتيا وفرنسا.
بعد تجديده حديثاً ? ارتفعت سعة ملعب لوجنيكي الى  ما لا يقل عن 80000 متفرج. فقبل إعادة تشييده، التي استمرت لمدة أربع سنوات، كان الملعب الرئيسي للبطولة يتسع لما مجموعه 78000 متفرج، علماً أنه كان يحمل اسم ملعب لينين المركزي خلال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي، حيث كانت سعته تبلغ 100000 متفرج عندما كان يستضيف مباريات منتخب الإتحاد السوفياتي.
ويقع ملعب لوجنيكي في واحدة من أكثر المناطق الخلابة في العاصمة الروسية، وهو يُعتبر جزءاً من المجمّع الأولمبي الذي يحمل نفس الإسم، حيث ينتشر على مساحة شاسعة تبلغ 180 هكتار. ويتدفق نهر موسكفا مباشرة إلى جانب الملعب، علماً أن هناك خط تيليفيريك للربط بين الضفتين. ويمارس عشرات الآلاف من سكان موسكو مختلف الأنواع الرياضية في مجمّع لوجنيكي الأولمبي، الذي يُعتبر حالياً مكاناً شعبياً للترفيه والنزهات العائلية.
بدأت أعمال إعادة بناء الملعب الرئيسي لنهائيات روسيا 2018 مباشرة بعد بطولة العالم لألعاب القوى التي جرت في صيف عام 2013. وخلال هذه العملية، تم تحويل تصميم لوجنيكي ليصبح ملعباً مخصصاً لكرة القدم بشكل حصري، حيث أزيل منه مضمار ألعاب القوى وكذلك أعمدة الطبقة العليا التي كانت تحجب خطوط البصر، بينما أصبحت المدرجات أقل انحداراً. وقد تم تركيب منصة للمشاهدة تحت سقف الملعب، في حين تم تحويل السقف نفسه إلى واجهة إعلامية عملاقة.
أقيمت مباراة كرة القدم الأولى في ملعب لوجنيكي الجديد في 11 تشرين الثاني 2017، عندما تقابلت روسيا مع الأرجنتين ودياً، حيث انتهى اللقاء بفوز الضيوف 1-0.
مباراة روسيا - الأرجنتين الودية كانت المباراة الأولى على ملعب لوجنيكي بعد التجديد الشامل، وكرة المباراة كانت «تيلستار 18» الكرة الرسمية لكأس العالم 2018 FIFA .
وكان لوجنيكي دائماً ولا يزال أكبر ملعب في البلاد، وسيظل معقل المنتخب الروسي الأول حتى بعد نهائيات روسيا 2018.