غيمة «حزيران» العابرة في سماء العلاقات الروسية - الايرانية حول بعض الملفات السورية «مرت» سريعاً وعولجت  الا عند اقطاب المحور المعادي لمحور المقاومة حيث التركيز منصب على الخلافات بين الدولتين، وعن تسويات كبرى تقودها روسيا مع اميركا على حساب ايران وحزب الله، ومحاولة اظهار الموقف السوري بيد بوتين كلياً وهو قائد «الاوركسترا» والآخرون «كومبارس».
مصادر متابعة لهذا الملف كشفت عن وهم هذه التحليلات، وافتقارها لالف باء، العمل السياسي وكشفت ايضا عن موقف هام للرئيس الاسد خلال ايام سيعلن فيه بوضوح وبشكل قاطع بان الوجود الايراني في سوريا شرعي كالوجود الروسي، ووجود حزب الله شرعي مع كل الفصائل التي وقفت مع الجيش العربي السوري، وان قرار انهاء وجود الارهابيين في سوريا اتخذ ولا تراجع عنه، وعلى القوات الاميركية والتركية والفرنسية الخروج اولاً من سوريا لان وجودها غير شرعي وستتحمل نتائج بقائها.
وفي المعلومات، ان موضوع انتشار قوات روسية في موقعين في القصير احدهما على احد المعابر الاساسية العسكرية التي يستخدمها حزب الله عولج وانتهى كلياً، مع انسحاب المجموعات الثلاث الروسية المؤلفة من 50 جندياً، ومن لا يصدق ليسأل اللبنانيين على الحدود، كما ان اللواء الـ11 من الجيش السوري انسحب ايضاً وهو فرقة تابعة لقيادة الجيش السوري والآمرة عليها سورية وليست روسية، كما اشاع البعض خارجياً وداخلياً وانخرطت فيه بعض الاجهزة اللبنانية.
وفي المعلومات ايضاً، ان حزب الله احتج على انتشار عناصر روسية قريبة من المعبر في غرفة العمليات المشتركة، وبمجرد ان تبلغت القيادة الروسية في سوريا بانزعاج حزب الله بادرت على الفور الى سحب هذه القوات، وتوضيح الامور وحصل انسحاب القوات الروسية الاثنين الماضي بعدما بقيت القوات الروسية لاسبوع وعادت الامور طبيعية الى المعبر، علما ان حركة المرور لم تتأثر مطلقاً مع وجود القوات الروسية واللواء الـ11 من الجيش السوري، وهذه الحادثة البسيطة، ومهما كانت ابعادها لكنها عابرة وليس كما حاول  تصويرها الكثيرون والعاملون على الخط المعارض لمحور المقاومة، بانها بداية التباين الروسي - الايراني،  وان القوات الروسية قامت بتركيب كاميرات للمراقبة، ومنعت نقل الاعتدة العسكرية لحزب الله والاسترسال بفبركات عن انتشار روسي على المصنع اللبناني وفي جوسيه وفي معبر العبودية شمالاًَ والتعميم بان روسيا هي الاساس في سوريا.
وحسب المصادر، فان هذه «السيناريوات» مستحيلة، والتوافق الايراني - الروسي في سوريا شامل كل التفاصيل الميدانية على الارض، واذا حصلت تباينات فهي طبيعية، وتناقش في غرفة العمليات المشتركة السورية - الروسية - الايرانية وحزب الله.
وحسب المصادر، فان الذين يعممون ان الخلاف الروسي - الايراني حول جنوب سوريا جاء بعد الاتفاق الاميركي - الروسي غير صحيح وترد المصادر بالقول، اذا استطاع الروس النجاح في مفاوضاتهم مع الاميركيين بسحب المسلحين من الجنوب السوري فهذا اكبر انتصار لايران وحزب الله وسيكونان من اكبر الداعمين لانتشار الجيش السوري على الحدود الاردنية ومناطق الفصل، ويشكل ذلك اكبر نكسة لاسرائيل، لكن المفاجأة ان الرفض للتسريبات عن توافق روسي - اميركي حول الجنوب جاء على لسان كبار المسؤولين الاسرائيليين والاعلان ان الجيش السوري الذي سينتشر في مناطق الفصل مدعوم بـ30 الف جندي ايراني بلباس الجيش السوري وهذا ما لا تقبل به اسرائيل مطلقاً.
وحسب المصادر، فان دخول الجيش السوري اذا تم لهذه المنطقة هو تطور استراتيجي وقرار فتح جبهة الجولان سيتخذه الجيش السوري والقرار سيكون مشتركاً مع الحلفاء وهو قرار له ظروفه وتوقيته المختلفة كلياً عن الاوضاع السائدة.
وتشير المصادر، المأزق في سوريا ليس ايرانياً او روسياً او حزب الله بل المأزق سعودي - اميركي -  اسرائيلي بامتياز، واسرائيل التي طالبت بانسحاب الايرانيين وحزب الله مسافة 55 كلم عن دمشق، هم يطالبون اليوم بالانسحاب من22 كلم حسب التسريبات الاعلامية عن الاتفاق، والمطلوب انسحاب اميركا واسرائيل وتركيا ودول الخليج اولا قبل الانسحاب الايراني وحزب الله.
