مع دوران عجلة عداد التكليف تستمر العقد القائمة على صعيد التشكيل العالق في عنق زجاجة المصالح الاقليمية المتناقضة، العاجزة حتى الساعة عن ايجاد تسوية تحافظ على انجاز الاستحقاق الرئاسي، رغم كل محولات التلطي خلف الاشتباك المسيحي - المسيحي الذي يملأ الوقت الضائع محليا في انتظار كلمة سر ما، قد يحمل بعض عناصرها وزير الخارجية والمغتربين مع عودته من واشنطن في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، رغم تأكيدات مسؤول حزبي كبير من ان لا حكومة قبل ايلول على اقل تقدير.
في غضون ذلك توجهت الانظار الى لقاء بديمان بين القوات والتيار ممثلين بعرابي اتفاق معراب، الذي رشح عنه انه تناول في جزء اساسي منه موضوع تشكيل الحكومة، حيث جرى تداول بعض الصيغ والاقتراحات والاتفاق على متابعتها، في لقاءات لاحقة، دون استبعاد زيارة وزير الخارجية لمعراب، بعدما ابدت اوساطه ليونة تجاه تولي القوات اللبنانية اربع حقائب.
وعلى رغم ان معظم القوى السياسية بمن فيهم الرؤساء الثلاثة يُشددون على اهمية الاسراع في التشكيل واخراج الحكومة، الا ان الحقائق تبين خلاف ذلك، بحسب مصادر سياسية متابعة، حيث ثمة من يرى ان رئيس الجمهورية مرتاح للوضع القائم حاليا مع ممارسته سلطات شبه «رئاسية» في ظل غياب اي اجتماع لحكومة تصريف الاعمال، رغم الحاجة الملحة الى انعقادها لبت بعض الامور الادارية الملحة والتي ترتب اعباء مالية على الدولة.
اما حول الخلاف مع النائب وليد جنبلاط فأشارت المصادر الى ان المسألة ابعد من موضوع تمثيل النائب طلال ارسلان وكتلته، اذ انه من غير الوارد حاليا تحت اي ظرف من الظروف تسليم «رقبة» الحكومة لمقصلة المختارة الميثاقية في حال قرر «وليد بيك» سحب وزرائه منها في اي لحظة، ما سيؤدي الى شلل العهد، جازمة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يوقع مرسوم اي تشكيلة حكومية على صورة تلك القائمة حاليا، والتي كانت السبب في فشل العهد حتى تاريخه.
اوساط في التيار الازرق رأت ان موضوع اختيار الوزراء السنة هو من حق رئيس الحكومة المكلف وبالتالي فرئيس الجمهورية له حق رفض اقتراحه أو قبوله، رافضة كل المقولات عن وجود كتلة سنية نيابية من عشرة وبالتالي احقيتها بوزيرين، داعية الجميع الى التواضع، مشيرة الى ان الرئيس الحريري وضع اربع لاءات ابلغها الى المعنيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية اما جهارا او ضمنيا وهي، اولا، رفضه المحاولات غير المباشرة لفرض ثلث معطل في الحكومة، ثانيا، «لا حكومة معادية للغرب والعرب»، لانه في ظل التشدد الدولي والغربي، الاميركي والاوروبي والعربي، الآخذ في التوسع، ضد ايران، قد تضع اي خطوة من هذا النوع كل المساعدات الدولية الموعودة بها بيروت في مهب الريح، وثالثا، لا حكومة دون القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، رابعا، رفضه المس بصلاحيات رئاسة الحكومة لجهة عدم وجوب تحديد مهلة لاسقاط التكليف، وربطا بذلك الحديث عن سنة المعارضة، وهو ما اتفق عليه مع الرئيس عون.
تبعا لكل ذلك، ترى الاوساط ان لا حل حكوميا في الافق اذا لم تصل «كلمة السر» الكفيلة بكسر ستاتيكو التكتلات السياسية المستجدة واعادة خلط الاوراق عن طريق تليين المواقف، لان بقاء الامور على حالها على قاعدة «الجميع ضد شخص» لا يمكن ان يدفع التأليف قدما او يخرج المسار من عنق زجاجة الازمة، فالمطلوب تثبيت دعائم التسوية السياسية التي انطلق على اساسها العهد واعادة عقرب بوصلة هذه التسوية الى ما كانت عليه وتاليا تشكيل حكومة وحدة وطنية تأخذ في الاعتبار التوازنات السياسية ونتائج الانتخابات، والا فإن اكثر المتضررين من تداعيات التأخير، الى البلد عموما، العهد الذي يستنزف التأليف رصيده فيما الدعوات الدولية الموجهة اليه لتشكيل الحكومة سريعا تكاد لا تهدأ.