بولا مراد

يرفض عدد من النواب الجدد وبخاصة الشباب منهم الرضوخ لفكرة أن الأزمة الحكومية قد تطول ما سيؤخر انطلاقة عملهم النيابي. فتراهم ينكبون على اعداد مشاريع قوانين تم تقديم بعضها للأمين العام لمجلس النواب فيما لا زالوا يعملون على أخرى. واذا كانت حماسة هؤلاء للانتاج، يعتبرها البعض، مفهومة ومنطقية في بداية مشوارهم النيابي،  يرى البعض الآخر فيها مجرد سعي لـ«الاستعراض» باعتبار أن هذه المشاريع ستوضع في الادارج كما وضع المئات غيرها طوال السنوات الماضية، على ان تكون رزم كبيرة من المشاريع بانتظار ولادة الحكومة وانطلاق عجلة الدولة ومؤسساتها فعليا.
ولعل أبرز مشاريع القوانين التي تم تقديمها مؤخرا وقد تتصدر تلك التي ستُعرض في المرحلة المقبلة على اللجان ومن بعدها على التصويت في الهيئة العامة، هو المشروع المعجل المكرر الذي تقدم به نواب «تيار المستقبل« الجدد، رولا الطبش، سامي فتفت، ديما جمالي وطارق المرعبي، لحل أزمة الإسكان مع توقف القروض السكنية المدعومة من قبل مصرف لبنان، وينص على أن تدعم الدولة 5 في المئة من الفوائد عبر خفض ضرائب معينة على المصارف.
ويبدو بحسب المعلومات المتوافرة، ان مشروع القانون هذا يحظى بتأييد القسم الأكبر من القوى السياسية، ولا تعارضه المصارف، ما من شأنه أن يفتح طريقه الى الهيئة العامة لاقراره سريعا بعيد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، خاصة وأن ملف الاسكان بات يهدد بانفجار أزمة اجتماعية كبرى قريبا جدا.
وبالرغم من تعدد الأزمات التي تتخذ طابعا طارئا، الا أن مشروع القانون السابق ذكره كان الوحيد الذي تعامل مع هذا النوع من الأزمات، في وقت ارتأى نواب آخرون الانصراف الى تمرير مشاريع تحقق فعليا مكافحة الفساد والاصلاح اللذين ينادي بهما كل الفرقاء السياسيين دون استثناء منذ مرحلة ما قبل الانتخابات النيابية.
وكان النائب في تكتل «لبنان القوي» العميد شامل روكز أوّل من وقّع اقتراح قانون حول استقلال القضاء العدليّ وشفافيّته الذي أنجزته المفكّرة القانونيّة بالتعاون مع الائتلاف المدنيّ لدعم استقلال القضاء وشفافيّته، لينضم اليه مؤخرا عدد من النواب من أحزاب وكتل نيابية متنوعة، ما يوحي بأن هذا المشروع أيضا قد تكون طريقه مسهلة الى الهيئة العامة.
ولعل أبرز النواب الذين ينشطون على خط اعداد وتقديم مشاريع القوانين هي النائبة بولا يعقوبيان التي تقدمت مؤخرا باقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تعديل المادة 106 من نظام مجلس شورى الدولة والذي كان قد تقدم به العام الماضي النائب بطرس حرب والهادف الى منح النائب في المجلس النيابي الصفة والمصلحة لطلب ابطال الأعمال الادارية التالية: المراسيم والقرارات التنظيمية، مراسيم منح الجنسية، الأعمال الادارية المتعلقة بالصحة العامة والسلامة العامة والبيئة، الأعمال الادارية التي من شأنها تحميل الخزينة العامة أعباء مالية أو التي من شأنها حرمان الدولة من عائدات مشروعة أو الاضرار بمصالحها.
وجاء في أبرز الأسباب الموجبة لمشروع القانون بأنه من غير الجائز السماح لحكومة ما أو وزير ما، بأن يصدر قرارات مخالفة لأحكام الدستور والقانون وتلحق الضرر بالدولة اللبنانية وبخزينتها العامة دون أي مراجعة قانونية لابطالها ووقف الضرر الناتج عنها باعتبار أن المادة 106 من نظام مجلس شورى حصر حق ابطال قرار صادر عن السلطة التنفيذية بمن يثبت أن له مصلحة شخصية ومباشرة، ولا تسمح للنائب المنتخب من الشعب اللبناني صاحب السيادة حق المراجعة لابطال قرارات حكومية في حال تجاوزت حد السلطة.
وكانت يعقوبيان تقدمت باقتراح قانون آخر لالغاء الألقاب المعتمدة في مخاطبة ومراسلة الرسميين اللبنانيين الموروثة من العهد العثماني ومن زمن الانتداب الفرنسي، على سبيل المثال لا الحصر: «فخامة»، «دولة»، «معالي»، «سعادة» وما شابهها. ونص الاقتراح في مادته الثانية على وجوب أن يُخاطب جميع الموظفين والمسؤولين كسائر المواطنين بلقب وبخطاب موحد يعتمد حصراً لقب «السيد» أو «السيدة» أو «السادة». وقد لاقت يعقوبيان نتيجة تقديمها هذا الاقتراح حملة انتقاد واسعة دعتها للتعامل مع الملفات التي تشكل أولوية للمواطن لا مع ملفات شكلية لا تقدم أو تؤخر في أحواله المعيشية والصحية. وقد ردت يعقوبيان على منتقديها لافتة الى ان تقديم مشاريع قوانين سبق ان صيغت في مرحلة سابقة أسهل من اعداد مشاريع قوانين جديدة، لذلك أعطت الاولوية للقوانين الجاهزة.
وتستعد يعقوبيان قريبا لتقديم عدد آخر من مشاريع القوانين، أبرزها اقتراح قانون يهدف لمساعدة العائلات الأكثر فقرا والتي تعيش بأقل من 10 آلاف ليرة لبنانية يوميا، اقتراح آخر يمنع حجز حرية الأشخاص، ولو كانوا متهمين بأمور جنائية، من دون محاكمة، أما الاقتراح الثالث فهدفه اعطاء الأم اللبنانية الجنسية لأودلادها.