يحتال موضوع اعطاء الجنسية اللبنانية للمرأة المتزوجة من غير اللبناني، اهتماماً واسعاً لدى شرائح كبيرة من المجتمع اللبناني، خصوصاً الهيئات والتجمعات النسائية والحقوقية والمدافعين عن حقوق كل مواطن لبناني، بأن تكون المساواة في القانون هي المعيار الاول بين كل اللبنانيين ذكوراً واناثاً، كما ان هذا الموضوع تؤيده اكثرية في مجلس النواب، ولو ان هناك من يتخوف من ان يؤدي اعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي الى تعديل ديموغرافي لغير مصلحة الطائفة المسيحية، لاعتبار هؤلاء ان هناك اعداداً كبيرة من النساء اللبنانيات متزوجات من فلسطينيين وسوريين معظمهم، بحسب مصدر مسيحي، من الطائفة السنية.
وانطلاقاً من هذه الاعتبارات والمخاوف كان اعلن وزير الخارجية جبران باسيل بصفته رئيساً للتيار الوطني الحر و«تكتل لبنان القوي» ان التيار سيتقدم بمشروع قانون تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، واعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية لأبنائها، اذا كانت متزوجة من غير لبناني باستثناء دول الجوار (اي المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني او سوري).
الا ان هذا التمييز في حينه اثار ردود فعل رافضة ومستنكرة، حيث اعتبر البعض ان هذا المنطق يتم عن تمييز فاضح بين اللبنانيين، وبالتالي لا يمكن ان يكون التشريع على قياسات البعض، مع العلم ان الدستور اللبناني ينص في مقدمته على التزام لبنان بالمواثيق الدولية، وان كل اللبنانيين سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية... في وقت اقرت المواثيق الدولية على المساواة التامة بين الرجل والمرأة، بما في ذلك منح المرأة وابنائها الجنسية كما هي الحال للرجل».
وفي هذا تتحدث مصادر في كتلة المستقبل ان هذا الملف اثير في عهد مجلس النواب السابق، وداخل الكتلة، على خلفية انهاء التمييز الحاصل بين الرجل والمرأة، لكن الكتلة لم تعد اقتراح قانون بهذا الخصوص في حينه، ولو ان النية كانت تتجه نحو اعداد اقتراح قانون.
وفي هذا الاطار يقول النائب السابق محمد قباني ان اقرار اعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني، اصبح أمراً محسوماً، لأنه لم يعد من اللائق للبنان ان يستمر بهذا التمييز بين الرجل والمرأة، وبالتالي فان اقرار هذا الحق ليس فقط تعبير عن الديموقراطية التي تميز لبنان، بل ان هذه القضية منصوص عليها في الدستور اللبناني، وفي كل المواثيق الدولية التي وافق عليها لبنان.
ويرى قباني انه من المعيب ان يلجأ البعض الى استثناء اللبنانييات المتزوجات من سوريين وفلسطينيين، واعتبار ان هذه الامر سيؤدي الى تغيير ديموغرافي في لبنان، بحيث يرد قباني على ما يتداوله البعض من ان اعداد الزيجات من فلسطينيين وسوريين في اعداد كبيرة بالقول «ان هناك مغالطات في هذه القضية، فعدد الزيجات من فلسطينيين لا يتجاوز الفين وثلاثة الاف امرأة لبنانية».
كما يعتقد قباني انه بغض النظر عن العدد، فالتغيير الديموغرافي لن يتأثر باقرار حق المرأة اللبنانية اعطاء الجنسية لأولادها، اذا كانت متزوجة من غير لبناني، وبالتالي فلا يمكن للشريك المسيحي ان يتكل على هذا الامر لعدم احداث تغيير ديموغرافي، فبعد عشرين سنة، كحد اقصى سيصبح عدد المسيحيين يوازي 20 بالمئة من عدد اللبنانيين، وبالتالي فالوجود المسيحي، لا يتم تقسيمه او تمييزه، بعدد المسيحيين بل في الكفاءة والانفتاح على العالم الذي اعطى ويعطي هذه الميزة للشريك المسيحي في لبنان.
في المقابل، يقول مصدر مسيحي ان الخطورة في اعطاء الجنسية للنساء اللبنانيات وبناتهم المتزوجات من فلسطينيين وسوريين، ان هناك اعداداً كبيرة من هذه الزيجات هم من رعايا فلسطينيين بالدرجة الاولى، وعلى الرغم من ان المصدر يشير الى عدم وجود احصائيات رسمية بهذا الخصوص، الا انه يعتقد ان العدد قد يصل الى ما بين 60 و70 امرأة لبنانية، معظمهم من الطائفة السنية، وبالتالي فالارقام من الطوائف المسيحية هي اعداد بسيطة من النساء المتزوجات من اجانب.
واذ، يلاحظ المصدر انه رغم وجود اجماع  داخل الشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة على رفض التوطين، لكنه يعتقد ان المرأة اللبنانية التي ستعطى ابناءها الجنسية، باتوا لبنانيين، وهو نوع من التوطين المبطن، عدا عن انه يحدث المزيد من التغيير الديموغرافي في لبنان... وكذلك يرى ان التوازن في هذه القضية مسألة غير ممكنة ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين، بل حتى بين الطوائف الاسلامية، فهناك - حسب المصدر - الاف الزيجات من سوريين في بعض القرى المحاذية لسوريا خاصة في وادي خالد، ولذلك يرى المصدر انه اذا ما حصل رفع اقتراح او مشروع قانون بهذا الاطار الى ملجس النواب، فالمتوقع حصول اعتراضات كبيرة عليه من الكتل النيابية المسيحية في حال لم يؤخذ بها كان اقترحه الوزير باسيل، او ايجاد صيغة اكثر توازناً ولا تؤدي الى خلل ديموغرافي.