جوزيف ضاهر

بإعلان التهدئة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» وشبه تسليم الجميع بسقوط اتفاق معراب، انطلقت مرحلة جديدة من العلاقة بينهما تبدأ بالعمل للمحافظة على المصالحة المسيحية واعادة النظر في البنود السياسية التي ارتبطت بالتسوية الرئاسية، من دون أن يعني ذلك تراجع كل منهما، حاليا، عن مطالبه الوزارية وان كان ذلك مطلوبا وضروريا لسير عمل الحكومة باعتراف الطرفين.
هذه المصالحة التي باتت قاب قوسين من الانهيار وهو ما عكسته بشكل واضح المواجهات على وسائل التواصل الاجتماعي بين مناصري الطرفين، تبقى الاولوية بالنسبة الى رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية على حد سواء، منطلقين من أن بقاءها قد يؤدي الى ايجاد حل للخلافات السياسية لكن سقوطها قد يخرج الامور عن السيطرة ويوصل الى نتائج لا تحمد عقباها. من هنا جاء تحرّك البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على خط الأزمة ودعوته كل من وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان الى الغداء في الديمان الخميس، وهو الذي لم يتردّد في زيارة رئيس الجمهورية فور عودته من جولته الخارجية، مؤكدا على أولوية المصالحة ومنتقدا ما وصفه بالثنائيات. لكن نفي الراعي التحضير للقاء يجمع باسيل وسمير جعجع لا يعني ان جهود البطريركية ستتوقف هنا بل على العكس ستكون جاهزة لمواجهة أي أزمة مماثلة لتلك التي حصلت أخيرا. هذا الموقف لا يختلف ايضا عن موقف قصر بعبدا الذي يؤكد رئيسه تمسكه بالمصالحة التي يعتبر نفسه «والدها» ويترقّب كيفية تنفيذ الطرفين للتهدئة التي أعلنا عنها. 
وتعوّل مصادر «القوات اللبنانية» على جهود بكركي كما على حرص عون على المصالحة، وتؤكد الانفتاح على اي مبادرة من البطريرك الراعي الذي يعلم جيدا من الجهة والشخص الذي تنصّل من وعوده وعهوده والاتفاق الذي وقّع عليه، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على جهات لبنانية وخارجية أخرى. وأوضحت أن «ما حصل بعد نشر بنود اتفاق معراب أدرك الجميع من هو المسؤول عما حصل، وطرح تساؤلات من قبل ديبلوماسيين عرب وغربيين عن مدى امكانية الالتزام أو عن مصير اي اتفاق قد يعقد مع جبران باسيل»، ملمّحة الى أن الانطباع نفسه كان من قبل حزب الله الذي وان كان قد مرّ أكثر من 12 سنة عليه لكّنه لم يتوقّف عن مراقبة سلوكيات باسيل وسبق له ان واجهه عبر مسؤولين مواقف وتصريحات عدّة لم يكن الحزب راضيا عنها.
وفي حين تقرّ مصادر «التيار» بسقوط اتفاق معراب السياسي الذي كان ترجمة لنوايا الطرفين بالتلاقي، تؤكد على ان العمل اليوم يرتكز على تحييد المصالحة المسيحية التي من شأنها تهدئة الأجواء لاعادة اطلاق مشاورات الحكومة التي لا بدّ وأنها ستتشكّل باي ثمن». من جهتها، تعود مصادر القوات الى ما أعلنه رئيسها خلال زيارته الأخيرة الى قصر بعبدا باعلانه عن الاتفاق على خارطة طريق. وتقول «أيقن الجميع أهمية المحافظة على حد أدنى من التهدئة  التي توصلنا اليها بجهود من مختلف الأطراف وبالتحديد رئيس الحكومة المكلف الذي تدخّل شخصيا على الخط وطلب التحرك حتى قبل عودته من الخارج». ورغم دعوتها لترقب مستجدات الساعات المقبلة وكيفية تنفيذ التهدئة على الأرض تؤكد على ان الايام المقبلة ستشهد اعادة تقييم وقراءة لبنود الاتفاق ومسارها وتطبيق كل طرف لها والأخطاء التي ارتكبت ليعود بعد ذلك وضع ورقة سياسية وخريطة طريق جديدة للعلاقة بين الحزبين المسيحيين وقد تؤدي هذه الخطوات الى لقاء يعقد بين باسيل وجعجع قريبا».
ولا تنفصل هذه الخطوات او الخريطة عن مسار الحكومة والعقدة المسيحية المستمرة، بل ستشكل وبلا شك منطلقا لها رغم تمسّك الطرفين بمواقفهما. وفي حين تعيد المصادر التأكيد على انه «لا حكومة من دون القوات»، تؤكد مصادر التيار على ضرورة ان يعرف كل طرف حجمه السياسي والنيابي ليطلق مطالبه. وترفض مصادر «القوات» الحديث عن تنازل وتقول «لا شك ان كل طرف سيبقى متمسكا بمطالبه على الأقل مع انطلاقة الحوار لكن يمكننا لغاية الآن التعويل على النوايا الاجابية التي ظهرت وأعلن عنها في الساعات الأخيرة، وبالتالي فان استمرار الوضع على هذا الحال سيؤدي بالتأكيد الوصول الى حلول وسطية ترضي الطرفين وتخرج الحكومة من المأزق الذي وضعت فيه».