في المرة الأولى التي عاد فيها 400 نازح سوري من منطقة شبعا والتي تمت منذ أشهر قليلة، لم يحدث أي سجال سياسي بين الأفرقاء السياسيين وتمت  العملية بعلم ومراقبة المفوضية السامية للاجئين، والتي إستفسرت العائدين وتأكدت من أن عودتهم كانت طوعية وبعيدة كل البعد عن أي ضغوط مورست بحقهم. وتساءلت أوساط سياسية عن سبب إرتفاع منسوب السجال الدائر بين الأفرقاء السياسيين أنفسهم وإنتقاد الخطوات الضاغطة التي يقوم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من خلال وقف العمل بمنح الإقامات لموظفي المفوضية السامية للاجئين العاملين في لبنان، بعد الدور التحريضي الذي يقوم به الموظفون للنازحين الراغبين بالعودة إلى ديارهم، والذين سجلوا أسماءهم لدى الأمن العام اللبناني حيث بلغ عدد المسجلين حوالى ثلاثة آلاف نازح من منطقة عرسال وترافق تحريض موظفي المفوضية السامية للاجئين مع إغراءات للبقاء حيث هم.
وقد لاقت خطوة الوزير باسيل تأييدا شعبيا واسعا في كافة الأوساط اللبنانية خصوصا في منطقة البقاع التي تكتظ بمخيمات النزوح والتي في تنتشر بمحاذاة القرى والبلدات والمدن التي لم تعد تتحمل تبعات هذا النزوح الذي ينذر بكارثة إجتماعية وإقتصادية وصحية. أما الذين يعترضون على خطوة الوزير باسيل من بعض القوى السياسية تقول الاوساط، فلان مناطقهم لا تشعر بعبء هذا النزوح والمعاناة التي يخلفها، فإعتراضهم يندرج في سياقات سياسية تتماها مع موقف الدول التي سعت إلى تدمير سوريا وتقسيمها وتهجير سكانها من جهة، ومن جهة أخرى  في سياق المشروع الدولي الذي يسعى للتلاعب بالديموغرافية اللبنانية لأهداف يجري التخطيط لها عبر الأمم المتحدة والمفوضية السامية للاجئين من خلال إعداد برامج دمج النازحين السوريين بالمجتمع اللبناني من خلال إدخالهم على سوق العمل العام في لبنان، وليس القطاع الزراعي فحسب.
وأشارت الأوساط نفسها الى أن خطوة باسيل لاقت تأييدا واسعا من رجال الدين المسيحيين وكان لرأس الكنيسة في لبنان موقف لافت تضمن ضرورة العمل على معالجة ملف النازحيين السوريين، وكان عائدا لتوه من زيارة الرئيس الفرنسي إمانيويل ماكرون. ولم تخلو عظة للبطريرك الراعي من مطالبة المعنيين في لبنان بحل أزمة النزوح قبل أن تصبح عصية على أي حل.
ولفتت مصادر مسيحية إلى موقف نائب حزب الكتائب نديم جميل الذي رأى فيه ضرورة التنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية من أجل حل ملف النازحين السوريين في لبنان، والتخلي عن بعض (الشعارات) التي قيدت بعض الأفرقاء السياسيين لفترة طويلة، كان لافتاً وواقعياً جداً، فجرأة الجميل كانت واضحة رغم سياسته المعروفة تجاه سوريا، الا انه كان الاجراء والاوضح لانه يعرف ان هكذا ملف دقيق والذي يهدّد لبنان، لا يمكن ان يُعالج الا مع النظام السوري.
المصادر استغربت كيف ان هذا الكلام المهمّ مرّ مرور الكرام، دون الوقوف عند الجهة التي تدعو الى التنسيق مع النظام السوري فعدوى الجميّل السياسية يجب ان تنتقل الى كل المعارضين الذين يرفضون التنسيق مع سوريا.
ويأتي تحريض وتهديد المفوضية السامية للاجئين وتخويفهم إذا عادوا إلى بلادهم من الخدمة العسكرية الإلزامية، يأتي في وقت بات أكثر من 90% من السوريين يعيشون بظروف آمنة وهادئة بعد أن دخل الجيش السوري إلى مناطق إقامة الأكثرية الساحقة من الشعب السوري.
وسياسة التحريض والتهديد درج عليها موظفو المفوضية السامية للاجئين فمنذ أكثر من سنتين بحسب المصادر وفي عز الحرب على سوريا عندما قرر أهالي بلدة قاره الذين نزحوا من بلدتهم التي تقع على المقلب الشرقي للسلسلة الشرقية إلى عرسال قرروا العودة إلى بيوتهم. إتجهت كبيرة موظفي المفوضية السامية في البقاع في حينه مايف ميرفي إلى عرسال وصعدت إلى الحافلات التي تقل نازحي بلدة قاره وهددتهم بأنهم ذاهبون ليواجهوا الموت في سوريا، وحاولت إغرائهم بالبقاء إلا أنهم أصروا على العودة، وها هم يعيشون في أمن وأمان في بيوتهم، فكيف بالعائدين اليوم في ظل سيطرة الحكومة السورية على غالبية الجغرافيا السورية.
وختمت المصادر على ضوء تطورات الميدان السوري فإن عودة النازحين باتت ممكنة وعلى مراحل خصوصا بعد تشكيل الحكومة المرتقبة وبمعزل عن الحل السياسي النهائي في سوريا، من خلال التواصل مع الحكومة السورية في وقت تتجه بعض الدول الكبرى لإعادة سفرائها إلى دمشق وهذه الرغبة تبرز من خلال المقابلات التي تجريها كبريات الصحف والمجلات الأوروبية وزيارات الوفود الدولية للقاء الرئيس الأسد. وهناك بلدان ودول بدأت بتجهيز عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وفتح قنواتها الإقتصادية على سوريا.