لاول مرة يصل الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى هذا المستوى منذ انتخاب الرئيس العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بدعم واضح من القوات اللبنانية اضافة الى حزب الله، لكن ما شهدته شبكات التواصل الاجتماعي منذ ايام من حملات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في ظاهرها تبدو ازمة حكومية لكن في باطنها ابعد بكثير واذا اخذنا بيان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بان من حقه الحصول على نائب رئيس مجلس الوزراء فهل هذا هو سبب الخلاف او غير ذلك. ويبدو ان الرئيس سعد الحريري استسلم للصعوبات وترك القضية للرئيس ميشال عون ومن المعروف دستورياً ان الرئيس سعد الحريري يذهب الى القصر الجمهوري ويجتمع بالرئيس ميشال عون ويعرض التشكيلة الحكومية عليه وفي الاجتماع يكونا لوحدهما لكن اللافت ان وزير الخارجية جبران باسيل يحضر هذه الاجتماعات ولاول مرة تحصل مثل هذه الامور في تاريخ لبنان وفي تاريخ الرئاستين لجهة تدخل الوزير باسيل بتشكيل الحكومة، ولذلك فإن القاعدة في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات النيابية يتم تجاوزها، وبالاضافة الى عقدة القوات اللبنانية فهناك عقدة التمثيل الدرزي والنائب وليد جنبلاط يريد 3 وزراء دروز من حصته ولن يتراجع عن ذلك، وابلغ الرئيس نبيه بري بهذا الموقف بانهم يستطيعون حرمانه من وزير درزي لكن ذلك سيؤدي الى عدم مشاركته في الحكومة، وهذا الامر ابلغ للرئيس نبيه بري.

اما من جهة القوات اللبنانية، فقد ارتفع عدد نوابها من 9 نواب الى 15 نائباً بعد الانتخابات النيابية، وبالتالي، يطالب ان يتم التعاطي معها من خلال حجمها الجديد، وحسب القاعدة المتبعة بعد الانتخابات النيابية فانه لكل اربع نواب وزير وبالتالي، فان القوات اللبنانية يحق لها بثلاثة وزراء. اما الدكتور سمير جعجع فيؤكد بان من حق القوات باربع وزارات، وان على  الرئيس ميشال عون ان لا يطبق مبدأ ان القوات لا يحق لها بالوزير الرابع كونها بقي من حصتها ثلاثة وزراء. وبالتالي، على الرئيس عون اعطاء القوات الوزير الرابع ونائب ورئيس الحكومة.

الخلاف الماروني - الماروني بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ يبدو ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خارج هذا الصراع، كما ان الغطاء الدولي الذي اعطي للبنان في «سيدر-1» في باريس واعطى اموالاً بقيمة 11 مليار و500 مليون دولار لعام 2018 فيبدو ان هذا الغطاء الدولي غير موجود في تأليف الحكومة، لا بل على العكس يعرقل الحكومة، وهذا واضح من الصراع السعودي - الايراني الذي يزداد بشكل كبير واكبر دليل ما يجري باليمن حيث يقوم الجيشان السعودي والاماراتي بشن هجوم على الحديدة واليمن فيما الحوثيون يقاتلون بشكل كبير، وهناك معلومات عن اسلحة ايرانية دخلت الى الحوثيين لكن هذا الخبر غير مؤكد فيما الحوثيون يقاتلون الامارات والسعودية وفرنسا وقوات سودانية وقوة بسيطة من البحرين.

 سلسة الرتب والرواتب

وبالنسبة للبنان، يبدو ان اقرار سلسلة الرتب والرواتب ارهق الموازنة اللبنانية، وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامه اقترح على مجلس النواب ان يتم تقسيط سلسلة الرتب والرواتب لخمس سنوات، لكن تحت ضغط الشارع تم اقرارها فوراً وهذا ما ارهق الخزينة اللبنانية وكلفها مليارين و200 مليون دولار، وبالتالي، ارتفع عجز الخزينة اللبنانية من 3 مليارات و800 مليون دولار الى 5 مليارات و800 مليون دولار.

