تواجه الحكومة الجديدة بعد ولادتها تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي ابرزها: التحدي الاقتصادي الذي يشكل عاملاً ضاغطاً على لبنان واللبنانيين، وقضية النازحين السوريين التي باتت تشكل عبئاً كبيراً لا يمكن التعاطي معه وفق السياسة التي اتبعت في السنوات الماضية.
وتجمع الاطراف، رغم اختلاف وجهات النظر في ما بينها على ضرورة وضع هذه القضية على رأس اولويات عمل الحكومة المقبلة نظراً للاثار والنتائج السلبية الناجمة عنها على غير صعيد.
ووفقاً لمسار هذه الازمة المستفحلة، فان المجتمع الدولي لم يقصر تجاه لبنان فحسب بل مارس ويمارس دوراً سلبياً الى حدود التشجيع على استمرارها من خلال اقفال الابواب امام الحلول الجدية لعودة النازحين السوريين الى بلدهم، وتشجيع بقائهم في لبنان بشكل يعزز المخاوف من مخطط يرمي الى توطين قسما منهم بطريقة او باخرى.
وتقول مراجع مطلعة ان الوفود الاجنبية والدولية التي زارت لبنان لم تقدم اية حلول عملية او دعم يذكر، كما ان المؤتمرات التي ناقشت هذه القضية بصورة عامة لم تنصف لبنان واللبنانيين، مكتفية بتقديم مساعدات قليلة لا تساهم حتى في تحمل الحد الادنى من الاعباء الناجمة عن وجود هذا الكم الهائل من اللاجئين في بلد مثل لبنان.
وترى المراجع ان القرارات والاجراءات الفردية او المجتزأة لا يمكن ان تحل ازمة النازحين، وان المطلوب من الحكومة المقبلة وضع خطة متكاملة وفق برنامج واضح ومفصل مبني على عودة النازحين السوريين الى سوريا بالتسنيق والتعاون مع الحكومة السورية التي ابدت وتبدي استعداداً كلياً لهذا الامر.
وتكشف المراجع عن ان دمشق ابلغت لبنان اكثر من مرة استعدادها للبحث مع الحكومة اللبنانية بكل ما يتعلق بقضية النازحين، وان هذا الموقف اصبح عملياً اكثر بعد ان استطاعت السلطات السورية بواسطة الجيش السوري وحلفائه من توسيع مساحة نفوذها في كل الاتجاهات، وباتت تسيطر على المساحة الكبرى من سوريا.
وبرأي المراجع انه اذا كان المجتمع الدولي مقصراً الى حدود التواطؤ والتآمر على لبنان بالنسبة لهذه القضية، فان الحكومة اللبنانية معنية اليوم اكثر فاكثر في تسريع العمل جدّياً للتعاطي مع هذه المسألة انطلاقاً من المصلحة العليا للبنان واللبنانيين اولا مع الاخذ بعين الاعتبار ايضاً مصلحة الاخوة اللاجئين السوريين التي تتمثل، اولا واخيرا بعودتهم الطبيعية والكريمة الى مدنهم وقراهم.
وبانتظار الخطة الشاملة التي يجب العمل عليها بسرعة فان النماذج التي سجلت مؤخراً، والمتمثلة بعودة آلاف العائلات السورية في السنتين الماضيتين نتيجة عمل دؤوب وناجح بين الجهات اللبنانية والسورية خصوصاً من خلال ما قام ويقوم به المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، هي نماذج ناجحة ومهمة. تؤكد على امكانية الاستفادة من هذه التجارب اولا، وتعزز الاعتقاد بأن اعتماد برنامج خطة كاملة للعودة قابل للنجاح والتطبيق اذا ما توافرت له الأسس الصحيحة التي ترتكز اولا على التعاون بين بيروت ودمشق، وتتجاوز كل المعوقات وسياسة التجاهل التي تتبعها الامم المتحدة والمجتمع الدولي حتى الآن.
وفي اطار تنظيم المزيد من عمليات اعادة النازحين السوريين الى سوريا تكشف مصادر متابعة عن ان العمل قطع شوطاً كبيراً لاعادة ما يزيد عن الـ3000 نازح من البقاعين الغربي والاوسط الى منطقة الزبداني السورية.
وتقول ان لجنة مختصة من البلدين وبالتنسيق مع اللواء ابراهيم وجهات أمنية سورية بدأت اعداد لوائح هؤلاء النازحين لتنظيم عملية عودتهم في الاسابيع القليلة المقبلة.
وتشير المصادر الى انه في اطار عمل اللجنة مع اللاجئين والتواصل معهم برزت بوضوح رغبة عند كثير من العائلات بالعودة الى سوريا التي لا تريد سوى عودة طبيعية ومنظمة.
وتضيف بأن السلطات السورية قدمت وتقدم كل التسهيلات اللازمة لعودة هذه المجموعات او الدفعات المتتالية من النازحين، وانها لم تضع اية عوائق او تفرض اية شروط على مثل هذه العمليات. واعربت ايضاً عن استعدادها كما في المرات السابقة على تقديم وتسهيل كل الاجراءات اللوجستية ووسائل النقل بالاضافة الى أنها أمّنت وتؤمن مراكز ايواء مؤقتة للعائدين هي عبارة عن أبنية وتجمعات الى حين إعادة بناء او ترميم منازلهم في مدنهم وقراهم.
وتكشف المصادر ايضاً عن ان العمل سيأخذ وتيرة متسارعة لتجهيز لوائح النازحين بالأسماء وبكل التفاصيل بعد عطلة عيد الفطر، وان الامن العام اللبناني والسلطات السورية المختصة تقوم بدورها في هذا المجال.
وتشير ايضا الى ان الهئيات الدولية المختصة أكان في لبنان أم في سوريا لا تمارس دورا مشجعا بل تلعب دور النأي بالنفس، وأحياناً كثيرة تقصر في المساعدة على تحقيق مثل هذه العمليات.
والى جانب ذلك يجري التحضير ايضاً لعودة اكثر من 3500 نازح سوري من عرسال الى القلمون بعد ان انجزت لوائحهم وصارت جاهزة في الامن العام اللبناني والسلطات السورية المختصة.
ويضاف الى ذلك ايضاً انه يسجل بشكل طبيعي ومستمر عودة عائلات سورية طوعياً الى سوريا من دون أية صعوبات او معوقات، وهذا ما يشجع على فتح هذا الملف على مصراعيه بعد تشكيل الحكومة الجديدة لوضع الامور على سكة الحل المنشود. فهل تنجح حكومة ما بعد الانتخابات في تجاوز الخلافات والتأثيرات الخارجية، وتفتح الباب امام تعاون مثمر وطبيعي مع الحكومة السورية للبدء عملياً في معالجة هذه الازمة؟