مع انكشاف المشهد الداخلي على رياح توتر العلاقات السياسية المسيحية-المسيحية، وبلوغها حدا لم يعد جائزا تركه من دون معالجات جذرية،تترقب الساحة السياسية نتائج زيارة الرئيس المكلف لعين التينة وما سيتبعها من تحركات له ،قد تكون اولى وجهاتها في حال تحقيق اي خرق قصر بعبدا لعرض التشكيلة الجديدة المتوقعة، تمهيدا لاعادة الدينامية الى الملف الحكومي المشلول.
مصادر قواتية رأت ان القوات اللبنانية تخوض المعركة مع التيار الوطني الحر نيابة عن جميع القوى السياسية الحليفة والمعارضة للتيار، لان الخلاف الاساسي ليس ورقة تفاهم ولا مقعدا وزاريا ،انما سياسة التهميش والاقصاء التي يعتمدها وزير الخارجية جبران باسيل ، والتي يبدو انها كانت الدافع الاساس له لتوقيع الاتفاق مع القوات، مقرون بوقوع الاخيرة في فخه اذ انه عمد الى اقصاء الجميع في الوقت الذي كان هدف القوات توسيع مروحة القوى المشاركة في المصالحة.
المصادر التي ابدت عتبها على رئيس الجمهورية الذي لم يبادر حتى الساعة الى تلبية طلب رئيس الحكومة المكلف بحصر المفاوضات والقرار بينهما ،اشارت الى ان معراب تترك الباب مفتوحا امام تسوية الخلاف القائم ، ايا كانت جهات الوساطة سواء بكركي ام غيرها، كاشفة عن لقاء «عمل» سيجمع عرابا الاتفاق وزير الاعلام ملحم الرياشي والنائب ابراهيم كنعان الى مائدة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الصرح في  الديمان خلال ساعات لبحث ما وصلت اليه الامور والعمل على ارساء تهدئة اعلامية جدية،ستظهر ملامحها خلال اليومين المقبلين، تسمح بالانتقال الى مرحلة ترميم العلاقة.
ودعت المصادر من يحاول ان يمرر مشاريعه تحت غطاء الوضع الاقتصادي وتعثره الى التخييط بغير هذه المسلة ،لان القوات لن تسمح هذه المرة بتجاوزها ولن تكون هناك حكومة القوات خارجها،اذ على الجميع ان يعترف بحجمها ودورها وان الساحة المسيحية بتنوعها الا انها مقسومة بالتوازي بين القوات والتيار وبالتالي مفاعيل التسونامي السابق انتهت وعلى البرتقاليين التحلي بالواقعية.
اوساط متابعة رأت ان ثمة في المقابل جهات اخرى تحاول التلطي خلف الخلاف القواتي - العوني لتمرير طلباتها الحكومية ، مشيرة في هذا الاطار الى الاشتباك العوني  الاشتراكي على خلفية مواقف جنبلاط من النزوح السوري، إنما يظهر في جانب منه مدى الاحتقان السائد بين الطرفين بسبب دعم الفريق الرئاسي و«البرتقالي» لتوزير ارسلان، وقد دل هذا «الشجار» غير المسبوق، الى أن تذليل العقدة الدرزية قد لا يقل صعوبة عن تلك المسيحية او السنية،سائلة عن الاسباب التي تقف وراء استفاقة التكتل الوطني الذي يضم المردة وعددا من المستقلين،والذي طالب بوزيرين مسلم ومسيحي.
في الاثناء، تتجه الانظار الى موقف الثنائي الشيعي مما يدور عمليا في مربع التشكيل، بعد تلويح الوزير علي حسن خليل امس الاول باعادة الحسابات في الحصص اذا استمرت العرقلة والتخلي عن سياسة التنازلات التي اعتمدت حتى الساعة. وتتوقع اوساط متابعة ان تشكل اطلالة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله لمناسبة ذكرى حرب تموز في 12 الجاري مناسبة للاضاءة على مواقف الحزب من المستجدات في الملف الحكومي وعلى صعيد تطورات المنطقة وتطورات الازمة السورية، عشية قمة هلسنكي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاميركي دونالد ترامب 16 الجاري.
وكانت الساعات الماضية شهدت مغادرة القائم بالأعمال السعودي لدى لبنان وليد بخاري بشكل مفاجئ الى الرياض ، بناء لاستدعاء عاجل من وزارة الخارجية، رغم التزامه المسبق بلقاء ثقافي ادرج تحت خانة «المهم» لكونه عمل على التحضير له وابدى اهتماماً للمشاركة فيه منذ فترة، لكنه اجبر على الغاء مشاركته في ربع الساعة الاخير، بالاضافة الى الغاء كل مواعيده وانشطته لمدة اسبوع.