باتت الحكومة اللبنانية تتألف في الرياض بين سعد الحريري وولي العهد السعودي محمد بن سلمان بدلاً من ان تتألف في عاصمة لبنان - بيروت، وعندها تكون الحكومة ولدت سيادياً وليس خارج البلاد، مثلما يقوم الرئيس الحريري الآن بعرض مسودة الحكومة والوزراء على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فهذا الامر يمسنا كشعب لبناني ويمس تاريخ لبنان، والديموقراطية فيه، ومنذ عام 1920 جرت انتخابات نيابية وفي لبنان ايضاً انتخب رؤساء للجمهورية ومجالس نيابية، وشكلت حكومات، ولبنان يمارس الديموقراطية منذ مئة عام، والشعب اللبناني لا يقبل ان تتألف الحكومة بالسعودية.

 يا دولة الرئيس سعد الحريري افصل قليلاً بين رضا السعودية عليك، وبين دورك كرئيس لحكومة لبنان وله اكبر دور في الشرق الاوسط، ولبنان حجمه اكبر من حجم السعودية ودوره تاريخي في المنطقة كلها.

كيف يمكن لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يتصرف قبل ان يصبح رئيساً ولا يقبل ان تمسّ السيادة اللبنانية باي شكل ورفض الطائف لانه وضع وكتب خارج لبنان، والآن يوافق على تأليف الحكومة خارج لبنان او تتم المشاورات خارج لبنان.

هل حصل التغيير الى هذا الحد يا فخامة الرئيس، وهل لبنان دولة قاصرة، نحن نطالبكم كشعب لبناني باحترامنا واحترام سيادة لبنان واحترام الشعب اللبناني والاصرار على اتخاذ القرارات داخل لبنان وليس خارجه؟

ما معنى تجنيس 360 مواطناً اكثريتهم من المواطنين السوريين التابعين لنظام الرئيس بشار الاسد تحت جنح الظلام واكتشاف الشعب اللبناني للخبر بعد ان تم التوقيع على المرسوم، ولماذا حصل ذلك؟ فرئيس الجمهورية دستورياً له الحق بتجنيس مواطنين ولكن عليه ان يطلع الشعب اللبناني على ذلك، بدلاً من اكتشاف الامر في جنح الظلام وفي الزواريب، والكشف عن اسماء ترمز الى الكثير، وكان عليك يا فخامة الرئيس، ان تطلعنا كشعب لبناني على هذا الموضوع.

ثم ما قصة موضوع اللاجئين السوريين، وعدم قبول الرئيس الحريري بترحيلهم لبلادهم، ولو كنا نخالف في «الديار» الوزير جبران باسيل ونعارض سياسته، لكننا في «الديار» نقول ان الوزير جبران باسيل دق جرس الخطر منذ سنة ونصف في هذا الملف، واليوم، يدق جرس الانذار ايضاً ويطالب بحل ملف اللاجئين واعادتهم الى بلادهم وهناك مناطق آمنة في سوريا تمتد من الحدود اللبنانية - السورية من  جديدة يابوس حتى ريف دمشق والصبورة، وتستوعب 6 ملايين مواطن، فلماذا يتم معارضة هذا الامر وبهذا الشكل من الرئيس سعد الحريري وعلى اي اساس يريد ان يبقي النازحين عندنا بعد ان مرّ على وجودهم ما بين 6 الى 7 سنوات.

ان الرجل الحر الذي اطلق جرس هذا الخطر هو الوزير جبران باسيل ونعود ونكرر اننا في الديار نعارضه في امور كثيرة، لكن في وضع مصيري يمر به الكيان اللبناني ومستقبل لبنان في قضية خطيرة تطال مليون ونصف مليون لاجئ وقف جبران باسيل وقفة الوزير الحر والجميع يقفون ضده بدلاً من تأييده فماذا يريدون يا ترى؟ هل يريدون توطين السوريين في لبنان؟ هل يريدون اعطاء هيئة شؤون النازحين سلطة منح بطاقات اقامة؟ وكلهم عارضوا  الوزير باسيل الذي وقف وحيداً في وجه اعطاء الاقامة من هيئة النازحين ولو كانت تابعة للامم المتحدة.