 البنك الدولي وصندوق النقد الدولي

وبالنسبة للبنك الدولي، وحسب التقارير الاخيرة افاد ان اقتصاد لبنان سينهار واعطى انذاراً سلبيا عن الوضع الاقتصادي اللبناني وهنالك اقتراح بان تقوم الدولة اللبنانية ببيع شركات تابعة لها او اشراك القطاع الخاص، وهناك عرض من شركة كهرباء فرنسا بان تشتري شركة كهرباء لبنان على ان تكلف الحكومة اللبنانية الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي بتأمين الجباية من مناطق لا تدفع فواتير كهرباء وهي تسبب العجز، وكذلك بيع ثكنات عسكرية ذات مساحات واسعة على شاطئ البحر وتعطي الدولة ما بين 8 مليارات الى 9 مليارات دولار، كذلك هناك اشراك للقطاع الخاص في مطار بيروت الدولي وفي المرافئ وبيع اقسام منها للقطاع الخاص، خصوصاً ان مرفأ طرابلس بحاجة لاصلاحات وشراء رافعات حديثة وصيانات كما ان مرفأي طرابلس وبيروت هما المرفآن الوحيدان على شاطئ البحر الابيض المتوسط وخارج ميناء حيفا التابع للعدو الاسرائيلي.

ومن خلال شكل الحكومة والمساعي لتشكيلها فان الدولة اللبنانية ليس عندها سياسة اقتصادية، ولا سياسة زراعية التي تحتاج لـ350 مليون دولار للزراعة نقداً وهذا القطاع اذا امن له الدعم فهو يتطور ويعطي مردوداً من خلال الخضار والفاكهة لكن الدولة لم تخصص له شيئاً. كذلك فان قطاع الصناعة لم تخصص له ايضا الحكومة اموالاً ولم تعطه اي اهتمام، وطلبت جمعية الصناعيين اللبنانيين اكثر من مرة تخفيض سعر الطاقة الكهربائية 50 بالمئة لتخفيف الاعباء عن المصانع، لكن وسط عجز الكهرباء لا يمكن اعفاء المصانع بنسبة 50% ، وهنالك التجارة ايضاً لم تخصص الدولة لها شيئاً وتراجعت وباتت محصورة بين تركيا والصين، كما هناك تراجع تجاري بين لبنان وفرنسا واسبانيا وايطاليا ومعظم الدول الاوروبية، كما وان هنالك مشكلة الاقساط للشقق السكنية وتقسيطها على مدى 25 سنة بفائدة 2% وان مصرف لبنان قدم مليارين و300 مليون دولار لهذا القطاع وتم صرفها خلال شهرين، وتوقف مصرف لبنان عن اعطاء القروض السكنية. لكن تحت الحاح فخامة رئيس الجمهورية وافق الحاكم رياض سلامة على دفع 380 مليون دولار لدفع القروض السكنية المتعلقة بالشقق، لكن من موازنة 2019، كون موازنة 2018 تم صرفها.

