ماذا حين يقال لشخصيات لبنانية «انتظروا الساعة الكبرى. دونالد ترامب الذي غسل يديه من القنبلة الكورية، ودخل التاريخ من الباب الآسيوي، آت الى المنطقة على ظهر التسونامي. تغيير دراماتيكي في قواعد اللعبة. في قواعد الاشتباك أيضاً».
ماذا حين يقال للشخصيات اياها «لا عودة للنازحين السوريين الى ديارهم الا بعودة «حزب الله» من سوريا»؟ الكلام موثوق وموثق. النازحون ورقة للمقايضة. اولئك العرب الذين لن يتوقفوا عن رقصة الحطام، متى يدركون أن الرياح الهوجاء تذروهم كما تذرو الكثبان الرملية؟
فوجئنا بأن الذين دأبوا على الاستهانة بالسوريين، توهج ضميرهم. ها هم يدعون الى بقاء النازحين الى أن تضع الحرب أوزارها.
خلفيات كارثية للصحوة الأخلاقية. وعود أغدقت على بعض الشخصيات بأن بقاء مليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان يمكن أن يدفع في اتجاه الكونفديرالية، أي اقامة كانتونات طائفية قابلة للانفجار، وفي ظل توتاليتاريات مروعة.
معارض سوري مقيم في لبنان، وتابع بدقة كيف تدار الأمور (كرنفال الفضائح)، قال لنا «الدولة الوحيدة التي يفترض أن تندلع فيها الثورة هي لبنان».
حجته أن كل دولة عربية لها ديكتاتورها الخاص. في لبنان كوكتيل من الديكتاتوريات. ثمة من يجد في نفسه عنترة بن شداد، بقبقاب غوار الطوشي، وثمة من يجد في نفسه قسطنطين الأكبر بقبعة دونكيشوت.
قضية النازحين لم تعد قضية أخلاقية، أو انسانية. قضية سياسية بالدرجة الأولى. استخدام الكتلة السورية الموزعة على مئات المخيمات في مسائل بالغة الحساسية، وذات أبعاد داخلية واقليمية.
البعض يبشر بأنه سيكون للمسيحيين كانتونهم الخاص، وقد يمتد الى وادي النصارى في سوريا. البعض الآخر يؤكد أن الدولة الدرزية التي تمتد من منطقة الشوف الى منطقة حوران باتت على قاب قوسين أو أدنى.
فقاعات جيوبوليتيكية من هنا وهناك. أزمة النازحين، وقد يتم توظيفها في لعبة العواصف، لم تعد تضغط على البنى الاقتصادية، ولا على البنى التحتية. هي تضغط على الوجود اللبناني نفسه.
لا أحد يتصور طبيعة الأسئلة (اسئلة الترهيب) التي طرحها مندوبو المفوضية العليا للاجئين على النازحين الراغبين في العودة. واضح أن الغاية تتعدى «الاسترزاق» الى ما هو أبعد بكثير. بالتأكيد، لدى البطريرك مار بطرس بشارة الراعي المعطيات التي لدى الفاتيكان حول ما يمكن أن يهدد مصير المسيحيين في لبنان.
نازحون سوريون في عرسال تلقوا تهديدات صارخة ان فكروا بالعودة. اللبنانيون في الويك اند بعشرات الألوف، من وادي بردى الى دمشق. ومن حمص الى اللاذقية. مناطق آمنة كلياً.
المفوضية تتذرع بالخراب الذي أحدثته الحرب، والتراجع الكبير في فرص العمل. اذا كان هذا صحيحاً. ما المانع أن تنقل المفوضية نشاطاتها، ومساعداتها، من لبنان الى سوريا؟
اللبنانيون فتحوا صدورهم للأشقاء السوريين حين كانت الحرب تأكل الأخضر واليابس. انهم في كل المؤسسات الكبرى (مصانع، مستشفيات، فنادق، مرافئ...) وفي كل الدكاكين والمزارع والمقالع والورش. هؤلاء يندمجون تدريجياً، وعضوياً، في الدورة الاقتصادية. الأهم في الدورة السوسيولوجية في لبنان.
كيف لهم أن يعودوا ما دام كل افراد العائلة يعملون، وفي كل المهن، بحرفية عالية، ويقبضون بالدولار او بالليرة اللبنانية التي تضاهي، باستقرارها، العملة الصعبة.
لماذا الاصرار على لعبة الأقنعة؟ الا يشغل اللواء عباس ابراهيم أحد أكثر المواقع حساسية في الدولة، وهو يبذل جهوداً هائلة، ويتواصل مع الجانب السوري من أجل التفكيك المنهجي للمشكلة؟ المنطق أن يتسع نطاق الاتصالات. الثابت ان جهات خارجية تضغط لاستخدام الورقة، تكتيكياً وربما استراتيجياً، في الوقت الملائم.
التنسيق مع دمشق هو الذي يعيد نحو 70 في المئة من النازحين الى مدنهم وقراهم.
الازدواجية تبدو أكثر من مخجلة. ثمة من يلوذ بالصمت لأنه قد يتهم بالمذهبية. البعض الآخر يستشير السعودية حتى في اختيار ملابسه الداخلية. خبراء دوليون بعيدون عن لعبة المحاور يرون اذا استمرت الأزمة لا بد أن تفضي الى زعزعة، بل الى تفجير، الصيغة التي قام عليها لبنان.      
الصحوة الأخلاقية ام الصحوة اللااخلاقية؟ نجوم الزبائنية، والمكيافيلية، بل نجوم سوق النخاسة، يراهنون على دونالد ترامب. قلنا... رقصة الحطام!!