ونود ان نركز في «الديار» على اننا نعارض الوزير جبران باسيل وسياسته، ولا نكتب هذا الكلام لانه قدم شكاوى كثيرة ضد «الديار» ورئيس التحرير العام الاستاذ شارل ايوب والشكوى لا تعني شيئاً، والقانون لا يخيفنا، وستبقى  «الديار» تحفر في الصخر ولن تتراجع الى الوراء خطوة، ولذلك «الديار» مستمرة في معارضة باسيل وسياسته، لكننا نقول ان وزيراً حراً شجاعاً لديه شجاعة كبيرة فوق العادة وقف ضد هذا الخطر واصرّ على عودة النازحين ويواجه معارضة كبيرة من رئاسة الحكومة ولا يجد دعماً له ويقف وحده هو الوزير جبران باسيل وبالله عليك يا معالي الوزير  جبران باسيل ابق على موقفك لانه موقف تاريخي لا يتجرأ اي وزير على طرحه والعمل على تنفيذه والوقوف في وجه اهمال الدولة لنا ورغبات شخصيات كبيرة حكومية ضد عودة اللاجئين وهذا وهو موقف غير مقبول ويشكل خطراً على لبنان، فلماذا يعارض رئيس الحكومة موقف جبران باسيل في قضية النازحين، فالحريري يريد ارضاء السعودية كما ان القوات صامتة حول هذا الموضوع حرصا على عدم «زعل» السعودية رغم علم القوات والمستقبل بالاعباء الاقتصادية والاجتماعية التي رتبها وجود مليون ونصف نازح سوري داخل لبنان.

اياك يا معالي الوزير ان تتراجع لاننا فعلاً نحن نعيش تحت  الخطر هذه المرة، فلبنان تحمل نصف مليون نازح فلسطيني اصابتهم النكسة والنازحون السوريون اصابتهم النكسة ايضاً وجاؤوا الى لبنان منذ سبع سنوات لكن هنالك مناطق آمنة في سوريا فلماذا الاصرار على بقائهم في لبنان وعرقلة عودتهم من رئيس الحكومة وغيره.

نحن نريد ان يعود النازحون السوريون الى بلادهم بعدما امضوا في لبنان 7 سنوات اعزاء اشقاء، اخوة، واصبح بامكانهم العودة الآن، ويجب ان تتم العودة لان بقاءهم في لبنان هو مؤامرة ولعبة مؤامرة خطيرة على مستقبل لبنان ووجوده.

 تفاصيل تأليف الحكومة

بعد ان سلم الرئيس سعد الحريري تصورا لتوزيع الحصص الوزارية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون،تكثفت الاتصالات بين الرئيس عون والكتل السياسية خاصة ان التصور الذي قدمه الحريري يرتكز على توزير الكتل الاكثر تمثيلا لينتقل لاحقا الى تمثيل الكتل الاقل تمثيلا في الحكومة المقبلة. ويريد رئيس الجمهورية كتلة تابعة له تكون عابرة للطوائف وعلى الارجح ستتراوح بين وزيرين او ثلاث وزراء وسيكون من بينهم وزير سني مستقل لا ينتمي الى فلك تيار المستقبل علما ان تمثيل كتلة الرئيس عون غير مرتبطة بكتلة التيار الوطني الحر. ذلك ان المشاورات بين عون والحريري ستحدد كتلة رئيس الجمهورية كما ان المفاوضات جارية ومتواصلة بين الافرقاء السياسيين وبذلك لا يبدو ان البلاد ستعيش ازمة تشكيل الحكومة المقبلة بل على الارجح ستبصر النور قبل نهاية حزيران. ذلك ان الرئيسين عون وبري ابديا حرصهما على تأليف الحكومة في اسرع وقت دون هدر المزيد من الوقت لتجنيب البلاد الفوضى والشلل المؤسساتي. وعليه، تشير المعلومات انه بعد عودة الحريري من موسكو ستبدأ المرحلة الاخيرة لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب خاصة ان واشنطن وبعض الدول الاوروبية تدعم هذه الخطوة في حين تحاول السعودية لعب دور «المشاغب» لتحصل بقدر الامكان تمثيل وازن لها في الحكومة.

