يبدو أن الصفعة التي تلقتها ايطاليا في ليبيا مؤخرا بعد تحرير درنة والهلال النفطي أفقدتها صوابها وتوازنها، واشعلت من رغبتها في الانتقام ورد الصفعة لواشنطن بعد تخلي الاميركي عن مرتزقة ايطاليا في ليبيا، فقررت وزيرة دفاع إيطاليا إليزابيتا ترينتا التخلي عن شراء دفعات إضافية من مقاتلات F-35 الأميركية، برغم علمهم بأن ذلك القرار سيفرض عليهم غرامات، كي يتم تقليص عدد المقاتلات F-35 التي ستتحصل عليها ايطاليا من الولايات المتحدة الى 90مقاتلة بدلا من 131 (كما كان متفق عليه مع حلف الاطلسي).

وصرحت إليزابيتا ترينتا بداية الاسبوع الجاري في حديث بثته قناة LA7، قائلة: "لن نقوم بعد بشراء مقاتلات F-35، قرارنا هذا سيؤدي لفرض الغرامات علينا، ونحن نفكر حاليا كيف سنتصرف مع العقود الحالية سارية المفعول في هذا الاتجاه".

حيث تقوم إيطاليا بتجميع طائرات F-35  الأميركية قرب قاعدة كاميري في ميلانو، حيث أنفقت روما أكثر من 2.5 مليار يورو على برنامج تجميع هذه الطائرات الحربية، ويتوجب على إيطاليا وفقا لخطط الناتو شراء 131 مقاتلة من هذا الطراز، وتم تعديل هذا الرقم لاحقا ليصل إلى 90 طائرة، فيما تملك القوات الجوية الإيطالية في الوقت الراهن، 10 مقاتلات منها، وحتى الوقت الراهن تم إنتاج 300 طائرة من هذا النوع وهي تخدم في القوات الجوية الأميركية، وفي بريطانيا وإسرائيل وإيطاليا والنرويج وهولندا وأستراليا واليابان.

فالمندفعة التي صرحت مؤخرا «يا فرنسا القيادة في ليبيا لنا» ظنت أنها لازالت تعيش بعهد ادارة باراك اوباما، كي تظل العقلية السياسية في ايطاليا تتعامل بعقلية عصابات المافيا، ولا فرق بين ترنتا وبينوتي، ولا بين وزير الداخلية ماتيو سلفيني وسلفه ماركو مينيتي.

وما حدث في صبراتة بعد الاستعانة بالدباشي والعمو ومن على شاكلتهم، بعد ان جعلت ايطاليا من هؤلاء المرتزقة جنرالات عسكريين لصد الهجرة غير الشرعية من ليبيا لاوروبا، ثم اكتشاف ايطاليا بعدها، بأن الدباشي نفسه كان هو من يرسل مراكب الموت والمهاجرون لسواحل اوروبا، كان خير دليل على اندفاع قادة روما الدائم واختياراتهم الخاطئة.

فأن كان الايطاليون يتفوقوا على الانجليز في اللباقة، وعلى الفرنسيين في الرشاقة، وعلى اليونانيين في فن الطهي، وعلى الاسبان في الاناقة، فيبقى الطليان أغبى أغبياء أوروبا في السياسية، ولكم أن تتخيلوا ذلك المشهد عندما ارادت روما ان تعيد الثقة لطرابلس أمام الرأي العام، وامام صانع القرار الاميركي، فتوجه وزير خارجيتها انزو موافيري ميلانسيزي لطرابلس بداية الاسبوع الجاري، والتقى نظيره بحكومة الوفاق محمد سيالة، للاتفاق على تفعيل معاهدة الصداقة الموقعة بين البلدين في 2008، وتزامناً مع زيارة وزير خارجية إيطاليا لطرابلس، وتحديداً أثناء إجتماعه برئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، دارت اشتباكات سمع دويها في مختلف أرجاء طرابلس بين محمد المشاي الملقب بـ أبوعزة آمر سرية الاسناد التابعة للامن المركزي ابوسليم والامن المركزي نفسه بقيادة عبدالغني الككلي غنيوة، حتى لقى الاول (الذي كان الذراع الايمن لغنيوة) مصرعه، بعد أن فارق الحياة في مستشفى أبو سليم للحوادث عقب نقله له مصاباً قبل أن يقتحم مسلحون تابعون لغنيوة المستشفي وقتلوه داخل غرفة العناية المركزة، وكلاهما بجانب باقي قادة المليشيات التي تسيطر على القرار في طرابلس سواء كان هيثم التاجوري او هشام بشر او غيره، جمعيهم ملقبون في شوارع طرابلس بصبيان روما.

