«لا يجوز الاستمرار على هذا المنوال من دون تشكيل الحكومة، شوف كيف بدّك تحلحلها». قالها الرئىس بري للرئىس الحريري ملخّصا عنوان الحديث المطول الذي دار بين الرجلين على مدى ساعتين وتخلله غداء عمل في عين التينة.
وتقول المعلومات ان رئىس الحكومة المكلف لم يحمل معه الى اللقاء ايّ معطيات جديدة لكنه اعرب عن تأييده وتطابق موقفه مع موقف رئىس المجلس لجهة تفعيل العمل من اجل الاسراع في تأليف الحكومة وتجاوز العقبات والعقد.
ورغم شحّة المعلومات حول ما دار من حديث على مدى ساعتين كاملتين، فإن مصادر عين التينة تحدثت عن خطة او محاولة جديدة يعتزم الرئىس الحريري القيام بها عبر اجراء سلسلة لقاءات في خلال اليومين او الثلاثة المقبلة تشمل قيادات سياسية منها الوزير جبران باسيل ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
ولم تشأ المصادر الكشف عن تفاصيل وافاق هذه الحركة الجديدة، لكنها اكدت انه من الطبيعي عدم الاستسلام او قتل الوقت، وان هناك ضرورة لكي يكون الجميع امام مسؤولياتهم للخروج من هذا الوضع وتأليف الحكومة اليوم قبل الغد.
وتحدثت مصادر سياسية مطلعة عن ان الرئيس الحريري سيحاول في لقاءاته طرح مقاربة جديدة سعيا الى التغلب على العقد المتعلقة بالخلافات على الحصص بين بعض الاطراف لا سيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حيث العقدة الرئيسية في وجه التأليف.
وبرأي المصادر ان لقاء عين التينة امس شكل العنوان لخطة التحرك المتجدد في سبيل الاسراع بتشكيل الحكومة، لكن هناك خشية من ان تستمر الاطراف المختلفة متشبثة بمواقفها، او ان يكون الخلاف على الحصص هو شمّاعة للاسباب الحقيقية التي حالت وتحول دون التأليف.
وكان الحريري قال بعد اللقاء الذي جمعه مع الرئىس بري والذي استمر ساعتين تخللته مأدبة غداء: اعرف ان هناك بعض الخلافات بين بعض الاحزاب، ولكن علينا جميعا ان نترفع عن هذه الخلافات وان ننظر الى مصلحة البلد وفي رأيي ان التضحية لمصلحة اقتصاد البلد والبلد هي تضحية يجب القيام بها. كما اتفقنا على حض الجميع على الاسراع في تشكيل الحكومة، وسيكون لي لقاءات عديدة خلال اليومين او الثلاثة المقبلة لكي نسرع في تشكيلها مضيفا في رأيي ان العقد ما زالت كما هي والامر الايجابي الذي حصل اليوم ان الافرقاء قرروا ان يخففوا السجال بين بعضهم البعض، وان شاء الله هذا يسرع في تشكيل الحكومة.
وعن انذار الرئىس بري قال الحريري: انه حريص على ان يبيّن ان مؤسسات الدولة تعمل، واكد ان المشكلة قابلة للحلّ، وعلى الافرقاء السياسيين ان يكون تركيزهم على البلد وليس على الحصص، لان المشكلة الاسياسية هي الحصص، ولديّ ايمان ان هذا البلد يدار بين كل الاطراف، فإذا كنا نعتقد ان فريقنا سيلغي فريقا اخر او يدوس على اخر فلن يمشي البلد.
وعن صلاحيات رئىس الحكومة قال: انها موجودة في الدستور، وانا لا اقبل ان يتعدى احد على صلاحيات رئىس الوزراء، كما لا اقبل ان يتعدى احد على صلاحيات رئيس المجلس النيابي او رئىس الجمهورية. هذا امر محسوم ولا احد يزايد علينا به او يمس بهذه الصلاحيات، لان الذي سيمسها سيجد ان هناك «بلوك» في وجهه وانا جزء من هذا «البلوك» فإذا اراد احد ان يمس صلاحيات رئىس مجلس النواب سيجدني اول من يقف في وجهه، او اذا اراد ان يمس بصلاحيات رئىس الجمهورية سأقف في وجهه ايضا كما انني سأقف بوجه اي واحد يريد ان يتعدى على صلاحيات رئيس الوزراء. هذا موضوع محسوم ولا احد يلعب به او يضعه كمادة اعلامية.
ووفقا لاجواء الاوساط القريبة في الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية فإن المسألة ليست مسألة خلاف على توزيع الحصص والحقائب بقدر ما تتعلق بالخلاف الاساسي حول مبادئ توزيع الحقائب وما ينص عليه اتفاق الطائف.
ويقول مصدر وزاري سابق في هذا المجال ان فكرة اعطاء حصة وزارية لرئيس الجمهورية لا تستند الى اي حق دستوري وقد عارضها في السابق الرئيس عون نفسه فلماذا يريد اليوم ان ينقلب على هذا الموقف؟
ويضيف المصدر ان تكبير حصة التيار الوطني الحر لا يكون بهذه الطريقة وان مثل هذا الطرح لن يمر مهما طال الوقت، ولا احد يستطيع ان يضغط علينا مهما طال امد الازمة. نحن متمسكون بموقفنا ولن نتهاون ابدا، اما مرور الوقت فإنه يأكل من رصيد العهد اولا.
وفي المقابل ترفض مصادر التيار الوطني الحديث مباشرة او الرد على مثل هذا الكلام، لكنها تؤكد في الوقت نفسه بأن الذين يحاولون الضغط على رئيس الجمهورية للتنازل او التراجع عن مواقفه هم مخطئون بالتأكيد لأنهم يدركون من هو الرئيس عون.
وتخشى المصادر من ان تكون هناك اسباب اخرى ابعد من محاولة اطالة الازمة وعرقلة تأليف الحكومة. مشيرة الى ان محاولات اضعاف العهد متعددة لكن مصيرها الفشل.
وبين هذا الموقف وذاك يحاول الرئىس الحريري قدر الامكان ان يؤمن حصة كبيرة ووازنة للقوات اللبنانية بناء على حجمها اولا وعلى الرغبة السعودية التي نقلت مباشرة لبعض زوار الرياض او عبر الوسائل الاخرى.
وحسب المعلومات فإن القيادة السعودية حريصة بالدرجة الاولى على الارتقاء بالعلاقة بين الحريري و«القوات اللبنانية» الى اعلى الدرجات وان رئىس الحكومة المكلف يحاول ان يأخذ ذلك بعين الاعتبار لكنه في الوقت نفسه يدرك المخاطر التي يمكن ان تنجم عن خربطة العلاقة بينه وبين الرئيس عون مع العلم ان هذه العلاقة اليوم تمر بنوع من البرودة.
من جهة اخرى لم يسقط الرئىس بري خيار الدعوة لجلسة لانتخاب اللجان النيابية وسيعكف اليوم على دراسة هذا الامر، ولا يستبعد ان يدعو الى مثل هذه الجلسة الاسبوع المقبل.