وجدت أوساط وزارية مسيحية، أن دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي، على خط معالجة التوتّر الحاصل بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، قد أشاع مناخاً من الهدوء والطمأنينة على الساحة المسيحية، وإن كانت الحرب الكلامية ما زالت على واقعها المتفجّر بكل ما للكلمة من معنى، وذلك على الرغم من الهدنة الهشّة التي جرى الإعلان عنها أخيراً، وذلك على مواقع التواصل الإجتماعي، ولم تطال المواقع السياسية، وإن كانت قيادتا التيارين تعتمد الخطاب نفسه بالنسبة للحرص على المصالحة المسيحية، وعلى عدم العودة إلى الوراء، وأخذ المسيحيين من جديد إلى مناخات المواجهة «العبثية». ووفق هذه الأوساط، فإن البطريرك الراعي، الذي يقارب هذا الخلاف في البيت المسيحي بحذر وعلى قاعدة الخطوة خطوة، يسعى لطرح الأسباب الموجبة لانفجار الخلافات على هذه الصورة السلبية، على أن يبادر لاحقاً إلى الإحاطة بكل التحفّظات والمآخذ التي يطرحها الطرفان في مجالسهما الخاصة، وليس فقط في وسائل الإعلام منذ أكثر من سنة. كذلك، قالت أن بكركي قد اتخذت قراراً قاطعاً بالحؤول دون أي استحضار لمناخ مرحلة الصدامات بين الأخوة، وذلك على الرغم من أن المواجهة ما زالت في إطار الخطاب السياسي والإعلامي فقط، ولم تتطوّر بعد إلى القطيعة الكاملة. وأوضحت أن بكركي، كما قيادتي «القوات» و«التيار الوطني»، أمام تحدّي الحفاظ على تطلّعات الشارع المسيحي التي تختصر بحماية المصالحة مهما كان الثمن، ولا سيما إذا كان هذا الثمن يتعلّق بمكاسب سياسية أو حصص وزارية.
من جهة أخرى، حرصت الأوساط الوزارية نفسها، على الإشارة إلى أن الخلاف حول الحصص لا يلقى أية أصداء متعاطفة مع أي من الفريقين المسيحيين، وذلك بصرف النظر عن تحديد المسؤوليات في تأجيج الصراع الحالي، خاصة وأن النتائج السلبية التي بدأ الشارع المسيحي يتلمّسها في الاونة الأخيرة، لن تقتصر على جمهور فريق معيّن، وتستثني جمهور الفريق الآخر. ولذا، فإن جهود المصالحة بطبعتها الثانية بعد سقوط الأولى، يجب أن تنطلق وفق أسس سياسية مختلفة، كما أكدت الأوساط نفسها، التي وجدت أن بكركي ترعى المصالحة والتوافق بين كل الأطراف، وليس بين «القوات» و«التيار الوطني» فقط، ولكن مهمة ترميم جسور التواصل على مستوى القيادات السياسية هي في عهدة هذه القيادات في الدرجة الأولى.
وفي هذا السياق، فإن الهدف القريب اليوم لدى الكنيسة المارونية، هو عبور مرحلة التوتر الحالية، ووقف الحملات التي لا تزال مستمرة في وسائل الإعلام عبر مواقف منقولة أو منسوبة عن مسؤولين حزبيين تتناول تفاصيل الخلاف المتفجّر، مما يؤدي إلى «صبّ الزيت» على النار، ويعيد إشعال نار الخلافات بعد ساعات معدودة من أي اتفاق على التهدئة، ولو أتى من أعلى المستويات، خصوصاً لدى «التيار الوطني الحر».
وخلصت الأوساط نفسها، إلى أن تسجيل أي تقدّم فعلي على صعيد العبور إلى قواسم مشتركة ما بين «التيار الوطني» و«القوات»، سيترجم على المستوى السياسي تقدّماً أيضاً على مستوى تأليف الحكومة لجهة تسوية عقدة من العقد التي تعرقل هذه العملية في الوقت الراهن.