بدلا من المزايدة السياسية التي يتبعها التيار الوطني الحر والتي لا تجدي نفعا سوى انها توتر الاجواء السياسية وقد وصلت شظايا هذه المزايدات تيار المستقبل الذي اعتبر ان تصرف باسيل مع موظفي المفوضية للاجئين امر خارج عن صلاحياته كما انه يعتبر تخطياً للحكومة ولرئيس وزرائها، من الافضل اليوم ان يجتهد الوطني الحر في ايجاد حلول اقتصادية للوضع المتردي والذي قارب الانهيار والافلاس.

اعتقدنا ان الكلام الانفعالي وعرض العضلات استخدما لمصالح انتخابية لتجييش قدر المستطاع من الناخبين الموالين لتيار الوطني الحر انما اليوم انتهت مرحلة الانتخابات النيابية وعرفت النتائج فلماذا الاستمرار في نهج استفزازي بعض الشيء ولماذا هذه التصرفات الاحادية التي تعكس انانية كبرى في مقاربة الامور الوطنية؟

بيد ان الوزير جبران باسيل يعتمد على «عضلاته» اكثر من عقله فيزايد في مواقفه ويتحدى الجميع وكل الافرقاء السياسيين من ضمنهم حليفه تيار المستقبل دون وجه حق فما هي الحجة او الدافع الذي يبرر التصرف الاحادي الذي قام به باسيل بما يتعلق بمفوضية اللاجئين؟

الحق ان من يريد الحفاظ على مصلحة لبنان وحماية ابنائه يبدأ اولا في ابتكار حلول اقتصادية عملية لتنشيط الدورة الاقتصادية وتحفيز النمو وجذب الاستثمار. ومن يدعي الحرص على المصلحة الوطنية اللبنانية يكون من الاوائل الذين يوقفون الفساد والهدر فهذان الامران ان حصلا في عهد الرئيس ميشال عون يكون لبنان فعلا قد اصبح على السكة المستقيمة ونحو الخلاص من الانهيار ونحو التحسن.

ولكن كيف لنا ان نتوقع من هؤلاء محاربة الفساد او وقف الهدر او الالتجاء الى المؤسسات الدستورية المسؤولة عن تعزيز الشفافية في لبنان وهم غارقون في صفقات مشبوهة ابرزها البواخر وما تقرير هيئة ادارة المناقصات حول هذا الملـف الا تأكيد عـلى انها صفـقة مشـبوهـة لا تتماشى مع المعايير والملاحظات التي وضعتها دائرة المناقصات.

لقد اكتفينا من «عنتريات» باسيل وشبعنا تهويلاً ومزايدات سياسية وبتنا نريد افعالا تجسد جدية الدولة في معالجة الملف الاقتصادي بخاصة ان لبنان على شفير الافلاس. بيد ان شركة التصنيف الائتماني «موديز» قالت ان المخاطر الاقتصادية في لبنان عالية للغاية وخفضت تصنيفها للنظام المصرفي في لبنان الى ضعيف جدا بعد ان كان التصنيف العام الماضي «ضعيف» وذلك يعكس المخاطر السيادية المتزايدة وتراجع دور المؤسسات.

طبعا لا نلقي اللوم كله على التيار الوطني الحر لما يعيشه لبنان من اعباء اقتصادية، ولكن رأينا ان باقي الاحزاب تخلت عن لغة الاستفزاز بعد انتهاء الانتخابات النيابية وعادت الامور الى طبيعتها كما ان الجميع منغمس في تأليف الحكومة فيما يبقى التيار الوطني الحر يطلق تصاريح ويقوم بخطوات تصعيدية لا تعالج الامـور بعمق بل تبقى في خانة المزايدة السياسية.

نريد افعالا وخططاً تنهض بالاقتصاد فيتم عرضها على الشعب اللبناني، كذلك خطة واضحة لإعادة النازحين السوريين الى بلدهم دون انفعالات غير مجدية.