 لا سياسات تربوية وصناعية وزراعية

كذلك، لا يوجد سياسة تربوية فالكتاب المدرسي المعمم في لبنان هو عدة كتب تاريخ للبنان، فالمدارس المسيحية والسنية والشيعية والدرزية كل يعلم على طريقته. وفي المدارس المسيحية، يتم التدريس عن تاريخ لبنان حتى تاريخ 1920، وما قبل هذا التاريخ وما حصل من مجازر بحق المسيحيين في لبنان فلا يعلم. كما ان المدارس الشيعية تعلم طلابها مناهج النجف وكربلاء، ودراسة عن ولاية الفقيه الذي يؤمن بها حزب الله وهو الاقوى على الارض، كما ان المدارس السنية تعلم الدين الوهابي وما توافق عليه المملكة العربية السعودية، ولذلك، لا يمكن ان نرى حكومة في المدى القريب. فالقوات اللبنانية تريد 4 وزراء والوزير وليد جنبلاط لن يتنازل عن 3 وزراء دروز، ويقول جنبلاط ان لديه 7 نواب من الطائفة الدرزية ولذلك له الحق بالوزراء الدروز الثلاثة وهذا امر طبيعي فالعماد ميشال عون تمسك برئاسة الجمهورية ولم يتنازل لانه اعتبر نفسه الاقوى في طائفته المسيحية والمارونية ولم يتنازل، كما ان الثنائي الشيعي يعتبران نفسهما الاقوى في طائفتهما ونالا 25 نائباً ويحق لهما بالتمثيل، كما ان الرئيس سعد الحريري يعتبر نفسه الاقوى ونال 22 نائباً ويريد حصر التمثيل به وهذا حقه فلماذا لا يتم التعامل معي كما يتم التعامل مع الآخرين. لذلك، لا يبدو في الافق امكانية تأليف الحكومة في ظل الاشكاليات، ووفقاً  لصندوق النقد الدولي فان النمو في لبنان لا يتجاوز حالياً 1% ومع تسلم لبنان مبلغ الـ11 مليار ونصف من «سيدر-1» فان النمو سيرتفع الى 4% لكن الدول المانحة للبنان لا يمكن ان تسلم المبلغ دون حكومة وعندما ينظر الغرب الى خلافات اللبنانيين والطوائف اللبنانية فانه حتماً سيأخذ فكرة سيئة عن الخلافات بين اللبنانيين وعدم تشكيل الحكومة وبان لبنان لن ينهض في ظل هذه الخلافات حتى لو حصل على اموال «سيدر-1» ولن يرتفع النمو الى اكثر من 2%.

  ماذا يقود الرئيسان؟

يبدو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقود سيارة رباعية الدفع لكنها غارقة في رمال الصحراء وعندما يزيد السرعة تغرق السيارة في الرمال اكثر، والرئيس سعد الحريري يقود سيارة رباعية الدفع على الجليد كل ما زادت سرعة السيارة تفرملت اكثر وحصل «تزحيط». فتشكيلة الحكومة في لبنان لا يمكن ان تخرج عن التطورات في المنطقة وتحديداً في اليمن وما يحضر للمنطقة  من خلال صفقة القرن وما يقوم به صهر ترامب كوشنير من جولات للسعودية والاردن ومصر، ولذلك فان الحكومة لن تولد قريباً، كما ان هنالك لدى القوى السياسية انتقادات كبيرة لدور الوزير جبران باسيل وتدخله في كل القضايا، العماد عون عمره 83 سنة وعمر جبران باسيل 40 سنة، ولذلك يأخذ باسيل عن الرئيس ميشال عون الكثير من الصلاحيات ويصدر الكثير من القرارات وهذا ما ترك استياء عند الرئيس نبيه بري وعندما طلب الوزير جبران باسيل زيارته لم يوافق الرئيس بري، كما ان علاقة جبران باسيل مع النائب وليد جنبلاط مقطوعة وكذلك علاقة الدكتورسمير جعجع مع جبران باسيل ليست جيدة مطلقاً حتى ان العلاقة بين الرئيس الحريري والوزير باسيل في هذه الايام غير جيدة بسبب تدخلات باسيل في عملية تشكيل الحكومة.