والطامة الكبرى جائت عندما علم الناس أن سبب الاشتباكات بين حليفي الامس اعداء اليوم كان لمحاولة غنيوة إخلاء مقر شركة ريبسول الاسبانية لاستكشافات النفط من صبيان ابو عزة، قبل أن يتهم أبوعزة بالتخطيط للانقلاب عليه، وكلاهما سواء غنيوة أو أبو عزة تابعان لداخلية الوفاق التي يرأسها فايز السراج رئيس حكومة الوفاق، الذي كان يجتمع وقتها مع وزير خارجية ايطاليا انزومو رافيري ميلانسيزي، ليشرح له تجربته الناجحة (حسب زعمه) في فرض الامن والاستقرار في طرابلس، ويا للعجب.

عموما ستيفاني وليامز القائم بمهام السفارة الاميركية في طرابلس ليست كديبورا جونز السفيرة الاميركية السابقة، والاهم ان وليامز ستلعب دور الاميركي والاممي معا في ليبيا، بعد ان اصبحت نائب المبعوث الاممي غسان سلامة للشؤون السياسية في ليبيا، ولذلك خليفة حفتر نفسه بعد تحرير درنة والهلال النفطي لن يكون كما قبل، كي تتغير قواعد اللعبة في ليبيا لمجرد تحرك الاميركي خطوة واحدة كي يستبق بها الروسي خشية من تحول ليبيا لسوريا ثانية، في ظل اعلان موسكو دعمها مؤخرا للجيش الوطني الليبي، وما نقلته الصحف التركية مؤخرا حول توجه سفن روسية محملة بالسلاح من البوسفور قاصدة بنغازي.

والرابحون كالاتي اقتصاديا شركتي مارثون الاميركية وتوتال الفرنسي للتنقيب عن النفط، سياسيا فرنسا التي تتمدد على حساب ايطاليا في ليبيا، وصارت لها الكلمة العليا منذ اجتماع خليفة حفتر وعقيلة صالح وخالد المشري والسراج بباريس ايار الماضي، عسكريا المشير خليفة حفتر دون غيره من الاطراف الداخلية.

والخاسرون اقتصاديا ايطاليا اولا وثانيا وثالثا، سياسيا حامد كرزاي ليبيا المدعو فايز السراج، ونائبه طفل الاخوان المعجزة احمد معيتيق، وربما يلحقهم خالد المشري الذي يخشى ان تكون نهايته كالسويحلي، و بالطبع باقي فريق حزب العدالة والبناء (ذراع الاخوان المسلمون السياسي)، عسكريا مصراتة والمقاتلة والاخوان، ومن تناحروا في طرابلس أمس بسبب شركة ريبسول الاسبانية، وأن كان بالامس قتل ابو عزة على يد غنيوة، فغدا سيقتل غنيوة على يد ذراع أخر من أذرعته التي عاث بها في الأرض فسادا.

معركة درعا تحدد مصير حرب الجنوب

اكتشاف صواريخ فرنسية حديثة لضرب الدبابات السورية من طراز ابيلاس من تصنيع شركة نكستر اكبر شركة لانتاج الصواريخ المضادة للدروع في العالم تقريبا ويتميز هذا الصاروخ بدقته بالرمي وهو من عيار 112ملم وقدرة اختراقه 720 ملم في الصلب والفي ملم في الخرسانة فيما يبلغ طوله متراً وستة وعشرين سنتمتراً ووزنه تسعة كلغ ومزود بمنظار ليلي مع قدرة على تكبير الاهداف حتى ثلاث مرات ويصل مداه المؤثر حتى ستمائة متر.

