تندرج العودة إلى الحديث عن مهل سياسية أمام رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بالنسبة لإنجاز مهمته بعدما لم يتحدّث الدستور عن مثل هذه المهلة، في سياق الضغط غير المباشر على الرئيس الحريري، من أجل الإسراع في إعداد تشكيلته الحكومية الجديدة، ولو أتت على صورة حكومة «الأمر الواقع» التي تعبّر صراحة عن كل التباينات والصراعات والإنقسامات الجارية على الساحة الداخلية. وترى مصادر نيابية في كتلة بارزة، أن ما يجري العمل على إرسائه في الإستحقاق الحكومي الحالي، يؤشّر إلى وجود قطب مخفية وراء المنسوب المرتفع للخلافات المسجّلة على أكثر من مستوى سياسي وحزبي. ولذا تبدي هذه المصادر خشية واضحة من أن يكون انهيار «تفاهم معراب»، مقدمة ربما لانهيار أو زعزعة تفاهمات أخرى، ما زالت حتى الآن صامدة رغم كل ما تعرّضت له من أزمات على مدى الفترة الأخيرة.
ويكمن المأزق السياسي، كما وصفته المصادر، والذي انتقل من ملفات معيّنة إلى مجمل الواقع الحكومي في الوقت الحالي، في أن الإشكاليات المحيطة ببعض الإجتهادات، كما الأعراف، المرتبطة بعملية تشكيل الحكومة المتعثّرة حتى الساعة، هي التي فتحت المجال أمام المواجهة السياسية المباشرة أحياناً، وغير المباشرة أحياناً أخرى، من أجل الوصول إلى تفسيرات متناقضة حول الصلاحيات الدستورية، كما الأعراف المطبّقة بعد اتفاق الطائف، والتي تتّصل بالأمر الواقع الذي تفرضه القوى السياسية مع كل محطة أو استحقاق دستوري.
ولهذه السباب، تقول المصادر النيابية نفسها، تتأخّر عملية تأليف الحكومة الحالية، وليس بسبب الخلاف العلني حول الحصص الوزارية، أو السجالات العنيفة ما بين «التيار الوطني الحر» والحزب التقدمي الإشتراكي، أو بين «التيار الوطني» و«القوات اللبنانية». وتوضح أن مهلة تأليف الحكومة العتيدة هي مفتوحة وغير مقيّدة بأي فترة زمنية، وأن المعايير المعتبرة في هذه العملية، ترتبط بوجوب إنجاز هذه العملية بالسرعة اللازمة، انطلاقاً من تحمّل المسؤوليات الوطنية، وبالتالي، فإن تشكيل الحكومة ليس مقيّداً بأية نصوص دستورية تحدّد موعداً زمنياً له. ولكن تستدرك المصادر نفسها أن هذا الواقع لا يعني بالضرورة إبقاء المهل مفتوحة لفترة طويلة، لا سيما في ضوء الأزمات المتراكمة على الساحة المحلية والمواجهات السياسية والتصعيد ما بين الأحزاب، وخصوصاً «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».
ووسط هذا المناخ، تأتي حركة الإتصالات المتجدّدة التي باشرها الرئيس المكلّف منذ عودته إلى بيروت مطلع الأسبوع الجاري، علماً أن العقد التي واجهت الرئيس الحريري، ما زالت على حالها، كما أضافت المصادر النيابية ذاتها، والتي أكدت أن العنوان العريض الذي يتحرّك في إطاره الرئيس الحريري، هو الإسراع في تشكيل الحكومة واعتماد الخيارات والوسائل التي تؤدي إلى تهدئة «الخواطر»، ولكن من خلال التعويل أيضاً على الشعور بالمسؤولية لدى كل الأطراف من أجل تسهيل هذا الأمر، وهو ما يترك هامشاً واسعاً أمام التوقّعات باستحالة التوصّل إلى أية تسويات إيجابية، على الأقل في الوقت الراهن.