واخيراً نقول لن تولد الحكومة قريباً والـ11 مليار و500 مليون دولار من مؤتمر «سيدر-1» لن تصل سنة 2018، لكن هناك شيء وحيد يبشر بالخير هو ان شركة طيران الخليج والخطوط الجوية السعودية والاماراتية والاتحاد وشركة طيران الشرق الاوسط ذكرت بان الحجوزات من دول الخليج والكويت والسعودية والبحرين والامارات وسلطنة عمان ودبي والشارقة والفجيرة والعراق سيصل مجموع السواح من الخليج الى 700 الف، كذلك هنالك عدد حجوزات كبيرة توازي سواحاً من الخليج وسيقصدون لبنان هذا الصيف من استراليا والبرازيل واميركا الشمالية وكندا والمكسيك والاوروغواي والباراغواي والتشيلي وفنزويلا، كما هناك سواح سيأتون من افريقيا لكن الافارقة لا يأتون الى لبنان بل الذين سيأتون مغتربون لبنانيون وعددهم 250 الف كما ان الموظفين اللبنانيين في الخليج وعددهم يفوق 250 الف وموزعون على السعودية والامارات والكويت والبحرين وقطر سيأتون هذا الصيف الى لبنان وسيؤمنون دخلاً للخزينة اللبنانية ما بين 4 مليارات الى 5 مليارات دولار، لكن هنالك مشكلة ان عدد الغرف في الفنادق اللبنانية  غير قادرة على تأمين حاجات السواح اللبنانيين لان هناك  8500 غرفة فقط، وبالتالي، فان اللبنانيين سيستفيدون عبر تأجير شققهم للسواح وينتقلون الى السكن في بيوت اقاربهم وهذا ما يؤدي الى مردود مالي لهم، والسؤال ايضاً ماذا حضرت الدولة اللبنانية لاستقبال مليون ونصف مليون سائح هذا الصيف واكثر من ذلك من يزور مطار بيروت الدولي ويرى الاوساخ في المراحيض يصاب بالقرف. هذا بالاضافة الى انه ليس هناك من يسهل الامور في مطار بيروت الا الامن العام اللبناني وبقية الاجهزة غائبة وكذلك هناك اسئلة عن موقف السيارات في مطار بيروت الدولي واستئجاره من قبل شركة خاصة مما يؤدي الى مشكلة توقف السيارات امام مدخل المطار حتى ان قوى الامن الداخلي تمنع وقوف السيارات لصالح اصحاب الموقف المستأجر من قبل الخرافي وهو من اصحاب الشركات الكبرى وهو من الكويت، بالاضافة الى شراكته مع جهة رسمية لبنانية.

 موقف رئيس الجمهورية

في موقف بارز لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر مكتبه الاعلامي اكد فيه: على أن «الرئيس عون يتعاطى مع ملف تشكيل الحكومة استنادا الى صلاحياته وليس واردا التغاضي عما حدده الدستور والاعراف منذ اتفاق الطائف»، مشيراً إلى أن «من حق رئيس الجمهورية اختيار نائب رئيس الحكومة ووزراء يتابع من خلالهم عمل مجلس الوزراء والاداء الحكومي احتراماً لقسمه الدستوري».

وأكد أن «لا يجوز مقاربة مواقف رئيس الجمهورية بالحكم على النوايا والتوقعات والتحليلات والخيار الميثاقي يفرض على الرئيس حماية الشراكة الوطنية واوسع تمثيل حكومي وطني ممكن»، مشيراً إلى ان «الانتخابات النيابية على اساس النسبية حددت احجام القوى السياسية وعلى هذه القوى احترام الاحجام حتى تكون عملية تشكيل الحكومة مسهلة».

ودعا الحريصين على اتفاق الطائف إلى «التوقف عن تعميم الاضاليل وتشويه الحقائق لان الرئيس عون ملتزم اتفاق الطائف الذي اصبح دستورا وعلى الاخرين احترامه».

