يحاول كل من حزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة «امل» و«تيار المردة» وقوى حزبية وسياسية اخرى، الفصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و«التيار الوطني الحر» الذي هو مؤسسه، لان في موقعه بات رئيساً لكل لبنان، وفق الدستور، و«بيّ الكل» وفق التصنيف العوني له.
لذلك يتم تحييد رئيس الجمهورية عن الصراع السياسي مع «التيار الحر»، الذي يعمل لاحتكار العهد، وتشكيل تكتل تحت اسم «لبنان القوي» لدعمه، وهذا حق من حقوق كل فصيل سياسي، يقول احد الوزراء الذين لا ينسجمون مع سياسة واداء الوزير جبران باسيل، الذي لا يقيم وزناً للمؤسسات الدستورية، ومنها مجلس الوزراء الذي اناط به الدستور بعد اتفاق الطائف، السلطة التنفيذية، واعطاه صلاحيات كانت لرئيس الجمهورية قبل الطائف، وهو ما يحاول باسيل ان يقفز فوقه، تحت ذريعة «الرئيس القوي» والممثل بالرئيس عون، ثم في قول وزير الخارجية، «الاقوى في طائفته والاكثر تمثيلا لها»، حيث يعمل في ظل رئيس الجمهورية القوي، على فرض صيغة حكم تنسف الدستور والقوانين وتفرض اعرافاً جديدة.
فرئيس الجمهورية لا يمكنه ان يبقى عهده قوياً، اذا ما استمر الوزير باسيل في تفرده بالقرار، يؤكد الوزير الذي يسأل عن اختصار وزير الخارجية بشخصه لمجلس الوزراء، واتخاذ قرارات واجراءات، ومواقف، قد تكون برأي باسيل محقة وصحيحة، لكن ما يقره الدستور، لا ينطبق مع ما يمارسه باسيل، الذي يخوض معركة مع الامم المتحدة، دون العودة الى الحكومة التي هي في تصريف الاعمال، ولا بمراجعة رئيسها الحالي والمكلف بتشكيل اخرى، وهذا ما يكشف عن نوايا لا تطمئن عن تصرفات رئيس «التيار الحر»، الذي يحمل رئيس الجمهورية ما لا يمكنه ان يتحمله من اخطاء يرتكبها «صهره» جبران باسيل، الذي يؤكد كما  غيره من وزراء ونواب وقيادات في «التيار الحر»، انه في «عهد الرئيس القوي» تتخذ قرارات مصيرية، لم يكن يجرؤ عليها آخرون من رؤساء الجمهورية.
فما يفعله باسيل، هو ليس عملاً دستورياً، بل ممارسة ورد فعل، لاظهار «الرئيس القوي»، هكذا حصل في قضايا عدة، منها مراسيم ترقية الضباط، الى التجنيس، الى تعيين قناصل، الى تهميش وزير المال وتوقيعه الخ...
ومن يضبط باسيل في وقف تفرده وممارساته الخاطئة، هو رئيس الجمهورية، الذي فرضه رئيساً على «التيار الوطني الحر»، دون انتخابات، ولقي معارضة، ادت الى خروج العشرات من القيادات والكوادر من «التيار الحر» وبعضهم من المناضلين والاسماء البارزة، يقول الوزير الذي يكشف عن ان عهد الرئيس بشارة الخوري قضى عليه شقيقه الذي كان يسمى بـ«السلطان سليم»، وانتهى بـ«ثورة بيضاء» في ايلول من العام 1952، بعد اليوم الاعتراضي الشهير في دير القمر، والاضراب المفتوح الذي دعت اليه «الجبهة الاشتراكية الوطنية»، التي كان من اركانها الرئيس كميل شمعون وكمال جنبلاط والحزب السوري القومي الاجتماعي ممثلاً بغسان تويني وشخصيات اخرى، وهو ما يخشى الوزير نفسه، من ان يكون نهاية عهد عون، كمثل نهاية عهد بشارة الخوري، والذي لا نرضى له به، وهو ما نحذر منه، بوقف تمادي «الصهر» في استفزاز كل الاطراف، بما لا يبقي للعهد صديقاً وحليفاً، يقول الوزير الذي يشدد على ان الرئيس عون قادر على ان يكون الحكم بين كل الاطراف السياسية، كما اراده الدستور ان يكون رئيس الجمهورية، وليس كما يريده باسيل الرئيس الذي يستقوي به على الآخرين، فيصبح الرئيس القوي على الآخرين.