وتوكد المصادر، ان الرئيس بشار الاسد الذي لم يتنازل في عز الحرب الكونية عن مواقفه، رغم اجتماع 165 دولة في فرنسا ومطالبته بالرحيل لن يتنازل الآن، والجميع يعرف بان المندوب العربي الاخضر الابراهيمي الذي جاءه عام 2012 طارحاً مبادرة تضمن حياة الرئيس الاسد وعائلته بالانتقال الى دولة محايدة، وبرر الابراهيمي ذلك بعدم تكرار السيناريو الليبي، فوقف الاسد مخاطبا الابراهيمي «انتهت المقابلة» فقال الابراهيمي «سيادة الرئيس المسلحون على بعد 200 م من القصر الرئاسي ولقد شاهدتهم بعيني من شرفة القصر» فرد الاسد «عليك بالمغادرة» مع الاف «الخبريات» و«الدعايات» عن الاسد وعائلته و«هزالة» الجيش السوري، لكن الاسد صمد، وقلب المعادلة، وحافظ على دمشق وحلب وكل المدن السورية، وهذا الصمود ساهم بكل التحولات، ودخول الحلفاء بعدها من حزب الله الى ايران وروسيا.
وتضيف المصاد «ان روسيا والرئيس بوتين يدركان جيداً، ان روسيا عادت الى المسرح العالمي كلاعب اساسي من خلال الملف السوري، والتوازن الدولي عاد من خلال البوابة السورية، فبوتين اليوم يتقاسم العالم مع ترامب من خلال المعادلة الدولية الجديدة، ولايران دور اساسي فيها وكذلك لحزب الله، وروسيا تعرف ذلك، وبالتالي التوافق بينهم كبير جداً واكبر من «العنعنات» ويواجهون عدوا اميركياً مشتركاً لا يعرف الا لغة المصالح ولا يريد اعطاء حتى «الفتات» لروسيا وايران والصين.
وحسب المصادر «فان روسيا تدرك ان سوريا القوية هي الضمانة لها، وكاترين الثانية اعظم قياصرة روسيا كانت تقول «سوريا مفتاح بيتي» وروسيا لا تكون قوية الا بسوريا، ومفتاح قوة سوريا الان «ايران وحزب الله» اللذان قلبا كل المعادلات واطاحا بمشروع رايس «الشرق الاوسط الجديد» لصالح «الشرق العربي الجديد» وروسيا بدونهما لا تملك حرية العمل في سوريا والسيطرة على الارض، لان المعركة لن تنتهي قريباً، وهي طويلة في سوريا بسبب الموقف الاميركي الذي سمح لـ«داعش» المتواجدين قرب قاعدة التنف الاميركية بالهجوم على تدمر ومن «شرق الفرات» بالهجوم على البوكمال وتم صد الهجومين بدعم روسي في تدمر، ودعم جوي روسي - عراقي في البوكمال مع مقاتلي حزب الله. وتعترف المصادر «بأن انسحاب ايران وحزب الله من سوريا حاليا اكبر ضربة لموسكو ومحاولة اميركية لاغراقها على الارض في سوريا وتكرار تجربة الجيش الاحمر في افغانستان وهزيمته هناك واسقاط الاتحاد السوفياتي، لان روسيا من دون ايران وحزب الله ومع وجود الارهابيين والاتراك والاميركيين فانها بدون اوراق قوية وبحاجة لجيش قوي على الارض يؤمن الجبهات مع الجيش السوري، وهي اقتنعت مؤخراً بأنه مع تخفيف حزب الله والحرس الثوري لقواتهما في بعض المناطق دفع بالمسلحين الى استغلال ذلك والقيام بهجمات، حيث حققت «داعش» تقدماً في البوكمال لكن الجيش السوري قضى على المجموعات امس، اما في تدمر فتدخل الطيران الروسي بقوة.
الحرب في سوريا - حسب المصادر - تنتهي عندما تقرر الولايات المتحدة الانسحاب وكل الملفات بعدها تفاصيل، واذا لم تنسحب القوات الاميركية سلما، فان القبائل العربية في الحسكة ودير الزور والقامشلي وشمال سوريا اتخذت قرارا بتنظيم المواجهة ضد القوات الاميركية، وللاسف وحسب المصادر، فان القوات الكردية قامت بمنع ممثلين عن القبائل العربية في الحسكة والقامشلي بالانتقال الى حلب لحضور الاجتماع، وبالتالي المواجهة مع الاميركيين حاصلة عاجلاً أم آجلاً، ومعركة الجنوب ستقع ايضاً بانتظار انتهاء الجيش السوري من التجهيزات وانتظار ما وصلت اليه مفاوضات روسيا مع اميركا وستشارك بها القوات الروسية في المعركة، لان القرار الروسي بمغادرة كل المسلحين في سوريا لا رجوع عنه بالتوافق مع ايران وحزب الله وسوريا، حيث سخر السفير الروسي في بيروت من التسريبات عن قرار روسي بانسحاب حزب الله من سوريا، داعياً الى عدم الوقوف عندها.
المحور السوري - الروسي - الايراني حزب الله قوي جداً ومستمر في سياسة قلب المعادلات الكونية والايام المقبلة ستؤكد ذلك.