رغم بعض المعطيات والمداولات التي تتحدث عن حصول تقدم في عملية تشكيل الحكومة، في ضوء الاتصالات التي كان اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري مع بعض القوى السياسية، وصولاً الى اعداده لتطور اولي حول الحصص للكتل الكبيرة والمتوسطة ووضعه في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الا ان الوقائع والتسريبات - بحسب مصدر وزاري في حكومة تصريف الاعمال - لا توحي بأن طبخة التأليف ستجد طريقها نحو خروج «الدخان الابيض» من قصر بعبدا في وقت قريب ايذاناً بولادة الحكومة.
واذ يتحدث المصدر ان الصيغة التي رفعها الرئيس الحريري الى الرئيس عون لا تحظى حتى الآن، سوى بقبول كل من الرئيسين عون والحريري، وبالتالي «تكتل لبنان القوي» وكتلة المستقبل، اضافة الى ان تمثيل الكتل الصغرى ما زال مجمداً، وكذلك موضوع توزيع الوزارات بين القوى السياسية خاصة، الخدماتية والاساسية، ولو ان هناك شبه توافق على ابقاء الحقائب السيادية كما هو عليه اليوم.
لذلك، يقول المصدر ان التصور الذي وضعه الرئيس الحريري هو مجرد «تصور على الورق» طالما انه لم يحظ بتأكيد قوى سياسية اساسية، حتى ولو اخذ هذا التصور بعض ما تطالب به هذه القوى من حصص في الحكومة، على اعتبار ان اي صيغة لا تحظى بقبول هذه القوى تبقى مجرد «تصور مبدئي» او في احسن الاحوال توافق محصور بين بعض الاطراف.
ولذلك يقول المصدر ان الاتفاق بين الكتل النيابية والقوى السياسية على تركيبة الحكومة لا يزال يدور في الحلقة المفرغة، بل ان امام انجاز التشكيلة «حقل واسع» من الالغام يحدد عناوينه الى المصدر بالاتي:
- اولا: ان السعودية التي عبرت في الاسابيع الماضية عن سعيها لعرقلة التأليف من خلال الرسائل المتعددة التي أوحت منها انها تسعى لابعاد حزب الله عن الحكومة، او على الاقل ان يكون حضوره هامشياً، اضافة الى دفعها ليكون تمثيل «القوات اللبنانية» موازياً لتمثيل التيار الوطني الحر، لم يبدر من مسؤوليها اي توجه لتسهيل تشكيل الحكومة، بل ان تباطؤ الحريري في الاتصالات لا يبدو انه بعيد عن الرغبة السعودية.
ويطرح المصدر الوزاري اكثر من تساؤل حول طبيعة الزيارة التي قام بها الرئيس الحريري قبل ايام للسعودية. ويقول اذا كان الرئيس الحريري لم يلتق فعلا خلال زيارته للرياض اي مسؤول سعودي، فهل ان ذلك مسألة عادية، ام ان المقصود منها سعودياً توجيه رسائل مبطنة للحريري، وفي حال كان التقى مسؤولين سعوديين، فما هو مضمون النقاش؟ وماذا يمكن ان تكون طلبت الرياض من الرئيس المكلف، كما ان زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على رأس وفد من اللقاء الديموقراطي الى الرياض في هذا التوقيت، فهل مضمونها وغاياتها لا يقصد منه رسائل معينة في الملف الحكومي وغيره من المسائل الخلافية في لبنان.
- ثانياً: كيف سيتمكن الرئيس الحريري من حلحلة جملة التعقيدات حول الحصص داخل الساحة المسيحية والسنية والدرزية، في ظل استقصاء المخارج لهذا التمثيل.
فعلى المستوى المسيحي، لا زال الرئيس الحريري يواجه «عقدة» شبه مستعصية، تتعلق بتمثيل «تكتل لبنان القوي»، ستة وزراء الى جانب حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التي لن تكون اقل من ثلاثة وزراء - بحسب معلومات  المصدر - في وقت تصرّ «القوات اللبنانية» بان تكون حصتها موازية لحصة «تكتل لبنان القوي»، وفي احسن الاحوال ان لا تزيد حصة «التكتل» عن وزير واحد عن حصتها، يضاف الى ذلك، هل سيلجأ الحريري بضغط حلفائه في الساحة المسيحية من ابعاد الكتل الاخرى عن المشاركة في الحكومة، من تيار المردة الى الحزب السوري القومي الاجتماعي وآخرين.
وعلى مستوى الساحة الاسلامية، هل يستطيع الحريري ابعاد خصومه في الساحة السنية عن المشاركة في الحكومة، وفق ما يسعى ويعمل له الرئيس المكلف، وبالتالي، ما هو موقف القوى الاخرى في فريق 8 آذار من هذه الرغبة الحريرية، خاصة من جانب حزب الله والرئيس نبيه بري، وكذلك الامر بما خص «العقدة»  الدرزية في ظل رفض رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ان يشاركه اي طرف درزي آخر، بالحصة الدرزية.
كما ان هذه «العقّد» تسحب نفسها على مسألة توزيع الوزارات بين القوى السياسية المختلفة، في وقت تتحدث المعطيات - بحسب معلومات المصدر - عن توجه او توافق بين الرئيسين عون والحريري على ابقاء الوزارات السيادية او الخدماتية التي يتولاها  اليوم وزراء من التيار الوطني الحر او تيار المستقبل هي نفسها من حيث التوزيع في الحكومة الجديدة، ولذلك يقول المصدر، ما هي المخارج التي سيطرحها الحريري على القوى الاخرى بما خص الحقائب الاساسية او الخدماتية، وبالاخص حزب الله و«القوات اللبنانية» واللقاء الديموقراطي، فهذه الاطراف عبّرت بشكل واضح انها تريد حقائب اساسية وخدماتية لاعطاء موافقتها على التشكيلة الحكومية.