تنذر مقاربة وزير الخارجية جبران باسيل لملف اللاجئين السوريين والإجراءات المتّخذة بوقف تجديد الإقامات لموظفي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، بأزمة حكومية رغم أن الحكومة تصرّف الأعمال في المرحلة الراهنة. وإذا كانت قنوات التواصل لا تزال مفتوحة ما بين الأمم المتحدة ورئيس الحكومة سعد الحريري، فإن التوتّر يتّجه إلى التصاعد على صعيد الموقف الدولي، وتحديداً لعواصم القرار الغربية من لبنان، وفق أوساط ديبلوماسية مطّلعة، أعربت عن قلقها من أن تؤدي هذه المواجهة إلى نتائج غير محسوبة، قد لا تقتصر فقط على ملف اللجوء السوري. واعتبرت أن النقاش الدائر حالياً في الكواليس، لا بدّ من أن يؤدي إلى مخرج لهذه الأزمة يرتكز أولاً على الحياد والإلتزام بالمعايير الدولية الموضوعة من قبل منظّمات الأمم المتحدة في مسألة عودة النازحين السوريين، وثانياً على التعاطي الواقعي والموضوعي مع أزمة اللاجئين، بعيداً عن أية مزايدات تنعكس سلباً على لبنان البلد المضيف، وعلى اللاجئين أنفسهم.
وكشفت الأوساط الديبلوماسية المطّلعة نفسها، أن دخول أكثر من جهة لبنانية داخلية على خط المساعي الجارية لاحتواء مفاعيل القرار بتجميد إقامات الموظفين الدوليين، قد ساهم في تبريد الأجواء، وتحويل النقاش باتجاه حلّ وسطي يشكّل المخرج المناسب لكل ما تطرحه وزارة الخارجية حول أسلوب تعاطي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مع العودة «المبكرة» للاجئين إلى وطنهم الأم، والذي تردّ عليه المفوضية، كما سفراء الدول الغربية في بيروت، بأنه لا يهدف سوى إلى مساعدة لبنان على تحمّل أعباء استضافة مئات الآلاف من السوريين في كل الميادين الحياتية والإجتماعية والتربوية، وإلى إيجاد حلول مستدامة لمواكبة اللاجئين في عملية العودة والإستقرار من جديد في بلداتهم ومدنهم في سوريا.
وفي سياق متصل، لاحظت الأوساط الديبلوماسية ذاتها، أن الخطوات الواجب اتخاذها في المرحلة الراهنة، تكمن في وضع الإطار الصحيح للتعاطي مع هذا الملف الدقيق داخل الحكومة بشكل خاص، ومن ثم ما بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة، لا سيما وأن بعض المعلومات المتداولة، تشير إلى استخدام هذا العنوان في التجاذب السياسي الداخلي، وذلك على أبواب تشكيل حكومة جديدة وانفجار خلافات ما بين المكوّنات السياسية المحلية على مختلف انتماءاتها.
وأضافت الأوساط، أن تعقيدات ملف اللاجئين السوريين هي متعدّدة ومتشعّبة، والحلول الناجعة لها ليست لبنانية في الدرجة الأولى، وإن كان لبنان يتحمّل أكثر من طاقته في استيعاب الأعداد الهائلة من هؤلاء السوريين على أراضيه وعلى مساحة كل الوطن، لكنها شدّدت على وجوب النقاش الصريح والواضح ما بين الحكومة اللبنانية والمؤسّسة الدولية، وذلك من أجل إرساء الظروف التي تتيح للاجئ السوري العودة إلى بلاده، وتحول دون حصول أي عملية توطين له في لبنان. ولفتت إلى أن الوصول إلى هذه التسوية في هذا الإطار، يستلزم عودة التنسيق الوثيق ما بين لبنان والمفوضية العليا، لتسهيل عودة كل لاجئ يبدي رغبة في العودة إلى وطنه وتأمين ظروف عودة أكبر عدد ممكن من اللاجئين، كما حصل أخيراً في شبعا وعرسال.