مأزق اسرائيل السيكولوجي، الاستراتيجي، بل المأزق الوجودي: «حزب الله»!!
تعقيباً على ما يتردد وراء الضوء حول الضربة التي تدق على الأبواب. هذه خلاصة قراءة مستفيضة لآراء كتّاب، وباحثين، ومؤرخين، اسرائيليين وغربيين، حول مكوّنات وآفاق المأزق.
ماذا حين يصف عاموز أوز مقاتلي الحزب بـ«الأجراس التي تقرع في ذاكرة الفلسطينيين»؟ تصدع دراماتيكي في العقل الاسبارطي. الحاخام النيويوركي الشديد التأثير شمولي بوطيح (بوبيتش) يبدو وكأنه يحاول أن يوقظ يهوه بعصاه.
الظاهرة الأسطورية. هكذا وصف بعضهم «حزب الله» الذي اعاد احياء ثقافة كان يظن أنها اندثرت في قرون غابرة. التأجيج الايديولوجي الذي يذهب بالأداء العملاني (المحترف) الى حدوده القصوى.
لم يكن لدافيد بن غوريون، أو موشي دايان، أو ايهود باراك, أو أرييل شارون واسحق رابين، تحقيق كل تلك الانجازات العسكرية لولا الدعم الاوروبي، وقد أعقبه الدعم الأميركي. من مفاعل ديمونا وطائرات الميراج الى قاذفات الـ«اف ـ 35». ذروة التكنولوجيا العسكرية في خدمة الدولة العبرية. اذاً، أي حالة سحرية جعلت بندقية الكلاشينكوف أو قاذفة الـ«آر. بي. جي» تتصدى لتلك الأرمادا التي لا تقهر ؟
حتى الآن، لم يتمكن العقل التوراتي، المثقل بيوميات الدم، من استيعاب ما حصل قي عام 2000. المؤرخ موريس بن حمل على «الذين يصفقون للعار». وقال «اذا كان هذا ما يريده يهوه، فلنقطع يديه».
الحيرة لا تقتصر على القيادة الاسرائيلية. ما يستشف من كتابات دنيس روس، وايليوت أبرامز، وروجر كوهين، وجنيفر روبن، أن المؤسسة اليهودية التي قد تكون بمثابة غرفة عمليات لادارة الكرة الأرضية، أمام المأزق.
على هذا الأساس، السياسيون والاعلاميون العرب الذين يزورون واشنطن يتناهى اليهم الكثير من الكلام المدوي حول العملية العسكرية الصاعقة التي ستؤدي الى تدمير «حزب الله».
يقال «كما خرج ياسر عرفات، ورجاله، من بيروت عام  1982 ، لا مناص من أن يخرج حسن نصرالله، ورجاله، من ضاحية بيروت». هذاهو منطق المنطقة بعدما تمكنت اسرائيل من اقامة علاقات استراتيجية مع الدول العربية الأكثر تأثيراً ان بالمال أو بالايديولوجيا».
التسويق على قدم وساق للضربة، وغالباً بين السطور، مع أن معلقين اميركيين يعرف عنهم ارتباطهم الوثيق باللوبي اليهودي، يقرون بأن اي حرب، في ظل المعادلات الراهنة، تبدو مستحيلة. السعوديون حين احتجزوا الرئيس سعد الحريري، وأرغموه على الاستقالة، كانو قد أعدوا تلك الخطة التي تلحظ ضرب «حزب الله» من الخلف».
غباء ثامر السبهان، وشركائه اللبنانيين، كان منقطع النظير بالرهان على انزلاق الحزب الى الدوامة الدموية الداخلية، كما لو الدخول في تلك الحالة لا يعني زوال لبنان، واللبنانيين، من خارطة الشرق الأوسط.  
الأبحاث التي صدرت حول الوضع السيكولوجي للمؤسسة العسكرية في اسرائيل، تظهر أن الجندي هناك، وبالرغم من المناورات الضخمة والمتتالية، وكانت الغاية منها اعادة تفعيل الثقة (المفرطة) بالنفس، لم يغتسل بعد من آثار تلك الأيام، وحيث بكاء الميركافا كان يصل الى كل الآذان، والى كل العيون.
الأميركيون زودوا حكومة بنيامين نتنياهو بقاذفات «اف ـ 35» (الشبح) باعتبار أن رادارات «حزب الله» لا يمكن أن ترصدها، وهذا ما سيكون له التأثير الكبير قي ادارة المعارك.
الباحثون الاسرائيليون أنفسهم يقولون ان قيادة «حزب الله» التي بذلت جهوداً خارقة في المجال الالكتروني للحد من التشويش على الصواريخ، ولارباك الطائرات الاسرائيلية، وضعت في رأس أولوياتها توجيه الصواريخ الأكثر تطوراً، وبالحمولة الضخمة من المتفجرات، الى القواعد الجوية الاسرائيلية. 
لهذا السبب، عقدت اسرائيل اتفاقات مع دول عربية، بما فيها الأردن، للسماح لطائراتها بالهبوط والاقلاع من مطاراتها في حال الضررورة.
الباحثون يشيرون أيضاً الى أن الحزب استحصل على نماذج أكثر تطوراً من الصواريخ المضادة للبوارج الحربية. يترافق ذلك مع الحديث عن مفاجآت مثيرة في المثلث البحري بين لبنان واسرائيل وقبرص.
القيادات الاسرائيلية تكاد تبدو مقتنعة بان دخول مقاتلي «حزب الله» الى مناطق الجليل مسألة حتمية. آلاف العناصر التي قاتلت على الأرض السورية، وفي ظروف شديدة التعقيد، ستكون جاهزة لاختراق التحصينات الحدودية.
لا حرب في الأفق. غراهام موللر، المحلل السابق في وكالة الاستخبارت المركزية، كتب أن السلاح الأكثر فعالية في يد «حزب الله» هو السرية المطلقة. غابة من الألغاز، ومن الصواريخ. خوف اسرائيلي من «الهولوكوست الآخر»!