تكشف مصادر سياسية مسيحية مواكبة، أن نجاح راعيَي «تفاهم معراب» الوزير ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان، في تجنّب تفاقم الخلافات على أثر البيانات والمواقف الصادرة عن طرفَي هذا التفاهم، لا يمنع الإقرار بأن التطوّرات الأخيرة الحافلة بالهجوم والهجوم المضاد ما بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، قد ألقت بظلال قاتمة جداً على المصالحة المسيحية ـ المسيحية، وبخاصة أن سقوط «تفاهم معراب» تحوّل من هاجس إلى أمر واقع يتكرّس يوماً بعد يوم.
ويبرز الإعلان المشترك من الصرح البطريركي في الديمان بالأمس، ومن قبل قيادتي «القوات» و«التيار الوطني» يوم الأحد الماضي، أن التوجّه الجديد لدى الفريقين بات يتركّز على الفصل بين المصالحة والتفاهم، خصوصاً بعدما عزّزت التطوّرات الأخيرة الإنطباع لدى كل الأطراف السياسية والحزبية، وليس فقط لدى «القوات» و«التيار»، بأن الإتفاق لم يعد قابلاً للترميم، أو للتطوير. وبالتالي، فإن الهاجس الأساسي اليوم هو حماية المصالحة فعلياً وليس كلامياً، وهو من أبرز التحديات التي تنتظر طرفَي «تفاهم معراب» في المرحلة المقبلة، وتحديداً بعد تشكيل الحكومة، حيث أن الفشل في التحالف على العناوين السياسية بشكل عام والإقتصادية بشكل خاص داخل حكومة تصريف الأعمال الحالية، هو مؤشّر على استحالة حصول أي تقاطع بينهما في المدى المنظور.
وعليه، وبصرف النظر عن الأجواء الإيجابية التي حرصت بكركي أولاً، والوزير الرياشي والنائب كنعان ثانياً، على إشاعتها حيال العلاقة ما بين قيادتَي «القوات» و«التيار»، فإن المصادر السياسية المسيحية نفسها اعتبرت أن عدم حصول أي لقاء مباشر، أو عبر رعاية روحية أو سياسية ما بين الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل، يعني أن الأزمة ما زالت في مربّع التوتّر الحاد، وذلك يؤكد بأن كل ما هو حاصل يندرج في إطار الحرص على تصوير التشنّج القائم على أنه محصور بالعلاقة السياسية، وليس بطريقة التعاطي في الشارع ما بين المحازبين والمناصرين الذين ما زالوا مستمرين في الخلافات، ولو بوتيرة أقلّ من السابق على مواقع التواصل الإجتماعي.
وكشفت المصادر ذاتها، أنه حتى الساعة لا زال كل فريق متمسّكاً بمآخذه على الآخر، متّهماً إياه بإسقاط التفاهم، الأول لجهة نقض بنوده، والثاني لجهة كشف النقاب عنه وإخراجه إلى العلن. والقاسم المشترك، تابعت المصادر عينها، ما زال يُختصر بدعم العهد، وذلك على الرغم من أن «التيار الوطني الحر» يتّهم «القوات» بأن أداءها لم يكن داعماً لرئيس الجمهورية ميشال عون خلال الأشهر الماضية.
في المقابل، فإن مصير المصالحة المسيحية ـ المسيحية ما زال مهدّداً، بحيث أن وضعه في عهدة رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني بشارة الراعي، هو دليل واضح على صعوبة نجاح قيادتَي «القوات» و«التيار الوطني» في ترجمة عنوان هذه المصالحة إلى معادلة واقعية يمكن البناء عليها في المقاربة الجديدة التي بدأت تتبلور بالنسبة للعلاقات المستقبلية التي ستكون مناقضة للعلاقات السابقة، بحيث ستنطلق من المصلحة المشتركة على المستوى السياسي، فيما لو توافق الطرفان على عنوان واحد، فهل يُكتب النجاح لهذه المقاربة الجديدة؟