هل ستقبل الكتل النيابية 9 وزراء لرئيس الجمهورية مع التيار الوطني بعد موافقة الحريري على ذلك؟

الحكومة متأخرة عكس ما يريد الثنائي الشيعي وحزب الله سيتحرك في هذا المجال


يبدو ان تحالف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودولة رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري قد ترك حساسية، لا بل اكثر من ذلك، ترك رفضا لدى كتل سياسية عديدة اذ انهم لا يقبلون فرض شروط وضعها رئيس الحكومة ووافق عليها رئيس الجمهورية ويتم توزيع الحصص في الحكومة على اساسها. وفي معلومات ان ورقة توزيع الحصص حملها الرئيس الحريري الى الرئيس عون الذي وافق على المبدأ كما وافق على طلبات فخامة رئيس الجمهورية الرئيس الحريري واعتبرها محقة.

وفي توزيع الحصص، تم اعطاء 9 وزراء للتيار الوطني الحر ولحصة الرئيس عون على ان تكون حصة التيار الوطني الحر 4 وزراء وان تكون حصة رئيس الجمهورية 5 وزراء منهم سني ودرزي وارثوذكسي وماروني، ويكون الوزير التاسع وزيراً مشتركاً بين التيار الوطني الحر وحصة العماد عون. وحتى الان لم يتم اطلاع الرئيس بري على كيفية توزيع الحصص لان الرئيس الحريري لم يجتمع به كذلك الدكتور جعجع لم يطلع على الحصص، لكن ردة فعله سلبية تجاه تصرف رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، ويعتبر، ان العماد عون خرج عن اتفاق معراب حيث تم اعلان ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية في مؤتمر صحافي عقده في حضور جعجع على قاعدة قواتي - عوني، لكن جعجع يرى ان العماد عون اتجه نحو الرئيس الحريري فلم يعد يعطي اهمية للقوات اللبنانية. كما ان الرئيس الحريري اعطى القوات اللبنانية 3 وزراء مع وزير رابع يكون وزيرا قريبا من حزب الكتائب بشكل يتمثل حزب الكتائب بهذا الوزير ويكون مقربا جدا من القوات اللبنانية، اي من خط 14 اذار السابق الذي نشأ وتحول الى امانة عامة في حركة 14 اذار وضمن هذه الامانة العامة يأتي الوزير الذي يكون مقربا من حزب الكتائب ومقربا من القوات اللبنانية.

 جنبلاط

اما بالنسبة الى الوزير جنبلاط فتم الاتفاق على اعطائه 4 وزراء، منهم وزيران درزيان ووزير كاثوليكي وربما وزير ارثوذكسي ويمكن بصعوبة اعطاؤه وزير ماروني، لكن ذلك ليس واردا بقوة انما على الارجح حصة الوزير جنبلاط 3 وزراء ويتمسك رئيس الجمهورية العماد عون باعطاء وزيرين درزيين للوزير جنبلاط وثالثاً كاثوليكياً، على ان يكون الوزير الدرزي من حصة رئيس الجمهورية ويكون الامير طلال ارسلان.

كذلك يريد رئيس الجمهورية وزيراً سنياً ووزيراً ارثوذكسياً ووزيراً مارونياً وقد تكون من حصته وزير ارمني.

 تكتل الشمال

اما بالنسبة لتكتل الشمال الذي يضم الوزير فرنجية والوزير فيصل كرامي فان الحصة هي وزير واحد على الارجح سيكون الوزير كرامي. واما بالنسبة للوزير الارثوذكسي الذي يطالب به الوزير فرنجية فهو موضع مفاوضات لاحقا بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية من جهة اخرى لكن العماد عون لن يفاوض الوزير فرنجية بل رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري.

 تيار المستقبل

اما بالنسبة لتيار المستقبل فيكون ممثلا ب4 وزراء سنة ووزير ارثوذكسي ووزير كاثوليكي، واما بالنسبة للتكتل الذي يرأسه الرئيس نجيب ميقاتي، فلن يشترك منه احد في الحكومة والرئيس ميقاتي يفضل الابتعاد عن هذه التركيبة لانه غير مقتنع كثيرا بالاشتراك في الحكومة لانه يعتبر ان الحكومة لن تكون متوازنة وان لا مكان له في حلف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السني. وبالتالي لن يقبل الرئيس ميقاتي ان يكون في المرتبة الثانية من اعضاء كتلته داخل الحكومة، ولذلك سيقاطع الحكومة.

