قرأت مصادر سياسية مراقبة، في التأكيد الأميركي على دعم لبنان والجيش في مواجهة الإرهاب، وفي إجراءاته لحفظ الإستقرار الأمني العام، رسالة أرادت السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد إطلاقها خلال تسلّم قيادة الجيش 4 طائرات «سوبر توكانو»، وكان من المفترض أن يتم تسليمها خلال الصيف الماضي، لاستخدامها في الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. ولاحظت المصادر أن توقيت هذه الرسالة الأميركية، يرتدي أكثر من دلالة، وإن كانت العملية برمّتها تشكّل خطوة في إطار برنامج الدعم الأميركي للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية. واعتبرت أنه من غير الممكن الفصل ما بين الموقف الديبلوماسي الأميركي، وما تردّد في الأسابيع الماضية عن تحوّل في موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من لبنان عموماً، وذلك لجهة تجميد برنامج التعاون في كل المجالات الأمنية.
وفي هذا المجال، لفتت المصادر المراقبة نفسها، إلى أن استمرار هذا الدعم، يناقض الإنطباع الذي تكرّس بعد الإنتخابات النيابية، والمناخ المتوتّر الذي ساد عندما جرى الحديث في بعض الأوساط الديبلوماسية الغربية عن فوز كبير لـ «حزب الله»، وبالتالي، عن سيطرة الحزب على المؤسّسات الدستورية. وبات واضحاً، وفق المصادر نفسها، أن الإتجاهات الغربية، وتحديداً الأميركية في لبنان، ما زالت مستقرّة عند مستوى الحماية الدولية، لا سيما في اللحظة الإقليمية البالغة الدقّة، والتي تسجّل فيها توتّرات وتحرّكات أمنية وشعبية كما حصل في الأردن على سبيل المثال في الأيام القليلة الماضية.
لكن هذا التوجّه الداعم للإستقرار دونه أكثر من شرط، كما أضافت المصادر عينها، أبرزها بقاء الوضع على ما هو عليه على المستوى الأمني في الدرجة الأولى، ومعالجة الأزمات الإقتصادية والمالية الناشئة ثانياً، إضافة إلى مقاربة المرحلة المقبلة تحت عنوان «النأي بالنفس» عن صراعات المحاور الإقليمية ثالثاً. وانطلاقاً من هذه المعطيات، استبعدت المصادر نفسها، وجود أي ارتباط ما بين التعاون بين قيادتي الجيش اللبناني والأميركي على المستويات العسكرية واللوجستية والإدارية، وأي طروحات أميركية على المستوى السياسي، مثل العرض الأميركي الأخير لترسيم الحدود البحرية والبرّية في الجنوب اللبناني.
وإذا كان من الصعب تجاوز مفاعيل وتداعيات هذا العرض الأميركي، فإن المصادر السياسية المراقبة ذاتها، شدّدت على أن مسار العلاقات اللبنانية ـ الأميركية، يكتسب طابعاً مختلفاً في المرحلة الراهنة عن كل المراحل السابقة، خاصة وأن الإدارة الأميركية المنحازة بالكامل إلى العدو الإسرائيلي، قد أشادت بإنجاز الإنتخابات النيابية الأخيرة، وبالتالي، قهي قد ميّزت ما بين الواقع السياسي الداخلي في لبنان، وواقع العقوبات الأميركية المتزايدة على «حزب الله»، والذي لا ينفصل عن الإتجاه الأميركي للتضييق على إيران. وفي هذا السياق، فإن المصادر السياسية المراقبة، حرصت على التأكيد على أن هذا الفصل في المسارات من قبل واشنطن، ينعكس إيجاباً على كل تفاصيل المشهد اللبناني الداخلي بدءاً من الإستحقاقات الدستورية المرتقبة، وصولاً إلى خارطة الأحجام والقوى السياسية في المؤسّسات بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة.
 ومن هنا، فالمصادر رفضت كل المعلومات المتداولة حول إعادة النظر من قبل الإدارة الأميركية بالعلاقات مع الدولة اللبنانية وتقليص حجم المساعدات العسكرية وغير العسكرية للجيش والأجهزة اللبنانية. وخلصت إلى أن الضجة المفتعلة في لبنان حول هذا الملف، تعود إلى حسابات سياسية داخلية ضيقة، خاصة وأن المجتمع الدولي ما زال حريصاً على إبقاء مظلّة حامية فوق لبنان، وذلك لمساعدته على التماسك والإستقرار، وسط أزمات المنطقة الراهنة والمستقبلية ربما.