كثيرون منا استعادوا صورة الامبراطور هيروهيتو وهو ينحني بين يدي الجنرال دوغلاس ماك آرثر غداة قنبلة هيروشيما. هل ثمة من مقارنة منطقية بين تلك الصورة وصورة كيم جونغ ـ أون وهو يوقع، بين يدي دونالد ترامب, على وثيقة تفكيك ترسانته النووية؟
ماذا يتبقى من الزعيم الكوري الشمالي سوى دمية الدب (كما يوصف في الجنوب) اذا ما أفرغ حمولته النووية، وربما الباليستية، لقاء مساعدات واستثمارات قد تقلب المشهد السياسي في بلاده رأساً على عقب؟
كنا قد أشرنا الى تقرير البنك الدولي عام1964، وقد  وصف فيه شبه الجزيرة الكورية بالأرض الميتة . لاموارد طبيعة ولا موارد بشرية . كم كان تقدير الخبراء مضحكاً. منتجات كوريا الجنوبية تكاد تنافس المنتجات الأميركية (لاحظوا الصراع بين آبل وسامسونغ). كوريا الشمالية بلغت مرحلة مذهلة في تطوير التقنيات النووية والباليستية.
لا تسألوا عن المعجزات التكنولوجية في شبه الجزيرة العربية بمواردها الاسطورية. لعل أحدهم حدثكم عن.. النوق الطائرة. على النوق الى سطح القمر.
الباحثون الأميركيون في شؤون الشرق الأقصى لاحظوا أن التقدم الصناعي الذي حققته كوريا الجنوبية، حيث الصعود الصاعق نحو الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، أثار هزة سيكولوجية لدى أهل الشمال الذين اضطروا، في الكثير من الأحيان، الى تناول الحشرات وقشور الأشجار.
هذا كان ينبئ بانفجار ما في لحظة ما، الى أن حصل التراشق بالحجارة النووية بين دونالد ترامب وكيم جونغ ـ اون (زرّي أكبر من زرّك).  التحدي ارتفع الى الذروة.
كان على الرئيس الأميركي الأخذ برأي الجنرالات ومسؤولي الاستخبارات، الالتفاف الديبلوماسي حول «التمثال النووي». كيم الحفيد لا يوحي أنه يتمتع بالحنكة التي تؤهله لمقارعة رجل قادم من ثقافة السوق. معلقون روس يتحثون عن غرفة عمليات تضم عدداً من الأدمغة الايديولوجية والديبلوماسية والعسكرية التي درست في الخارج.
هذه المؤسسة تمسك بسائر مراكز القوة وتبني السياسات. لطالما وقفت ضد اي اتجاه لمد اليد (باستثناء اليد الخشبية) الى البيت الأبيض.
الروس والصينيون يرون أن دونالد ترامب داخل المأزق، لكنه يبقى أفضل بكثير من هيلاري كلينتون الأكثر تأثيراً في المفاصل المحورية للاستبلشمانت . خروجه من الاتفاق النووي أدى الى خسارة الحلفاء الاوروبيين، وحتى الكنديين, لتتأكد عدم صدقيته في سحب تأييده لبيان مجموعة السبع.
باراك أوباما هو من أطلق صرخته «... الى الباسيفيك». لكأن ترامب يلبي النداء. ازالة الأورام الاستراتيجية والنووية قدر المستطاع في تلك المنطقة .
نحاول الغوص في ما ينقل عن مصادر ديبلوماسية رفيعة في موسكو وبيكين . كيم جونغ ـ اون لا يغرد وحيداً. حتى ليقال لولا الصين لما كان هناك لا كيم ايل سونغ، ولا كيم جونغ ـ ايل، ولا كيم جونغ ـ اون.
المصادر ترى أن دونالد ترامب الذي ارتدى القفازات الحريرية في التعاطي مع نظيره الكوري، قد يقتنع، في نهاية المطاف، وفي ضؤ المفاوضات الشاقة، والمعقدة، مع بيونغ بانغ، بأن التوصل الى اتفاق نهائي، بتنازلات متبادلة ومتوازنة، يستدعي محادثات بعيدة عن الضوء مع كل من فلاديمير بوتين وشين جينبينغ.
استطراداً، اتجاه واشنطن الى الاعتراف بعالم ثلاثي القطب بعدما كان جورج بوش الأب، وغداة زوال الاتحاد السوفياتي، قد أعلن قيام نظام عالمي جديد يتمحور حول القطب الواحد، الاله الواحد.
احتمال قد يكون واقعياً (ثلاثية القطب) . الباحث الأميركي دانيال بايبس رأى أن البطون الفارغة التي دقت على ظهر كيم جونغ ـ أون هي التي ستدق، عاجلاً أم آجلاً، على ظهور آيات الله.
الحديث يتكاثر حول «العقوبات الأشد في التاريخ». جون بولتون الذي كان يدعو الى تحطيم رأس الرئيس الكوري الشمالي لا مراقصته ديبلوماسياً، يشيع بأن على الايرانيين أن يتوقعوا حصاراً يطبق على صدورهم، وعلى  بطونهم، وعلى... أرواحهم.
متفائل بأن ايران ستتفجر من الداخل بتأثير الحصار، دون استبعاد الاثارة المبرمجة للأقليات الدينية والاتنية. ما ينشر من مقالات، وأبحاث، في الولايات المتحدة، يشير الى أن ادارة ترامب التي تراهن على صفقة القرن انما تسعى الى احداث تغيير بانورامي في السياسات الايرانية حيال اسرائيل, ما يستتبع عقد معاهدة سلام بين دمشق واورشليم.
في  السياق اياه، سيجد «حزب الله» نفسه في أزمة ايديولوجية واستراتيجية على السواء. لا معنى، في هذه الحال، للترسانة الصاروخية أو البشرية.
من سنوات وضع الصحافي الأميركي توماس فريدمان كتابه «عالم مسطح». لاحظ أن طريق دونالد ترامب من الشرق الأقصى الى الشرق الأوسط ستكون حافلة بالتضاريس على أشكالها.
هو أول من أطلق مصطلح «مجانين الله». الآن يحذر من «مجانين الله». انهم ينتظرون دونالد ترامب عند كل الأبواب.  عند كل المضائق ...