اما بالنسبة الى الثنائي الشيعي فالامر محسوم: هنالك 3 وزراء لحركة امل و3 لحزب الله وتمسك من الحركة بوزارة المالية حيث يعارض بقوة الوزير جبران باسيل تسلم وزارة المالية من قبل حركة امل ويريد ان تكون هنالك مداورة في الوزارات السيادية اذا ارادوا تسميتها. وقد ابلغ الوزير باسيل الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية ان التيار الوطني يتمسك بوزارة العدل وعودة الوزير جريصاتي اليها، لكن يبدو ان لا مكان لجريصاتي انما التيار يتمسك بوزارة العدل ان تكون من حصته، وان الاساس في تمثيل التيار الوطني الحر هو وزارة سيادية قد تكون الخارجية والطاقة والعدل ووزارة رابعة قد تكون البيئة او غيرها، لكن الاساس الوزارات الثلاث العدل والطاقة ووزارة سيادية يريد الوزير باسيل ان تكون للطائفة السنية وان تكون وزارة الدفاع من نصيب الطائفة السنية، ووزارة الداخلية من نصيب وزير من وزراء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزارة الدفاع من نصيب الطائفة السنية على ان تبقى المداورة بشأن وزارة الخارجية والداخلية بين الشيعة وبين من يريد ان يختاره الوزير باسيل وقد يكون هو شخصيا، لكن هذا الامر مرفوض كليا من الرئيس بري ان يتولى باسيل وزارة المالية.

 جنبلاط وحزب الله

الوزير جنبلاط، الذي اجتمع بوفد من حزب الله وبحث معه في المرحلة المقبلة، ابلغ الحزب وقوف التقدمي الاشتراكي الى جانب حزب الله في سلاحه ضد اسرائيل وفي مواقفه الوطنية المشتركة من اجل منع اي فتنة سنية - شيعية واي فتنة درزية - شيعية او غيرها. انما بالنسبة للتمثيل في الحكومة، فقد تحفظ الوزير جنبلاط جدا مع وفد حزب الله، وقال ان مبدأ قد تم تطبيقه منذ فترة وهو ان القوي في طائفته يختار وزراءه، وهذا ما حصل معكم انتم حزب الله وحركة امل، وهذا ما يحصل مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني والقوات اللبنانية وتيار المستقبل والوزير فرنجية. لذلك اتمنى عليكم ترك موضوع تمثيل الطائفة الدرزية لي شخصيا، وان تبقى علاقة حزب الله بالحزب التقدمي الاشتراكي علاقة تحالف، وان الوزير جنبلاط لن يكون في اي محور، بل هنالك نقطة خلاف بين جنبلاط وحزب الله هو الموقف من النظام السوري حيث يؤيد الحزب النظام السوري فيما جنبلاط يعادي النظام السوري. اما على الصعيد الداخلي وبخاصة سلاح المقاومة، فيمكن لحزب الله ان يتأكد من دعم جنبلاط ما دام ان الاحتلال الاسرائيلي ما زال موجودا في مزارع شبعا والغجر وهو يريد دعم التفاهم وعلى وجود اي تشنج لدى الطائفتين الشيعية والدرزية في اي نقطة يتواجدون فيها مع بعضهما بعضاً.

 حلف عون ـ الحريري

اذا بقي الرئيس الحريري موافقا على 9 وزراء للتيار الحر والعماد عون، فان الحكومة لن تسير نحو التأليف والنجاح. ويبدو ان رئيس الجمهورية قدم تسهيلات كثيرة للرئيس الحريري في عمل الحكومة وتلزيم المشاريع، ومنها جزء بالتراضي مثل توسيع مطمر النفايات كوستا برافا بسعر 170 مليون دولار، مع ان السعر الفعلي لا يزيد عن مئة مليون دولار. وهنالك خطة سرية لم تكشف وهي ان الرئيس الحريري الذي خسر ثروته في السعودية وبقي له جزء له من حصة في بنك البحر المتوسط واوجيه سعودي في السعودية قد تقرر ان يحصل على كمية من المال في لبنان كي يعود له موقع مالي مقبول ذلك. انه هبط الى الحد الادنى ولا مانع عند جهات سياسية مسؤولة كبيرة في لبنان ان يستفيد الحريري من مبالغ مالية بطريقة سليمة ومقبولة عبر مشاريع بالتراضي او المناقصات ويصل فيها الى مليار و300 مليون دولار وتكون هذه ثروته التي تشبه الثروة التي ورثها من الرئيس الراحل الحريري وكانت ملياراً و600 مليون دولار وفي هذا المجال نرى ان تلزيم المشاريع لجهاد العرب الذي يعطي الحريري كمية من الاموال اساسية من المشاريع التي يأخذها وان مجلس الانماء والاعماد تابع له فانه سيعطي عدة مشاريع لشركة جهاد العرب ومنها يستفيد الرئيس الحريري حتى تصل ثروته الى مليار و300 مليون دولار، في المقابل لا يقبل حزب الله هذا الطرح ويقول انه يجب انشاء وزارة التخطيط بديلاً عن الانماء والاعمار وتكون مطروحة على مجلس الوزراء وتطرح المشاريع المطلوب تنفيذها وتقر في مجلس الوزراء وليس كما يحصل عبر الانماء والاعمار الذي هو تابع لرئيس مجلس الوزراء الرئيس الحريري، وهو يقرر اولويات المشاريع التي يجب تنفيذها وهو قادر على توجيه مشاريع نحو شركات مقربة منه، وبخاصة شركة جهاد العرب. وهذه النقطة في غاية الدقة، ذلك ان الرئيس بري لا مانع عنده من استفادة الحريري، والرئيس عون وافق ان يستفيد الحريري علي مدى سنتين او ثلاث ويستطيع تكوين رأس مال يجعله قوياً ويعطي من قوته الدعم الكبير لرئيس الجمهورية حيث انه قال للرئيس عون انا جاهز وبتصرفك. وكانت اجواء رئيس الجمهورية انه سيدعم الحريري في الحكومة وفي الحكم ويتمنى ان يستمرا معا هو في موقع الجمهورية والحريري في موقع الحكومة حتى نهاية العهد.

