111 من أصل 128 نائبًا منحوا أصواتهم لرئيس «تيّار المُستقبل» سعد الحريري لتولّي مُهمّة تشكيل الحُكومة المُقبلة، لكنّ هذا الغطاء السياسي الظاهري لم يُترجم حتى الساعة توافقًا على توزيع الحصص الوزاريّة في الحُكومة التي دخل تشكيلها حاليًا مرحلة من الجُمود في إنتظار عودة الرئيس المُكلّف من الخارج بعد نحو أسبوع كامل. فما هي آخر المعلومات عن مسار التأليف؟
بحسب مصادر سياسيّة مُطلعة إنّ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون إستعرض خلال لقائه الأخير برئيس الحُكومة المُكلف تفاصيل مسودة أوّلية بشأن توزيع الحُصص الوزاريّة في الحكومة التي يجري تشكيلها، من دون التطرّق إلى أي حقيبة مُحدّدة أو إلى أي إسم للتوزير. وأشارت إلى أنّه حتى في ما خصّ توزيع الحصص ظهر تباين كبير بين ما يأمله الرئيس عون، وما عرضه الرئيس الحريري، وأوضحت أنّ إقتراح هذا الأخير تضمّن منح «التيّار الوطني الحُرّ» ستة وزراء من ضمنها وزير لحزب «الطاشناق»، إضافة إلى ثلاثة وزراء يُسمّيهم الرئيس عون ويكونون محسوبين مباشرة عليه، على أن يبقى ستة وزراء من الحصّة المسيحيّة التي تبلغ 15 وزيرًا في حكومة ثلاثينيّة، بحيث توزّع على كل من «القوات اللبنانيّة» بمجموع 4 وزراء، من بينها وزير دولة، و«تيّار المردة» بحصّة من وزير واحد، إضافة إلى وزير أرمني يُسمّيه الحريري بموازاة الوزير الأرمني الثاني عن حزب «الطاشناق» والذي سيكون من ضمن حصّة تكتّل «لبنان القوي»، على غرار الوضع في الحكومة الحالية. وكشفت المصادر أنّ الرئيس عون رفض هذا التقسيم للحصّة المسيحيّة، حيث عُلم أنّ رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» جبران باسيل يُطالب بأن تكون حصّة «التيّار» 7 وزراء وحصّة الرئيس 4 وزراء، في فارق واضح مُقارنة بعرض الحريري.
والرفض السريع للإقتراح الحُكومي الأوّل لم يقتصر على الحصّة المسيحيّة، بل تعدّاه إلى الحصّة الإسلاميّة التي لا تتسع لمطالب قوى «8 آذار» و«تيّار المُستقبل» في آن واحد، بحسب المصادر السياسيّة المُطلعة، باعتبار أنّ مسألة منح «الثنائي الشيعي» الوزراء الشيعة الستة محسومة ومتوافق عليها سلفًا، إضافة إلى الإقرار الضُمني بأن تحتفظ «حركة أمل» بحقيبة المال، على أن ينال «حزب الله» حقيبة خدماتية وازنة، قد تكون وزارة الأشغال التي كانت قد جُيّرت إلى الوزير الحليف يوسف فنيانوس، وذلك بعد أن كشفت الشعارات التي رُفعت خلال مرحلة الإنتخابات وجود مطالبة شعبيّة بالتركيز على الإنماء وعلى الأمور الحياتيّة المباشرة للمواطنين، وعدم الإكتفاء بالإهتمام بالموضوع الأمني وبالإستراتيجيا. وأضافت المصادر أنّ مسألة حُصول الطائفة الدرزية على ثلاثة وزراء محسومة أيضًا بغضّ النظر عما إذا كان «اللقاء الديموقراطي» سينال ثلاثة وزراء دُروز، كما حاول كل من النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي تسويقه لدى رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، أم وزيرين فقط بمُوازاة نيل الوزير طلال أرسلان أو من يُمثّله الحقيبة الدرزيّة الثالثة. وأشارت المصادر إلى أنّ هذا الأمر يترك ستة وزراء للسنّة (من بينهم رئيس الحكومة حُكمًا) يرغب الحريري أن يكونوا من حصّته، مع إستعداده للتنازل عن مقعد سني واحد من أصل ستة لصالح رئيس الجمهورية في مقابل حُصوله على مقعد مسيحي من الأخير، بحيث يرفض الحريري تمثيل النوّاب السنّة العشرة من خارج «تيّار المُستقبل» إلا بوزير واحد على أن يكون من حصّة رئيس الجمهورية وليس مُضافًا إليها، الأمر الذي زاد من تعقيد الأمور.  
