تقول مصادر سياسية مطلعة أن عودة السجالات بين «التيار الوطني الحر» والحزب التقدمي الإشتراكي، ربطاً باهتزاز «تفاهم معراب»، فذلك لدليل على تعثّر ولادة الحكومة العتيدة، لا بل أن ما يجري هو مؤشّرات تؤكد صعوبة التأليف، وتنبئ بارتفاع منسوب التصعيد السياسي على أكثر من خلفية، إن على مستوى التوزير والحصص والحقائب، أو في سياق ما يجري في درعا من تصعيد ميداني، وصولاً إلى «الكباش» الإيراني ـ السعودي، ما يعني وفق المعلومات المتداولة أن لبنان عاد، وفي هذه الظروف بالذات، ساحة تصفية حسابات إقليمية، وخصوصاً أمام بداية تبلور الخارطة الجديدة في المنطقة، وتحديداً على ضوء معركة درعا، التي قد تكون آخر المعارك في سوريا، وإن كان ذلك لا يعني انتهاء الحرب، أو الوصول إلى «طائف سوري».
من هنا، فإن هذه العناوين تعيق تشكيل الحكومة تضيف المصادر، وبالتالي، معالجة الملفات الحسّاسة، والتي بدأت تنذر بعواقب وخيمة، ولا سيما الشأنين الإقتصادي والمالي، وهذا ما يحذّر منه أكثر من مسؤول سياسي في مجالسه الخاصة، حتى أن بعضهم يحاول تجنّب إثارة هذا الموضوع بالأرقام باعتبارها كارثية. وفي غضون ذلك، وبصدد عودة التصعيد السياسي مع المختارة، ترى المصادر نفسها، أن ذلك يصبّ في أكثر من اتجاه، باعتبار أن كلام رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، أصاب رئيس «التيار الوطني» والعهد، وما يبتغيه الضغط عليهم أمام إصرارهم لتوزير النائب طلال إرسلان، خصوصاً وأن المعلومات في الساعات الماضية، أشارت إلى تقاطع من سوريا و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» والعهد لتوزير إرسلان، وهذا ما تنامى لجنبلاط وفريقه السياسي عبر الإتصالات التي قام بها موفدون من قبله، وحيث تمايزت المواقف الداعمة له والأخرى المتمثّلة بدعم رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني».
وفي هذا السياق، تقول اوساط مقربة من جنبلاط ان سيد المختارة يتّجه لرفع سقف مواقفه بغية إيصال ما يبتغيه إلى الجهات المعنية، وبالتالي هو يدرك في قرارة نفسه أن هناك جملة عقد وعراقيل متنوّعة، وتتخطى العقدة الدرزية بكثير، كونه يعيش في هذه المعركة «الكوابيس» الإقتصادية والمالية التي يجتازها البلد، إذ تشكّل له قلقاً ومخاوف كبيرة من حصول انهيار إقتصادي واجتماعي، ناهيك إلى التسوية الدولية التي بانت معالمها في معركة درعا بين الأميركيين والروس والنظام السوري. لذا، وفي هذا الوقت الضائع الإقليمي والدولي، فإن جنبلاط يسعى للحصول على الحصة الدرزية كاملة، ويتمسّك بها إلى ابعد حدود دون أي تراجع، واكدت الاوساط أن رئيس الإشتراكي وضع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، في ما لديه من أجواء ومعطيات، ناقلاً إليهم الصورة على ضوء ما يحصل في مسألة التوزير في الحكومة العتيدة، وتحديداً المحاولات الهادفة إلى تحجيمه والتدخل في شؤون الطائفة الدرزية من قبل «التيار الوطني الحر»، إلى معلومات في هذا الإطار باتت في عهدة بري والحريري، اللذين يقفان إلى جانبه في هذا الإستحقاق.
ولفتت الاوساط، إلى أن خروج وزير المهجرين طلال إرسلان عن صمته، وانتقاده مجدّداً للجانب الإشتراكي، واعتباره ما يحصل «ولدنة»، فذلك مؤشّر آخر عن «كلمة سر» قد تكون أعطيت لإرسلان، من أجل الردّ على جنبلاط، وخصوصاً بعد انتقاد جنبلاط للنظام السوري، والمجازر التي يقوم بها وفق ما أشار رئيس الإشتراكي، وذلك دليل آخر بأن ولادة الحكومة لا زالت ضمن المربّع الأول، وما يسمى بـ«العقدة الدرزية» آخذة نحو مزيد من التصعيد، إضافة إلى العراقيل والعقد الأخرى، وهذا ما سيؤدي إلى عودة الساحة الداخلية لـ«الهرج والمرج» كما كانت الحال ما بعد العام 2005، إنما مع معطى أشدّ خطورة ويتمثّل بالوضعين الإقتصادي والمالي.