زاد الصمت الذي عم مختلف المقار والكواليس السياسية امس من قتامة الوضع الداخلي سواء على صعيد العلاقات المتوترة بين اكثر من طرف، وارتباطا بها ملف تشكيل الحكومة، العالق في عنق زجاجة المصالح الاقليمية والدولية المتقاطعة مع القراءات المحلية الضيقة لبعض الاطراف، وسط التساؤلات التي تحيط بأسباب عرقلة التاليف والجهة التي تؤخر الولادة الحكومية التي كان يفترض ان تكون على مشارف نهاية المخاض، لو لم تقتحمها جبال العقد والشروط.
غير ان التطورات المستجدة على محور الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة اوحت بان الرهان المعقود على جولة المشاورات الجديدة المعومة من الرئيس المكلف ورئيس المجلس على السواء، في ما وصف بأنه جهد منسق لتدوير الزوايا ومحاولة اجتراح صيغة توفيقية يمكن عبرها الخوض في توزيع الحصص والحقائب، بعد تبريد الاجواء السياسية،قد لا تصل الى خواتيم سعيدة بدليل عدم تبين أي تغيير جوهري في مواقف الافرقاء ومطالبهم حتى الساعة.
واذا كان ثمة من يعتبر ان دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري موجهة ضد الرئيس المكلف سعد الحريري فان مصادر عليمة اكدت ان الدعوة البرلمانية هي من باب الضغط الذي يبقى محدودا لجهة فعاليته، معتبرة ان الاجتماع الاخير بين الرجلين كان جيدا ويعول عليه في اعطاء دفع سياسي لجهود الحريري بشأن تشكيل الحكومة. واشارت الى وجود توافق في وجهات النظر حيال المواضيع الاساسية سواء بالنسبة للاسراع في تشكيل الحكومة، او التحديات الاقتصادية والاستحقاقات المقبلة من مؤتمر سيدر وسواه، مؤكدة ان أنّ لا بديل مرحلياً عن الرئيس سعد الحريري، وأنه حتى لو اعتذر عن تشكيل الحكومة فسيتم تكليفه مجدّداً، خصوصاً وأنّ هناك إصراراً عربياً على تكليفه.
اوساط متابعة للاتصالات كشفت من جهتها عن توجه الحريري الى الطلب من سيلتقيهم خلال مشاوراته، القبول بحكومة تمثيل سياسي لا نسبي، على ان تكون في توازناتها  نسخة منقحة عن حكومة تصريف الاعمال، متحدثة عن تمديد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لفترة السماح المعطاة حتى الثلاثاء الذي يلي انتخاب اللجان ورؤسائها، قبل الدعوة الى جلسة عامة لمناقشة الاوضاع، مؤكدة ان جلسة الانتخاب اتت بالتنسيق مع رئيس الحكومة المكلف.
الى ذلك ومع ان رئيس القوات سمير جعجع  ما زال متمسكا بآخر الحبال التي تمنع سقوط التفاهم، مؤكدا بذل اقصى الممكن لاعادة ترتيب الامور، ومتحدثا عن اشارات ايجابية من الوزير باسيل، الا ان مصادر معراب تؤكد ان التعميم الصادر لوزرائها ونوابها بعدم الرد على التهجمات، انما جاء نتيجة الاتصالات التي باشرتها بكركي، وكبادرة حسن نية، «نزولا عند رغبة الآباء الاجلاء»، دون ان يعني ذلك تراجع القوات في السياسة، حيث ان معركتها هي معركة حياة او موت.
ووسط تجاهل باسيل المتعمد في مواجهة القوات علنا تاركا المهمة لقيادات التيار، علم ان الاخير سيغادر بيروت مجددا خلال الساعات المقبلة، مسلما ملف التفاوض مع القوات للنائب ابراهيم كنعان، حيث تشير اوساط التيار الوطني الحر الى ان الكرة في ملعب القوات اللبنانية، التي ارتدت على الاتفاق، عبر نشره اولا في محاولة لاحراج رئاسة الجمهورية واظهار العماد عون بصورة «المساوم وصاحب المصلحة في تقاسم مغانم السلطة»، وثانيا عبر ممارستها اليومية سواء داخل الحكومة التي استهدفت التيار بشكل دائم، او فيما خص البنود الاخرى كمسالة دعم الجيش اللبناني، مطمئنة الى ان المصالحة المسيحية نهائية وهي غير مرتبطة بمسار ومصير اتفاق معراب.
من جهتها رات مصادر مسيحية، ان التيار الوطني الحر يرى نفسه ملزما بالسير نحو مخاض ولادة اتفاق جديد مع معراب يشكل الضمانة لسنوات العهد المتبقية، على اسس جديدة لا تسمح للقوات اللبنانية بالامساك بمفاتيح الخدمات والتعيينات التي قد تستعملها في معركتها المقبلة، خصوصا ان حجمها النيابي سمح لها بهامش تحرك واسع، معتبرة ان خسارة التيار شعبيا في الوقت الراهن يمكن تعويضها وبالتالي تبقى اقل كلفة من السير بالاتفاق القائم حاليا، فالبرتقاليون حققوا هدفهم الاساس بايصال العماد عون الى بعبدا، خاتمة بان الحل واضح وهو يبدأ بخارطة الطريق التي عرضها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على «الجنرال»، بعد ادخال بعض التعديلات عليها.