وكشفت المصادر السياسيّة المُطلعة أنّ الإعتراضات على هذه التسريبة الأوّلية للحصص الوزاريّة توسّعت لتشمل العديد من الأطراف. وأوضحت أنّه في حكومة تصريف الأعمال الحالية، إنّ حصّة كل من «المُستقبل» و«القوات» و«الإشتراكي» مُجتمعة تبلغ 13 وزيرًا (من ضمنهم رئيس الحكومة نفسه) في مُقابل 17 وزيرًا لكل من «التيار الوطني الحُرّ» (إضافة إلى حصّة رئيس الجمهوريّة) و«حزب الله» وحركة «أمل» و«المردة» و«القومي» و«الديموقراطي اللبناني». وأضافت أنّ «الثنائي الشيعي» يرفض مُحاولة الحريري رفع عدد وزراء كل من «المُستقبل» و«القوات» و«الإشتراكي» إلى 14 وزيرًا (من ضمنهم رئيس الحكومة)، في الوقت الذي كان يُفترض بهذا العدد أن يقلّ لا أن يرتفع بحسب نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة.
وكشفت المصادر نفسها أنّه من بين التعقيدات التي أطلّت برأسها أيضًا عدم إبقاء أي مكان لتوزير أحد النوّاب المسيحيّين، مثل النائب جان عبيد أو النائب نقولا نحاس، من كتلة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وعدم إبقاء مكان لتوزير شخصين عن تحالف «المردة» مع النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، والنائبين فريد الخازن ومُصطفى الحسيني. وأشارت المصادر من جهة أخرى، إلى أن إقتراح توسيع الحكومة إلى 32 وزيرًا يبدو أنه سقط وسُحب من التداول، بسبب رفض الحريري فرض أعراف جديدة عند تشكيل الحُكومات، وبسبب رفض حزب «الطاشناق» - حليف «التيار الوطني»، تجيير أحد المقاعد الأرمنيّة لصالح إحدى الأقليّات المسيحيّة، بحيث يُصبح التمثيل الأرمني مُقتصرًا على وزير واحد. ولفتت المصادر نفسها إلى أنّه حتى على مُستوى الأقليّات، تحرّك أكثر من مرجع ديني وأكثر من شخصيّة سياسيّة رفضًا للاختيار المسبق لشخصيّة سريانيّة للتوزير، من دون إعطاء الأقليّات حق الإختيار، علمًا أنّه توجد مُطالبة بأن يتم تمثيل هذه الأقليّات مداورة، بمعنى أنّه في حال كان الوزير الممثل للأقليّات المسيحيّة سريانيًا هذه المرة، فهو سيكون مثلاً كلدانيًا في الحكومة التالية، ومن أقليّة مسيحيّة ثالثة في الحكومة التالية. 
ووتوقعت المصادر السياسيّة أن يكون الحريري مُستعدًا للتنازل عن مقعد وزاري إضافي فقط، لتكون عندئذ الحصص الوزارية مُوازية لما كانت عليه في حكومة تصريف الأعمال الحالية، علمًا أنّ كلاً من «التيّار الوطني الحُرّ» و«الثنائي الشيعي» يعتبر أن ما كان يصحّ قبل الإنتخابات النيابية لا يصحّ بعدها!