لم تنجلِ حتى الآن صورة التحالفات السياسية انطلاقاً من نتائج الإنتخابات النيابية والإصطفافات السياسية الجديدة، وذلك بعد تصدّع محوري 8 و14 آذار على خلفية الصراعات الإنتخابية الأخيرة، وما أدّت إليه من خلافات بين الفريق الواحد بسبب الترشيحات والتحالفات، ومن ثم الوعود بالتوزير. من هذا المنطلق، برز حتى الساعة أن هناك توافقاً جمع «القوات اللبنانية» والكتائب و«الحزب التقدمي الاشتراكي» على رفض مرسوم التجنيس والطعن به، وهنا تقول مصادر مواكبة أن هذا التوافق ينحصر في هذا الملف حتى الآن ولكن مع نظرة مشتركة لمعظم الملفات السياسية والاقتصادية، ولكن هذا لا يعني أن هناك جبهة سياسية تضم الأحزاب الثلاثة، خصوصاً وأن كل طرف منهم يملك نظرته الخاصة إلى مسار الأوضاع في البلاد، وبالتالي، فمن الواضح وفق المواكبين أنه من الصعوبة بمكان قيام جبهة سياسية أو اصطفاف على غرار فريقي 8 و14 آذار، ولكن ما يجمع هذه الأحزاب المذكورة، هو مستوى مرتفع من التلاقي والنظرة المشتركة إلى الملفات الداخلية، وذلك في مواجهة ما هو حاصل اليوم في مسألة بواخر الكهرباء، وبمعنى أوضح قد يكون هذا الفريق الأقرب إلى مواجهة «التيار الوطني الحر» في الحكومة الحالية، كما المقبلة، وعلى مستوى السياستين الداخلية والإقليمية. إنما لا يعني ذلك أنه تلاقي في مواجهة العهد، على اعتبار أنه لم يصدر من قِبَل الأحزاب الثلاثة، أي موقف يتناول أو يتعرّض لرئيس الجمهورية ميشال عون، وبشكل خاص من قبل الحزب التقدمي الإشتراكي الذي يتواصل وزراؤه ونوابه بشكل دوري مع رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر المواكبة نفسها، أن ولادة «الجبهة الثلاثية» أو انضمام أفرقاء آخرين إليها، أو ربما إعادة إحياء صِيَغ سياسية قديمة على غرار «لقاء قرنة شهوان» أو «لقاء البريستول»، هو أمر مستحيل، ذلك أن هناك استحالة لعودة اصطفاف 14 آذار، كون هذا الأمر ينتظر بعض المحطات والإستحقاقات الداخلية والخارجية، حيث أن الساحة الداخلية أمام استحقاقات دستورية متمثّلة بتشكيل حكومة جديدة، وتشكيل لجان نيابية، ولاحقاً إجراء التعيينات الإدارية الجديدة، إضافة إلى جملة محطات أخرى، الأمر الذي يحول دون تشكيل جبهات سياسية تحتاج إلى دعم وغطاء خارجي، وذلك على الرغم من وجود اعتقاد لدى البعض بأن عودة الحراك باتجاه المملكة العربية السعودية ربما يساعد في «لملمة» صفوف حلفاء المملكة الذين تفرّقوا قبل الإنتخابات النيابية.
وأضافت المصادر المواكبة ذاتها، أن هذه المسائل ستتبلور خلال الاشهر القليلة المقبلة، وربما على ضوء عودة الإشتباك الإقليمي، وعلى وجه الخصوص السعودي ـ الإيراني، بعد ما أعلنه قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني حول وجود أكثرية نيابية لمحور «المقاومة» في لبنان، واعتبرت أن عودة لبنان كمنصّة لتلقّف الرسائل الإقليمية المتبادلة، من شأنه أن يؤدي إلى انقسامات داخلية قد تدفع باتجاه عملية خلط أوراق على خط التحالفات السياسية المستقبلية، وذلك في ضوء المتغيّرات التي نتجت عن الإنتخابات النيابية وتداعياتها، وصولاً إلى التطورات السورية التي ستترك ارتدادات على الساحة اللبنانية الداخلية.
وأخيراً أشارت المصادر عينها، إلى ان المعلومات المتوافرة، تؤكد أن معظم القوى السياسية لا تحبّذ التحالفات الواسعة، بل تميل إلى أن يكون التنسيق «على القطعة» كما هي الحال من خلال تلاقي الحزب الإشتراكي و«القوات» والكتائب على رفض مرسوم التجنيس وملفات سياسية واقتصادية أخرى.