لم يكد يمضي نحو اكثر من تسعة اشهر على انتخاب حنا الناشف رئيساً للحزب السوري القومي الاجتماعي، حتى انفجرت ازمة حزبية تطالب باستقالة الناشف، الذي وصل الى رئاسة الحزب بتسوية بعد ازمة داخلية تسبب بها الرئيس الراحل للحزب علي قانصو، بان جمع بين منصبه الحزبي وموقعه الوزاري في الحكومة الحالية والمستقيلة برئاسة سعد الحريري.
والحزب القومي يتخبط منذ المؤتمر القومي العام وما قبله الذي انعقد في حزيران من العام 2016 بازمات داخلية، كان عنوانها الدستور، حيث قبلت المحكمة الحزبية الطعن المقدم من عضو المجلس الاعلى انطون خليل حول عدم دستورية انتخاب النائب اسعد حردان للمرة الثالثة رئيساً للحزب وعلى التوالي، فابطلت رئاسته، لينتخب علي قانصوه رئيساً للحزب، ثم عين وزيراً في الحكومة دون اجازة له من المجلس الاعلى، وكان عليه ان يستقيل من احد المنصبين، فلم يفعل، فاستقال ستة من اعضاء المجلس الاعلى، لتنتهي الازمة، باستقالة كل من رئيس المجلس الاعلى، محمود عبد الخالق ورئيس الحزب قانصو، لينتخب الناشف مكانه.
والازمة التي نشأت مع الانتخابات النيابية، بترشيحاتها وتحالفاتها ونتائجها، هي التي تفرض نفسها، وليس لها اي اساس دستوري، بل ان فريقاً  معارضاً لاداء الناشف يضغط لاقالته او فرض الاستقالة عليه، ويتقدم هؤلاء حسام العسراوي الذي اقاله الناشف من مسؤولياته كمندوب سياسي في الجبل، بعد ان حل المندوبيات السياسية، وتم ربط القرار، بالتخبط الذي حصل في دائرة الشوف - عاليه في الانتخابات النيابية، اذ حصل تفلت عن قرار الحزب بدعم مرشحه سمير عون عن المقعد الماروني في الشوف، لتذهب اصوات القوميين الى مرشحين آخرين، من خارج التحالف الذي اقامه الحزب مع «التيار الوطني الحر» والحزب الديموقراطي اللبناني.
وقد طالب كل من عضوي المجلس الاعلى كمال النابلسي الذي يشغل مسؤولية رئيس المكتب السياسي، والعسراوي في احدى جلسات المجلس الاعلى قبل نحو شهر، باقالة رئيس الحزب، فلم يتم التجاوب مع دعوتهما، فطالبا اعضاء آخرين في المجلس الاعلى مقاطعة الجلسات، فلبى الدعوة كل من: عاطف بزي، عبد الله وهاب، احمد سيف الدين وعصام البيطار، وهو ما اعتبره حردان تمرداً عليه من قبل من هم «محسوبين عليه» وفق وصف مصادر قيادية في الحزب القومي لهم، حيث لا يرغب مروان في هز الاستقرار الداخلي، وخلق ازمة جديدة، لكنه لم يقم بجهد يعيد المطالبين باستقالة الناشف الى المجلس الاعلى وهو رئيسه، والذي لم ينعقد منذ حوالى الشهر، وقد احرج المقاطعون حردان، الذي اعلن انه سيوجه رسائل اليهم يدعوهم لحضور الجلسات والانضباط الحزبي، بعد ان غابوا ثلاث جلسات عن المجلس الاعلى، الذي يغيب عنه ايضاً اعضاء آخرين، ولكن لاسباب صحية او شخصية، وغير مرتبطة بمقاطعة الستة، مثل قاسم صالح الذي، لا يؤيد المقاطعة ويؤكد على ضرورة الاستقرار الداخلي في الحزب، الذي ومنذ اكثر من عامين انتخب ثلاثة رؤساء للحزب.
فالازمة التي خرجت الى العلن، ليس كسابقاتها اذ ثمة محاولة لازاحة الناشف، وانتخاب بديل عنه، حيث يطرح المعترضون عليه، انه كان بعيدا عن الحزب في الخارج، ولا يعرفه جيدا، وان الحزب بحاجة الى عنصر الشباب لتجديده، حيث يقدم هذا الطرح العميد المستقيل جورج جريج، والذي قبلت استقالته قبل شهر مع عميد الخارجية حسان صقر، مما زاد من حالة الاحتقان الداخلي، بعد ان عين الناشف بديلا في عمدة الخارجية قيصر عبيد.
واذا ما استمر اعضاء المجلس الاعلى الستة وقد ينخفض عددهم، بتدخل حردان لوقف حركتهم، فإن الاخير لا يمانع في ان يقوم الحزب باستخدام صلاحياته الدستورية بحل المجلس الاعلى واعلان حالة الطوارئ الحكمية، والتي تنشأ مع وجود ازمة، وقد سبق واعلنت في الحزب اربع مرات منذ السبعينات من القرن الماضي، وتجمع رؤساء الحزب السابقين مع رئيس الحزب الحالي، ونواب الرئيس الحاليين اضافة الى عمد الداخلية والدفاع والمالية والاعلام والخارجية.
وهذا الاقتراح قيد الدرس، ولا يؤيده اعضاء في المجلس الاعلى من غير المقاطعين، وقد لا يتم اللجوء اليه، واذا فرض، فإنه تأكيد على وجود ازمة داخل الحزب القومي، ابعد من طلب استقالة الناشف، الذي لا يتحمل مسؤولية ازمات متراكمة، تتطلب حلولا جذرية، لا معالجات سطحية، تبدأ بموضوع اساسي وهو تكوين السلطة في الحزب، التي تنبثق من القوميين الاجتماعيين، ثم في القضية التي يحملها الحزب والتي من اجلها استشهد سعاده والاف القوميين منذ عقود، حيث قال على خشبة الاعدام: ان موتي شرط لانتصار قضيتي، فأين القضية التي يحملها الحزب احيانا، ويغيب عنها احيانا اخرى، حيث في تاريخه مقاومة ضد العدو الصهيوني، وعمليات استشهادية وبطولية، وفي سيرته نضال ثوري ضد الانظمة المستبدة والفاسدة والرجعية، وفي تراثه ثقافة وفنون وابداع اغنى الادب والفكر، وفي جسده الام القوميين دفاعا عن شعبهم بفقرائه وممزقي الثياب، وعمل اجتماعي مطلبي الى جانب حقوق العمال والمزارعين والمثقفين وكل المنتجين فكرا وزراعة وغلالا.
هذا هو الحزب الذي اصبح ثلاثة احزاب وفروعاً متعددة لمعارضة مفككة، هو ما تعاقد عليه القوميون، ولبوا نداء سعاده في حمل عقيدة تساوي وجودهم.