مع مغادرة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى موسكو، حيث ينتظر ان يناقش مع عدد من المسؤولين الدوليين المشاركين في افتتاح «المونديال» عددا من الملفات اللبنانية، معطوفا عليها عطلة عيد الفطر، تدخل عملية تشكيل الحكومة في حال من الجمود اقله حتى مطلع الأسبوع المقبل، لتحتل الصدارة من ملفات اعيد نفض الغبار عنها ظن الكثيرون انها حسمت، لتدخل في مزاد رفع السقوف بين القوى المختلفة، ملئا للوقت الضائع.
فوسط حال من المراوحة تحكم العقد الثلاث الرئيسية المسيحية، حيث بدا لافتا دخول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مباشرة على خط السجال مع الوزير جبران باسيل، واعادة فتحه لملف البواخر متحدثا عن «تزوير او تحوير» في محضر مجلس الوزراء، داعيا الى التخييط في غير مسلة احراج القوات لاخراجها، ودرزيا، مع «اعتكاف» بيك المختارة في اوسلو، واخيرا تمسك الحريري بحصة موازية لحصة رئيس الجمهورية لضمان التوازن داخل الحكومة، حماية لموقع الرئاسة الثالثة.
كل ذلك وسط حديث عن «عدم حماسة» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للتصور الاولي الذي تقدم به الرئيس المكلف، مع بروز مجموعة ثوابت يتجه الجميع للاقرار بها، حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني ضعف حصة القوات اللبنانية، ثانيا لا امكانية لتغيير توزيعة وزارات، الداخلية، الدفاع، المالية، الخارجية، الطاقة، الاتصالات، الاشغال، التربية، على ان تستبدل القوات اللبنانية في الصحة بحزب الله، على ان تؤول العدل لمعراب، مقابل حجز نيابة رئاسة الحكومة للرئيس عون.
مصادر مواكبة للاتصالات الجارية اشارت الى ان الكلام المتداول عن اجواء تفاؤلية لا يعدو كونه «حقنة تخدير» اذ ان وقائع كواليس المشاورات والاتصالات تبين عكس ذلك، موردة في هذا المجال مجموعة من النقاط:
- اولا: الهجوم المكثف ضد القوات اللبنانية ووزرائها بهدف تحجيمها حكوميا بعدما بات مؤكدا عدم الرغبة في اخراجها من الحكومة ودفعها الى حضن المعارضة لما قد تشكله من عبء على العهد، رغم ان ما رشح من معطيات عن لقاء وزير الخارجية بامين عام حزب الله الاسبوع الماضي، غاص في تفاصيل التمثيل القواتي حيث ابدت الحارة ليونة على هذا الصعيد مبدية استعدادها للسير بما تقبل به الرابية.
المصادر التي توقفت باهتمام عند ابتعاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن لبنان بعد زيارته السعودية، وإعلانه أنه قرر قضاء بعض الوقت في شمال أوروبا، بعدما غرد واصفا الفترة الحالية بالوقت الضائع، مفضلا «السفر بعيدا من الخلطة الوزارية التي يشهدها لبنان حاليا»، خصوصا ان اي معلومات جدية لم ترشح عن مشاوراته في المملكة في ما خص الملف الحكومي، طرحت اكثر من علامة استفهام حول موقف الرياض الجدي والفعلي، فهل التقطت اعمدة ارسال جنبلاط تأخير الولادة فقرر البقاء في الخارج؟
الى ذلك ابدت المصادر تخوفها من ان يعود حزب الله الى التشدد على الصعيد الحكومي خصوصا ان اجواء المقربين منه تتحدث عن ريبة من الـ«المماطلة» المقصودة من قبل رئيس الحكومة رغم كل التسهيلات التي قدمت له بما فيها مسألة تمثيل سنة الثامن من آذار مقابل الثمن الذي طالب به الرئيس الحريري، كاشفة عن اتصالات تجري من تحت الطاولة وعن طريق طرف ثالث بين قطبين سنيين وبيت الوسط بغية الوصول الى تسوية ما على هذا الصعيد.
ريبة رأت المصادر انها تقف وراء المواقف التي اطلقها قائد لواء القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني، والتي ازعجت فريق السعودية، والذي كان لافتاً فيها الردود المعترضة بالجملة الصادرة عن نواب تكتل لبنان القوي، والتي صبت كلها وراء الموقف الذي اعلن عنه رئيس الحكومة من قصر بعبدا، والذي يطرح بدوره علامات استفهام حول حقيقة ما يجري عمليا.
بين المأمول والمتوقع فرق كبير، حراك حكومي يؤمل الا يكون جرعة تخديرية، اذ بات من الواضح ان الامور ما زالت في مربع تبادل المناورات بمعنى رفع السقوف إلى درجة مبالغ فيها لتحصيل السقوف المعقولة والواقعية، وهذا الاسلوب الجامع المشترك بين الأفرقاء.