خرجت الكتائب اللبنانية من حكومة الرئيس تمام سلام على خلفية رفضها للممارسات التي كانت قائمة ورفضت ايضاً الدخول في الحكومة الحالية برئاسة سعد الحريري والتي اصبحت في حالة تصريف اعمال، وبالتالي كان المنشود لدى الحزب ان يتربع على عرش المعارضة للحكم والحكومة، وبدأت الكتائب بتقديم ملفات النفايات كعنصر اساسي في عملية معارضة الهدر القائم فيها، وكانت سباقة في إثارة قضايا مماثلة بمساندة من المجتمع المدني، وتروي اوساط نيابية مقربة من حزب الكتائب، ان هدفه قبل الانتخابات النيابية كان واضحاً وان كانت الملفات على حق في اثارتها، الا انه ذهب الى البعيد فيها ولم يحصد في النتائج اللبنانية ما زرعه على ارض المعارضة، وتقول هذه الاوساط ان حزب الله والوطن والعائلة، عارض الحكومة بالجملة وليس بالمفرّق، وكان مشاغباً عند مفترق كل خطة للحكومة من السياسة الى الاقتصاد وصولاً الى نواحي عيش اللبنانيين فهو كان ضد التسوية التي جرت في معراب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والتي أنتجت انتخابات رئاسية وصولاً الى الصفقات والسمسرات التي عمل جاهداً للتصدي لها ولم يلق آذاناً صاغية ممن يعتبرهم الفاسدين في الطبقة السياسية.
ولكن ما الذي جرى حتى يأمن حزب الكتائب للتركيبة الحكومية المزمع انتاجها؟ الجواب من قبل هذه الاوساط ان شيئاً في أفق الكتائب قد تبدل معطوفاً على النتائج المتواضعة جداً للانتخابات النيابية حيث بالكاد حصدت ثلاثة كراسي في المجلس النيابي، ولكن هذا الامر جعل الكتائب تضرب أخماساً بأسداس مع جملة من اسئلة استفهامية تتلخص بالقول: هل البقاء خارج السلطة التنفيذية مع التجربة الماضية اثمر نتائج يمكن التعويل عليها؟ وهل الدخول بواسطة وزير وحيد الى الحكومة القادمة يحقق طموحاتها وتعطي صك براءة لكل من اعتادت ان تفتح ملفاتهم وتشير الى فسادهم؟
في حقيقة الامر الاجابة من قبل هذه الاوساط ان الكتائب عادت وقامت بعملية مراجعة لم يتم الاعلان عنها بواسطة المكتب السياسي الكتائبي وفحواها ان التواجد داخل مجلس الوزراء ولو بصوت وحيد يمكن ان يوصل الصوت الذي بقي مخفياً في حالة المعارضة، وسألت ما هي الامكانيات التي يستطيع من خلالها وزير واحد ان يقوم بها مقابل «ارتال» الوزراء من الاحزاب المتبقية؟ تلفت هذه الاوساط المقربة من الكتائب الى ان قيادة الكتائب المتمثلة بالشيخ سامي الجميل لن تكون بعيدة عن المعارضة حتى خلال المشاورات التي تجريها مع الافرقاء لامكانية دخول الحكومة الحالية ذلك ان معظم تصريحات نواب وقادة الكتائب ما زالت تصب في خانة «النفس المعارض» وان تكتيكاً جديداً يعمل عليه الحزب دون ترك المجال مفتوح للتعاون مع العهد خصوصاً بعد اللقاء الاخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي الكتائب وان مبدأ التعاون مع العهد يمكن ان يكون قائماً مع الاخذ بعين الاعتبار بعض الاعتراضات ولكن ليست علنية كما فعلت القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، اقله فيما خص مرسوم التجنيس الذي عمل الحزب على ايصال شكواه مباشرة الى رئيس الجمهورية بعيداً عن المزايدة، وهناك ثابتة، لدى الكتائب وفق هذه الاوساط تمثل بعدم «الدق» بصلاحيات رئيس البلاد ويضاف الى اسلوب الكتائب الجديد في التعامل مع القضايا داخل الساحة المسيحية حيث لم يسجل له اية اعتراضات تذكر في حالة كشف ورقة التفاهم بين القوات والتيار الوطني، هذه المؤشرات كافة تدل على ان حزب الكتائب سيفتح صفحة جديدة مغايرة، الى حد ما في سياساته تجاه الحكومة والعهد على حد سواء.