في ظل التعثر الواضح لتأليف الحكومة وفي خضم الكباش الكبير الذي يخوضه رئيس التيار الوطني الحر ورئيس «تكتل لبنان القوي» الوزير جبران باسيل مع كل من القوات ورئيسها سمير جعجع والتقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط، يسعى باسيل وفق اوساط التيار الى تهدئة الامور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وطي صفحة التصريحات ما قبل الانتخابات واعتبار ان انتهاء الانتخابات وزيارة الرئيس بري الى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فتحت صفحة جديدة بين الرجلين واعادت الامور الى طبيعتها واعادت ترتيبها بشكل مؤسساتي سلس. اثمرت اتفاقاً على تكليف سريع للرئيس سعد الحريري وعلى تأليف سريع عرف فيما بعد بالاتفاق الثلاثي والذي حدد عيد الفطر كموعد لولادة الحكومة الا ان ما حصل نسف كل الجهود والاتفاقات والنية الصافية بتسريع التأليف.
وخلال زيارته المجلس الاقتصادي والاجتماعي منذ يومين على رأس تكتله النيابي نقل عن الوزير باسيل ورداً على استفسارات الحضور عن علاقته بحزب الله والرئيس بري ان العلاقة جيدة مع الطرفين وانه لا يسعى الى مشكل مع الرئيس بري ولا مصلحة له وللتكتل بذلك.
توجه باسيل الى تهدئة الامور مع حركة امل والرئيس بري قابله جهود بذلت من حزب الله واللواء عباس ابراهيم لترطيب الامور بين امل والتيار الوطني الحر وقد تم «تخريجها» بالزيارة والغداء الشهير لبري في بعبدا. ورغم ان الرئيس بري استأنف «لقاء الاربعاء» النيابي امس الاول ولوحظ غياب نواب «تكتل لبنان القوي» بكاملهم وحضر عن القوات النائب زياد الحواط الا ان اوساط التيار تؤكد ان الامر ليس مقصوداً ولم يكن مبرمجا سلفاً، فهو اول لقاء يعقده الرئيس بري بعد الانتخابات ولم يعتد النواب على ذلك بعد. هذا الامر اكده ايضاَ نائب جنوبي في كتلة الرئيس بري وهو يتبوأ منصباً قيادياً كبيراً في حركة امل بالاضافة الى موقعه النيابي الحالي، ويشير النائب الى ان قرار الرئيس بري استئناف لقاء الاربعاء لم يكن مبرمجاً سلفاً بل تردد الامر مساء الثلاثاء. بدوره يؤكد النائب المذكور ان العلاقة عادية بين الرئيس بري والتيار واننا نحصر علاقتنا مع الرئيس عون والتعاون الحكومي والنيابي والمؤسساتي قائم بين وزراء ونواب امل وبين وزراء ونواب التيار كل ما في الامر ان الوزير باسيل «يحركش» بالجميع ما يستدعي ردات فعل ومواقف مضادة اليوم علاقتنا هادئة وعادية مع التيار ولا احد منا يرغب في التصعيد او «الاشتباك» تسهيلاً لامور البلد وتأليف الحكومة ومنع الازمات من الاستفحال خصوصاً الاقتصادية منها.
في المقابل تنقل اوساط التيار ترحيب الرئيس عون والوزير باسيل بدعوة الرئيس بري الى جلسة انتخاب اللجان النيابية الثلاثاء المقبل ويرى الرجلان ان ما يقوم به بري ممتاز مؤسساتياً وانه يصب في إطار انتظام العمل المؤسساتي وهو طبيعي لاستئناف عمل المجلس في إنتظار ان تحل عقد تأليف الحكومة. كما يرحب الطرفان بتلويح بري بالدعوة الى جلسة نقاش عامة في مجلس النواب لبحث اسباب تعثر الحكومة ويعتبران انها جلسة هامة وتساعد في تحميل المسؤولية للمعطلين وتحث على التسريع في التأليف وخفض السقوف العالية.
وفي الاطار عينه، تعتبر الاوساط ان عودة الاشتباك الاعلامي و«التوتيري» بين جنبلاط ونواب ووزراء التكتل سببه اصرار جنبلاط على التمسك بالحقائب الدرزية الثلاثة فيعمد الى التصويب على العهد وعلى انجازات وزراء التيار وعلى سياسياتهم الاقتصادية والاجتماعية ليصرف الانتباه الى مكان آخر. فإما ان يحصل على كل المقاعد الدرزية وهذا ليس من حقه وعكس نتائج الانتخابات التي اظهرت كسراً للاحادية الدرزية، او ان يستمر الكباش وتعطيل تأليف الحكومة. وترفض الاوساط القول ان الرئيس عون والوزير باسيل يعطلان تأليف الحكومة برفض مطالب جنبلاط ومطالب القوات فالمطلوب لكي نصل الى تسوية وان نسهل التأليف ان يلتزم كل طرف بمعيار التأليف فلكل 4 نواب وزير واحد، وهنا تنتهي القصة، اما المطالبة بأن يتنازل التيار عن حقه في مقابل اخذ البعض ما ليس من حقه، هو التعطيل بذاته والغاية منه عدم تشكيل الحكومة لاستنزاف البلاد والعهد والشعب كرمى لاهداف غير محلية وغير لبنانية وهذا امر مرفوض وعلى الناس ان تعرفه.