منذ انتهاء الحرب اللبنانية وأزمة الكهرباء هي نفسها بل الى مزيد من التفاقم.. سنة بعد سنة، حيث يضيع ملف هذه الازمة في أروقة وزارة الطاقة حكومة عقب حكومة، والوعود تتوالى فيما المواطن وحده يدفع الثمن، ففاتورة الكهرباء تأتيه فاتورتين كما هي حال فاتورة المياه في ظل اوضاع اقتصادية ومعيشية ضاغطة.
ومدينة طرابلس هي اكثر المدن تضررا من هذه الازمة كونها مدينة يعيش اهلها على حركة التجارة والادارات والوظائف والمصالح وكلها تحتاج الى تيار كهربائي كحاجة الانسان الى الاوكسجين.
ليس من حديث اليوم في طرابلس الا عن ازمة الكهرباء وما تتركه من سلبيات والنقمة تتفاعل على وزارة الطاقة بل على وزراء الطاقة الذين تعاقبوا على هذه الوزارة وتنكبوا مسؤولية هذه الحقيبة الاساسية ذات الصِّلة المباشرة بحياة المواطن. ويتذكرون وعود الوزراء بتيار كهربائي على مدار الأربع وعشرين ساعة حتى اصبحت هذه الوعود مجرد احلام فيعيش المواطن في اجواء مخلفات الحرب اللبنانية التي لم تنته مفاعيلها حتى اليوم.
ويتساءل المواطنون في طرابلس عن مصير الاموال التي خصصت للكهرباء وعن البواخر التركية التي استقدمت وتستهلك موازنة الدولة اللبنانية فيما التقنين الكهربائي القاسي يمارس على الطرابلسيين والشمال عموما اكثر من اي منطقة لبنانية اخرى.
يعتقد الكثير في الاوساط الطرابلسية ان مسألة الكهرباء والتقنين المطبق على طرابلس والشمال هي مسألة مزاجية تكيل بمكيالين والاسباب تعود الى غياب الضغط السياسي الطرابلسي الذي يؤثر على القرار الحكومي، وان مزاجية الوزراء تلعب دورا في هذه المسألة التي تؤدي الى الاستهتار بمصالح المواطنين في طرابلس والشمال. ولعل هذه المزاجية ترتبط بحجم الولاء لهذا التياراو ذاك الذي يتولى هذه الحقيبة، حسب رأي عدد من الفاعليات الطرابلسية ممن بلغت لديهم حالة النقمة الى حد الدعوة الى العصيان المدني فيما لو بقيت الحال على منوالها من التقنين القاسي الذي يضيف الى اعباء المواطنين اعباء جديدة خاصة في الاحياء الشعبية الفقيرة التي بالكاد تجد قوت يومها فكيف تستطيع تسديد فاتورة اشتراك كهربائي الى جانب الفاتورة الرسمية.
لم تعد الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في طرابلس تحتمل تأجيل الحلول في ظل تراكم الازمات من كهرباء ومياه وتلوث بيئي وانبعاث الروائح الكريهة في ارجاء المدينة التي يفترض انها تستعد اليوم لموسم السياحة وكأنه كتب على الطرابلسيين ان يرزحوا دائما تحت اعباء الحرمان والاهمال والاستهتار الرسمي مما حدا بالناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي اضافة الى فاعليات المجتمع المدني لاطلاق صرخات التحذير الاخيرة قبل أن ينطلقوا الى تحركات في الشوارع التي تعاني هي الاخرى من ازمات الاختناق في حركة السير نتيجة اعمال الحفريات التي لا تنتهي حيث ما إن تنتهي حفريات هنا حتى تعاد حفرها من جديد ويؤدي الى اختناق حركة السير وعرقلة المواطنين واعمالهم اليومية،عدا عن افتقاد شوارع المدينة الى اشارات ضوئية تنظم حركة السير وتخفف من وطأة الحوادث في المدينة.
موسم صيف طرابلس يشتعل لهيبا من حرارة الطقس في ظل التقنين القاسي،وغياب المهرجانات السياحية هي الاخرى احدى مظاهر الحرمان والاهمال الناجمة ايضا عن اهمال المعالم السياحية الاثرية والتاريخية والتي تعتبر بحد ذاتها ثروة طبيعية في المدينة فيما لو لقيت الاهتمام الرسمي الجدي وكل ذلك ملفات يضعها ناشطون مدنيون وبيئيون امام نواب المدينة الذين لم يكلفوا خاطرهم لغاية اليوم حتى السؤال عن التيار الكهربائي واسباب هذا التقنين القاسي الذي يستهدف المدينة فيما في ادراج وزارة الطاقة ينام مشروع الكهرباء الذي اقترحه الرئيس ميقاتي لحل ازمة الكهرباء فاهمل بعد رميه في ادراج الوزارة والقضية الى تفاقم ومزيد من النقمة سوف تترجم في الشارع في القريب العاجل.