هذه الصفقة التي حصل عليها الجيش العربي السوري وراءها السعودية وملك الاردن اللذان اجتمعا في النمسا في فندق تيرول في قمة جبل التزلج وخططوا لضرب سلاح المدرعات السوري وبخاصة ان طول الصاروخ ووزنه تسعة كلغ ـ اي انه سهل الحمل والتنفيذ لضرب سلاح المدرعات السوري المشهور بقوته.

هنا تظهر المؤامرة الضخمة الخليجية السعودية ـ الاردنية ـ الاماراتية ـ البحرانية وبخاصة السعودية ضد الجيش العربي السوري وضد نظام الرئيس بشار لمصلحة اسرائيل لان السلاح وجد قرب حدود العدو الاسرائيلي في فلسطين مع سوريا.

فرنسا لم تعلق على الخبر والسعودية لم تعلق قط، وصادر الجيش العربي السوري الاف الصواريخ وهو يدرس تقنيتهم. لكن اهم ما سيحصل، هو ان الجيش العربي السوري وان الرئيس الاسد، سيسيطر على درعا خلال ايام قليلة. ومعركة سيطرة الاسد على درعا تعني انتهاء حرب الجنوب والاقتراب الى الخط الفاصل تماما بين فلسطين المحتلة وسوريا.

تغيرت الامور في جنوب سوريا. وكل المؤامرات الخليجية والاردنية والفرنسية والاسرائيلية ضد سوريا انتهت بهزيمة كبيرة، حتى ان المقاتلين يبدو واضحا انهم تركوا اسلحتهم من صواريخ مضادة للدروع وغيرها على الارض وهربوا من امام الجيش العربي السوري.

مع انتصار الاسد في درعا يكون قد سيطر من حدود سوريا في الجنوب مع الاردن الى حدود اوغاريت في اللاذقية قرب الحدود مع لواء الاسكندرون السوري المسلوخ لمصلحة تركيا المغتصبة.

سيسجل الاسد بطولة كبيرة في معركة مدينة درعا في الجنوب السوري، وستتغير موازين القوى، وسيصعد الجيش العربي السوري من درعا والسويداء الى خطوط الفصل في الجولان المحتل قرب القنيطرة. اما المعارضة الموجودة في ادلب، فهي قيد التصفية نتيجة المعارك فيما بينها، ونتيجة تحضير الجيش العربي السوري لاجتياحها مع الجيش السوري الحر المنشق الذي اعلن شبه انضمامه وتسليم سلاحه الى الجيش العربي السوري.

اقوى قائد عربي اليوم هو الرئيس بشار الاسد. وبعد سبع سنوات من اعنف المؤامرات على سوريا، انتصر الرئيس الدكتور بشار الاسد وانتصر الشعب السوري وانتصرت قوة المقاومة ذات البطولة الفائقة وهي حزب الله وساعدت ايران في طاقاتها، كما ان روسيا اضطلعت بدور هام. لكن البطولة هي للجيش العربي السوري ولحزب الله. والبطولة هي للرئيس السوري الدكتور بشار الاسد ولقائد المقاومة السيد حسن نصرالله الذي سجل اكبر نجدة لدولة ممانعة اسمها سوريا. ارادوا تحطيمها فتصدى لهم وقدم الشهداء، ولا نعرف الاف الشهداء او مئات الشهداء، لكن قدم كل طاقات المقاومة واسقط المؤامرة على سوريا الممانعة وامتد الى العراق ووصل الى اليمن والى العسير في قلب السعودية، وهو رمز البطولة والفداء والمقاومة وفخرنا وشرفنا وعزتنا سماحة السيد حسن نصرالله.

لو كان في العالم العربي ثلاثة قادة مثل سماحة السيد نصرالله لهزمنا الصهيونية منذ زمن بعيد. لكن زمن الهزيمة بدأ ويستمر، وهو على الخط السليم. ومن يعتقد ان المعركة هي في درعا او السويداء او ادلب، فهو مخطىء جدا. انها بين خط الممانعة والمقاومة وبين الصهيونية العالمية وبين هدف اقسمنا اليمين على تحقيقه بقيادة المقاومة وحزب الله، وهي تحرير فلسطين ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الذي تستبد به اسرائيل وتضطهده وتضعه في السجون وتصادر اراضيه وبساتينه، وهذا عصر سينتهي وتنتهي معه الصهيونية الوحشية العنصرية.