لا يتوقع اللبنانيون المعجزات في عهد الرئيس ميشال عون، غير انه من حقهم ان يأملوا وان يلمسوا نهجاً جدياً في معالجة مواقع الشلل في النظام اللبناني والحياة السياسية فيه. فانطلاقاً من اصلاح العمل السياسي في لبنان تتفرع الاصلاحات الاخرى من مكافحة للفساد والزبائنية الخ.
اذا كان الرئيس عون يسعى للاصلاح الجدي، فطريق الاصلاح معروفة وواضحة وقد سلكته دول اخرى، اصبحت في مصاف الدول المتقدمة، وتعتبر مثالاً في الديمقراطية وفي تلبية طموحات وتطلعات شعوبها.
من اراد اصلاح اي هرم يبدأ من القاعدة المهترئة عبر تدعيمها، واذا كانت الحياة السياسية في لبنان عقيمة وغير منتجة، فان ذلك يعود لعقم قانون الاحزاب السياسية وغياب الديموقراطية داخلها ما يمنع المحاسبة ويشكل ارضية خصبة للفساد الذي ينعكس فيما بعد على الساحة السياسية ووزارات الدولة التي تتولاها الاحزاب.
قد يقول قائل، ان معظم الاحزاب في لبنان هي واجهة تعمل عبرها العائلات السياسية القديمة و«الجديدة» وتتخذ منها متراساً وقناعاً لاقناع الشعب.
 ان زمن الاقطاع قد ولى، وان المسألة متعلقة بالعقائد والبرامج السياسية، هذا ما يجعل مهمة اصلاح هذه الاحزاب صعبة من الداخل والخارج، غير انه اذا اتجه العهد بشخص الرئيس عون الى دفع المجلس النيابي نحو تعديل القانون، وعلى سبيل المثال منع اي شخصية حزبية من تولي منصب رئاسة الحزب لأكثر من ولايتين، قد نرى بطبيعة الحال تنوعاً في المشهد السياسي وفي الصف الاول، ما يحتم تنشيط واصلاح الحياة السياسية والحزبية، بجعلها اكثر ديمقراطية وحيوية.
كذلك الامر بالنسبة الى الطائفية السياسية التي يجب الغاؤها بدءاً بالمؤسسة الام اي مجلس النواب ونقل الطوائف وشؤونها وشجونها الى مجلس الشيوخ الذي نص على تشكيله اتفاق الطائف. في هذا الحال لا يعود مجلس الوزراء صورة مصغرة لمجلس النواب كما يحصل الان اذ تنتفي ضرورة الالتزام بمبدأ الديموقراطية التوافقية، مع الغاء التمثيل الطائفي في مجلس النواب تصبح بطبيعة الحال الميثاقية في مجلس الشيوخ وليس داخل السلطتين التشريعية والتنفيذية ما يفتح الباب حقيقةً  لمبدأ الفصل بين السلطات والمحاسبة الفعلية للنواب للحكومة والسلطة التنفيذية.
هنا تكمن الحقيقة، حقيقة عهد عون، عهد لادارة الازمة اللبنانية الداخلية، عهد شبيه بتلك العهود الرئاسية التي سبقته، ام عهد معالجة الامور من جذورها؟ هل ينقل عون المنتدى السياسي في لبنان من تجمع للعائلات السياسية والطائفية وشخصيات «الحاكم بامر الله» الى عصرٍ جديد تكون فيه الكفاءة وقيم المواطنة والديموقراطية هي الحاكمة؟
اسئلة كبيرة لكن الجواب عليها يبدأ بخطوات اصلاحية لم نرها حتى الان، اذ ان عهد الرئيس عون بدأ بملء المناصب الشاغرة في الدولة واتمام ما كان يجب ان يعتبر عملاً روتينياً من تشكيل حكومة وتعيين موظفي الفئة الاولى وغيرهما من المهمات، الا ان الشلل السياسي الذي ضرب الدولة قبل انتخابه رئيساً جعل هذه الامور تبدو وكأنها انجازات.
غير ان الانجازات تكون باحداث تغييرات جذرية في العمل السياسي بعد اتمام ما يعد في خانة الواجبات الطبيعية لأي سلطة او عهد جديد. الوقت يمر ونحن على مشارف انتهاء السنة الثالثة من ولاية عون...
انقذوا عهدكم فخامة الرئيس وانقذوا معه لبنان والشعب الذي آمن بشخصكم وبصفاتكم القيادية وقيمكم الانسانية، والاهم بمشروعكم السياسي الذي  اصابه حتى الان الكثير من الانتكاسات الناتجة اولاً عن تخلي تياركم عن عدد من شعاراته ووعوده الاصلاحية.