هنا ستقف القوات اللبنانية بقوة مع حزب الكتائب في وجه رئيس الجمهورية وفي وجه باسيل والتيار الوطني الحر، وسيزيد جعجع من معارضته لباسيل، واذا اقتضى الامر، فانه قد يعلن مقاطعة الدخول في الحكومة اذا كان باسيل سيتولى من خلال الرئيس عون تشكيل الحكومة بالتنسيق مع الرئيس الحريري، ويتم عزل القوات اللبنانية عن الدور والمحور الاساسي، ويكون تمثيلهم بثلاثة وزراء ووزير رابع مشترك مع حزب الكتائب.

 موقف امل وحزب الله

هذا، ومن اجواء عين التينة، فان الرئيس نبيه بري مستعجل ان يقوم الرئيس الحريري بتأليف الحكومة قبل عيد الفطر. لكن يبدو ان الرئيس بري ليس موضوعا في اجواء تأليف الحكومة، وان التأليف محصور بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، ذلك انه في العشاء الذي جمعهما في زيتونه باي، تم بحث تفاصيل تشكيل الحكومة والوزراء والحقائب ثم صعد قبل يومين الرئيس الحريري لزيارة رئيس الجمهورية واطلاعه على خطته بتوزيع الحقائب، ولم يتم وضع الرئيس بري في الاجواء ولا حزب الله ولا القوات اللبنانية ولا الوزير جنبلاط، على اساس ان رئيس الجمهورية يتمسك بحقه وحده في توقيع مشروع تشكيل الحكومة. كذلك يتمسك الحريري بحقه في تشكيل الحكومة بالتشاور مع الكتل النيابية، ولكنه هو من يقوم بتوزيع الحقائب من الوزراء على الاحزاب ويقوم في تشكيلها ويبدو ان الرئيس بري بمطالبته بالاسراع بتشكيل الحكومة كأنه لم يطلع بعد على التركيبة التي وضعت لتشكيل الحكومة. وهنا نشير الى ان حصة رئيس الجمهورية 5 وزراء، وعلى الارجح يقوم رئيس الجمهورية بضم وزير علوي الى الحكومة ويكون من حصته. كما ان الدكتور جعجع والوزير جنبلاط لن يقبلا فيتوزيع الحقائب كما حصل والتي لن تولد قبل عيد الفطر كما يطالب الرئيس بري. وعندما يعرف الرئيس بري بالتفاصيل، لن يكون مرتاحا. ويبدو ان الثنائي الشيعي يطالب بوزارة المالية ووزارة الصحة ويصر على الصحة. وفي المقابل لن يمارس الثنائي الشيعي الضغط للتنازل عن وزارة الاشغال واعطائها لتيار المردة كما حصل مع الوزير فنيانوس ممثلا للمردة.

ولذلك فالحكومة لن تتشكل قبل الاعياد كما يتمنى الرئيس بري. اما بالنسبة الى حزب الله فهو اذا لم تتشكل قبل الاعياد وتأخرت كثيرا بعد الاعياد فهو سيتحرك ولن يقبل بتمييع تشكيل الحكومة وسيضغط على ان تشكل الحكومة في اسرع وقت لتحصل الحكومة على المشاريع المتفق عليها، بخاصة من «سيدر-1». وهو لن يفهم حزب الله لماذا اسباب التأخير لتأليف الحكومة من قبل الرئيس سعد الحريري لان الوضع الداخلي يسمح بتأليف الحكومة بسرعة. اما اذا كانت السعودية دخلت على تأليف الحكومة فان الحزب لن يقبل هذا الموقف وان تؤخر السعودية تشكيل الحكومة وينتظر التغيير في الاوضاع في المنطقة وتأثيره في لبنان، وبخاصة بعد الهجوم الذي حصل على الحديدة في اليمن وحققت الوحدات السعودية والقطرية تقدما مع جيش الرئيس المخلوع عبد الهادي منصور الجيش اليمني الذي بقي مواليا لهادي الذي هرب نتيجة الانقلاب عليه، ويمكن ان يؤدي هذا الهجوم الى تغيير ميزان القوى عبر السيطرة على ميناء الحديدة في اليمن.