دخلت معادلة تشكيل الحكومة مرحلة جدية، مع نجاح المفاوضات التي يقودها موفدو رئيس الحكومة المكلف الى المقرات السياسية في تحقيق بعض الخروق سمحت بانجاز مسودة حكومية، ابدت بعبدا تجاوبها معها، مع التراجع النسبي في مطالب الاطراف وسقفها، ما يوحي بأن الولادة قد تكون مع نهاية شهر حزيران.
على هذا الصعيد افادت مصادر مطّلعة على حركة الاتصالات ان الجزء الاكبر من توزيع الحصص الحكومية انجز وان المفاوضات احرزت تقدما لناحية تذليل العقبة المسيحية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، حيث علم ان الحصة الوزارية المخصصة للمسيحيين باتت موزعة كالتالي، 9 او 10 وزراء لتكتل لبنان القوي ورئيس الجمهورية، 3 +1 للقوات، على أن يعطى وزير لحزب الكتائب، وآخر لتيار المردة، رغم معارضة معراب التي ابقت الباب مفتوحا امام ايجاد حل وسط.
واذا كان ملف مرسوم القناصل قد وجد طريقه الى الحل، مع دخول حزب الله على خط التسوية، التي ابتدعها الوزير باسيل ، بعدما بات مستحيلا التراجع عن المرسوم بعد ان تم توقيعه، مقترحا حلا يقضي باصدار مرسومين جديدين حول القناصل الفخريين وملحقين اقتصاديين، يتضمنان حصة الثنائي الشيعي، على ان يصار الى ارسال المرسومين الى المالية للتوقيع عليهما فور الانتهاء منهما، وهو ما لقي موافقة حارة حريك وعين التينة.
الى ذلك وبعد فكفكة لغم مرسوم التجنيس ، فان ملف النازحين السوريين عاد ليتصدّر واجهة الاهتمامات الداخلية مع ما ينطوي عليه من تباينات بين القوى السياسية المختلفة من كيفية مقاربة عودة هؤلاء إلى بلادهم عبر التنسيق بين الدولتين او الحكومتين اللبنانية والسورية، ام عبر رعاية الأمم المتحدة والدول الفاعلة، على وقع ترقب الساحة الداخلية لما سينتهي اليه ملف العلاقة المتدهورة بين وزارة الخارجية ومفوضية اللاجئين التابعة للامم  المتحدة، خصوصا مع الرد الذي وصل بيروت من جنيف، مقر المفوضية داعيا الخارجية للتراجع عن اجراءاتها.
ومع ان الاصوات المنادية بوضع حدّ لهذه الازمة المتفاقمة والمستمرة، رغم الاختلاف في وجهات النظر حول كيفية المعالجة، اشارت معطيات سياسية الى ان اتصالات دولية ـ روسية تدور حول تأمين مجموعة من الضمانات ابرزها:
- الاول، انتشار قوات الشرطة الروسية في «مناطق العودة» وتأمينها، وفي هذا السياق ثمة من ربط بين الحديث عن «عرقلة» المفوضية العليا للاجئين لعودة الدفعة الجديدة المؤلفة من 3000 نازح سوري من مخيمات عرسال الى قرى القلمون الغربي، وما يحكى عن اشكال رافق الانتشار المفاجئ لقوة عسكرية روسية في منطقة القلمون.
- الثاني، ان تضمن موسكو عدم استدعائهم الى الخدمة العسكرية.
-الثالث، ان تكون عودتهم الى منازلهم ومناطقهم وليس الى مناطق اخرى
وفيما اتهمت مصادر في التيار الوطني الحر مقربين من رئيس الحكومة سعد الحريري بالتحريض ضد الدولة اللبنانية في الخارج على خلفية الاجراءات التي اتخذها وزير الخارجية دعت اوساط تيار المستقبل الوزير باسيل الى التواصل مع المسؤولين الروس، مشيرة الى ان هذا الملف سيكون حاضرا في لقاءات الرئيس سعد الحريري على هامش زيارته الى روسيا لحضور افتتاح المونديال، في ظل الدور الروسي الهام والاساسي في هذا الملف، رافضة من جديد اي تواصل لبناني - سوري مباشر داعية الى عدم التخييط في مسلة انقلاب موازين القوى في المجلس النيابي او الحكومة المنتظرة.
ورأت الاوساط ان الدول الكبرى ارسلت رسالة سلبية الى لبنان ، عبر زيارة عدد من سفراء الدول الاوروبية الى مقر المفوضية تضامنا مع فريقها في وجه الاجراءات اللبنانية التي وان علم انه لن يتم تنفيذها عمليا في الوقت الراهن الا انه لن يتخذ قرار علني بالتراجع عنها قبل مراجعة المفوضية لاسلوب عملها ومقاربتها لملف اللاجئين في لبنان.