من جهته، يسعى الرئيس الحريري جاهدا على المحافظة على اكبر كتلة سنية تحت شعار «حصة رئيس الحكومة» على غرار حصة رئيس الجمهورية فالحريري يتصرف على انه يحق له الحصول على اكبر عدد وزارء سنة كونه اولا رئيس للحكومة وبالتالي ذلك يعطيه الصلاحية بتكوين كتلة له كما انه رئيس تيار المستقبل وبالتالي له الحق بكتلة وزارية تعكس تمثيل المستقبل في الحكومة. انما وفي الوقت ذاته، تقول مصادر مطلعة ان الحريري لا يمكنه الهروب من الحقيقة او تجاهلها برفضه توزير السنة المستقلين خاصة ان لهم حيثيتهم وقد اظهرت نتائج الانتخابات حجم التصويت الذي حظي به هؤلاء النواب. واشارت هذه المصادر الى ان الحريري يفضل التعامل مع فيصل كرامي في حين يرفض توزير عبد الرحيم مراد.

 من جهة حزب الله، فقد قالت اوساط سياسية ان المقاومة ستحصل على ثلاثة وزراء والاهم انه سيتولى وزارة وازنة هذه المرة وعلى الارجح ستكون اما وزارة الصحة اما وزارة الاشغال وسيكون وزراء حزب الله في الحكومة المقبلة هم محمد فنيش ونوار الساحلي ومحمود قماطي (مسؤول في حزب الله عن الضاحية). هذا ويطالب حزب الله بتوزير حلفائه المسيحيين كما حلفائه المسلمين ابرزهم فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد بحسب اوساط سياسية والتي اشارت الى انه لا يمكن تجاهل السنة المستقلين الذين انتخبوا نوابا وباتوا يمثلون الثلث من بين النواب السنة الذين وصلوا الى البرلمان في انتخابات ايار 2018.

اما القوات اللبنانية، فلا تزال متمسكة بالحصول على اربعة وزارات ولن تقبل بالتنازل عن حصتها الوزارية وقد اشارت اوساط سياسية مطلعة الى انه عرض على القوات اللبنانية تولي وزارة العدل ووزراة الاشغال ووزارة دولة الا ان حزب القوات رفض هذا العرض لانه يريد 4 وزارات. هذا وقد بات معروفا ان القوات اللبنانية لن تحصل على وزارة سيادية ولا هي متشبثة بهذا الموضوع ذلك ان القوات تعطي الاولوية لتولي وزارة وازنة فالوزارات السيادية موزعة بين التيار الوطني الحر وبين رئيس الجمهورية ضمن الحصة المسيحية.

اما العقدة الدرزية فلا يتم حلها بعد حيث تقول مصادر مطلعة ان الوزير وليد جنبلاط يصر على توزير ثلاثة دروز وبالتالي الحصول على الحصة الدرزية بالكامل وهذا سيؤدي الى تمثيل طلال ارسلان بوزير مسيحي من المرجح ان يكون مروان ابو فاضل (ارثوذكسي) خاصة ان التيار الوطني الحر يحرص على تمثيل ارسلان في الحكومة المقبلة.

بدورها، ستحصل حركة امل على ثلاث وزارات من ضمنها وزارة المالية الا ان اسماء الوزراء لم تكشف بعد.

الى ذلك، يجري التشاور حول اشراك الكتائب في الحكومة خاصة ان الكتائب لم تعد تريد لعب دور المعارضة بعدما تبين لها ان هذا المسار لم يأت بالنتائج المرجوة. كذلك تشير المعلومات على ان الحزب القومي السوري لن تتم مشاركته في الحكومة بل سيتمثل عبر وزراء لكتل حليفة له كما اكدت المعلومات ان النائب جميل السيد لن يحصل على اي حقيبة وزارية في هذه الحكومة المقبلة.

 مرسوم القناصل: الطريق الى الحل 

علمت الديار ان الخلاف الواقع حول مرسوم القناصل بدأ يتحلحل وهو اصبح برسم المعالجة وقد تم الاتفاق على ان تضاف اسماء قناصل على المرسوم لاعادة التوازن الطائفي ومن ثم يوقع وزير المالية على المرسوم. ويشار الى ان الرئيسين عون وبري حريصان على المحافظة على العلاقة الجيدة التي بدأت بعد الانتخابات النيابية بينهما.