 السعودية تعرقل التشكيل

وقد دخلت السعودية بشكل واضح لعرقلة تشكيل الحكومة في لبنان حيث اوعزت لتيار المستقبل بالتريث في تاليف الحكومة الى حين مراهنة على حسابات دولية ستؤدي الى تحجيم حزب الله واضعافه حسب مصادر مطلعة. فالسعودية تعتبر ان قوة حزب الله حاليا وازنة وبالتالي سينعكس ذلك في الحكومة ان شكلت سريعا ولكن عامل الوقت ليس لمصلحة حزب الله اذ ترى الرياض ان ضغوطات اميركية ستطوق الحزب وترهقه وفقا للمصادر ذاتها وبالتالي تتعامل المملكة العربية السعودية على اساس: لماذا نتعامل مع حزب الله قوي الان طالما انه سيكون امامنا حزب الله محجم بعد فترة؟

هذا وتنظر السعودية الى التيار الوطني الحر وحركة امل على انهما من ضمن معسكر حزب الله وبالتالي تسعى جاهدة الى تقليص حصص هذين الفريقين. ولذلك تعمل على حصول القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي على صحة وازنة في حين تكون حصة حزب الله وحلفائه محدودة ولكن الواقع يأتي عكس الرهانات السعودية حيث ان الحكومة المقبلة ستكون ذاتها مكونا من وزراء تابعين لمعسكر المقاومة خلافا لما تريده السعودية.

في المقابل، تؤيد الجهات الاوروبية تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية حيث يسأل سفراء عدة دول اوروبية مراجع لبنانية عن سبب عدم تاليف الحكومة مشيرين الى ضرورة وجود حكومة لضمان الاستقرار في لبنان.

داخليا، الرئيس نبيه بري غادر لبنان في اجازة سياحية في وقت ظهر خلاف فعلي بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري نتيجة التقارب الحاصل بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية ودعم الحريري لمطالب القوات بتوصية سعودية. بيد ان الحريري عندما عاد من الرياض اوحى ان الامور مسهلة وان مسار تاليف الحكومة ساري المفعول ولكن تبين العكس. فهل لبنان امام بداية ازمة سياسية ام انها ازمة حقائب كما يروج لها البعض؟

لقد مضى شهر على المهلة المعقولة لتاليف الحكومة ولا بوادر حل حتى الان كما تؤكد مصادر وزراية ان لا حكومة قبل نهاية شهر تموز. وتشير الامور الى مزيد من التأزم ومزيد من الضغوطات الخارجية التي تستهدف العهد وتستنزفه ان طالت المدة لتشكيل حكومة خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلاد.

من جهة الرئاسة الاولى، تقول المصادر ان الرئيس عون «عنيد» وثابت في موقفه وفي مطالبه ولن يقبل او يتنازل عن حقه وهو بالتالي لن يدع الامور تمر مرور الكرام بل سيتمسك بحصة رئيس الجمهورية وكذلك حصة التيار الوطني الحر مهما حاول الحريري تقليص هذه الحصة سواء بدعم خارجي او داخلي. وبالتالي ان منصب نائب رئيس الحكومة هو من حصة رئيس الجمهورية وهذا ما حصل خلال عهود كل رؤساء الجمهورية السابقين بدءاً من الرئيس الراحل الياس الهرواي وصولا الى اميل لحود واخرها عهد الرئيس ميشال سليمان. واشارت هذه المصادر ان منصب نائب رئيس الحكومة كان من نصيب التيار الوطني الحر اي عندما تسلم عصام ابو جمرة هذا المنصب ولكن التيار الوطني الحر كان قد وضع كل وزرائه في تصرف الرئيس سليمان آن ذاك. فهل يقلب رئيس الجمهورية الطاولة اذا طالت ازمة تشكيل الحكومة خاصة ان التاخير ياتي على حساب رصيد العهد؟

 وتقول مصادر مطلعة قريبة من  اجواء القصر الجمهوري ان القوات اللبنانية عارضت العهد منذ البداية حيث وقفت القوات بوجه تطلعات رئيس الجمهورية على كل الاصعدة من بينها ازمة النازحين والانتخابات ومطالبتها بمنصب نائب رئيس الحكومة علما ان هذا المنصب من حصة رئيس الجمهورية كما تقضي الاعراف والاصول. اضف الى ذلك اشارت هذه المصادر الى ان موقف القوات كان مناهضا لموقف رئيس الجمهورية عند «استقالة الحريري» في الرياض في ظروف غير طبيعية.

من جهة رئاسة الحكومة، تقول المعلومات ان الحريري ايضا من مصلحته تشكيل الحكومة لانه نادى بنهضة اقتصادية مبنية على مشاريع واستثمارات فما هو المبرر الذي سيقوله للناس اذا طالت الازمة؟ شعار الرئيس الحريري مبني على حملة اقتصادية واعدة تنشط الحركة الاقتصادية وتعالج الضعف والترهل الذي سيصيب الاقتصاد اللبناني خاصة ان مؤسسات عالمية حذرت من ظروف اقتصادية صعبة بانتظار لبنان, ولكن اذا لم يشكل حكومة في اقرب وقت, فمن المرجح ان يخسر الكثير من رصيده امام الشعب اللبناني.

هذا ولا يزال الحريري رافض لتوزير اي شخصية سنية تابعة ل8 اذار وهو سيرضى بذلك بشرط وحيد اذا اتى هذا الوزير من حصة رئيس الجمهورية.

اما الثنائي الشيعي، فهو الطرف الاكثر ارتياحا في قلب هذه المعمعة السياسية التي تعيشها البلاد وذلك لان الثنائي الشيعي اكتفى بالحصة التي تقدم بها وبمعنى اخر لم يطالب بتوسيع حصته رغم ان نتائج الانتخابات تعطيه الحق بكتلة وزارية اكبر من تلك التي تحدث عنها الى جانب عدم وجود اي خلاف بين حركة امل وحزب الله على حجم الحصة الوزارية.

وفي النطاق ذاته، قالت مصادر قريبة من القوات اللبنانية ان المشكلة داخلية بحت وليست خارجية اذ ان الغرب يريد الاسراع في تشكيل الحكومة قدر المستطاع لاسباب اقتصادية وحتى ان فرنسا تحث اللبنانيين على المضي قدما في تذليل العقبات التي تمنع ولادة الحكومة فقد تبين ان «الخارج» حريص اكثر من اللبنانين في مسالة تاليف الحكومة. ولفتت هذه المصادر الى ان العراقيل التي تمنع تشكيل الحكومة هي ثلاثة عراقيل:

- توزير ارسلان في حين يبقى جنبلاط رافضاً لذلك

- رفض اعطاء القوات منصب نائب رئيس الحكومة بالاضافة الى اي وزارة وازنة

- رفض الحريري توزير شخصية سنية من 8 اذار خاصة ان كان ذلك من حصته

المؤشرات الاقتصادية متدهورة وخطرة.

 الوضع الاقتصادي

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال الدكتور غازي وزني للديار بان تبعات تاخير تشكيل الحكومة يرخي بظلاله على الوضع الاقتصادي المتدهور خاصة ان المؤشرات الاقتصادية اصبحت متدهورة وقاربت الخطرفالنمو لم يتجاوز 1% عام 2018 كما ان القطاع العقاري يشهد صعوبات كثيرة من جهة المقاولين اضافة الى تراجع مؤشراته بشكل ملحوظ. واشار الدكتور وزني الى ان القطاع السياحي ايضا تاثر بشكل سلبي وان التاخير يضر به.

هذا ولفت الى تدهور المالية العامة حيث لامس العجز 15% من الناتج المحلي كما ان الدين العام يتنامى بشكل كبير فوكالات التصنيف الائتمانية الدولية تضع لبنان في حالة تراجع وهذا يزيد الضغوطات من جانب صندوق النقد الدولي.

ولذلك دعا الدكتور وزني الى تاليف حكومة جديدة تملك برنامج اقتصادي واضح لمعالجة البطالة والفقر حيث ان تشكيل الحكومة خطوة اولية يجب ان تواكب خطوات اصلاحية من اجل مصلحة لبنان.