بولا مراد

أعاد توافق حزبي «الكتائب» و«القوات» على وجوب التصدي لمرسوم التجنيس الأخير وانصرافهما مع الحزب «التقدمي الاشتراكي» للبحث بامكانية التقدم بطعن أو أكثر بالمرسوم المذكور، بعض النبض للعلاقة القواتية - الكتائبية التي كانت شبه مقطوعة طوال الفترة الماضية وبالتحديد منذ تفاهم معراب وسير رئيس «القوات» سمير جعجع بالتسوية الرئاسية التي ادت لانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.

لكن الاجتماعات التي عقدها ممثلون عن الحزبين بحضور ممثلين عن «التقدمي الاشتراكي»، بقيت محصورة بملف المرسوم ولم تتوسع بشكل من الاشكال لتلحظ ملفات أخرى او لتعمل على تحديد مكامن الخلل التي أدت الى هذا الطلاق الذي استمر سنوات وبلغ ذروته مع تصويب رئيس «الكتائب» سامي الجميل على آداء وزراء «القوات» الذين اعتبرهن أكثر من مرة «شهود زور» ودعاهم لتقديم استقالاتهم.

ولا يبدو ان الحزبين المسيحيين اللذين لطالما كانا في جيهة سياسية واحدة، مستعجلان لرأب الصدع واعادة المياه الى مجاريها. فلا «القوات» يجد نفسه معنيا بالقيام بالخطوة الأولى في هذا المجال لاعتباره انه لم يخطىء بحق الكتائبيين وكل ما فعله انه قرر ممارسة المعارضة من داخل الحكومة، ولا «الكتائب» الذي تلقى صفعة كبيرة في الانتخابات النيابية جاهز بعد للاعتراف بأخطائه والمسارعة الى معالجتها.

وتقول مصادر كتائبية ان اللقاء مع «القوات» محصور بالمرحلة الراهنة بملف التجنيس والبحث بالأطر القانونية للتصدي له، معتبرة انه من المبكر جدا الحديث بما هو ابعد من ذلك كالتكتل في جبهة سياسية جديدة او تفعيل التواصل والتعاون بشكل مطلق مع «القواتيين». وتضيف المصادر: «قد يكون من الأجدى في المرحلة الراهنة الاكتفاء بمعالجة كل ملف على حدة، فاذا تلاقينا معهم على ملف معين كان به، عندها نجلس سويا ونبحث بكيفية التعاون للوصول الى الهدف المرجو. وفي حال اختلفنا على ملفات أخرى، لن نكون مضطرين على ان نسير على مضض بقرار يتخذه أحدنا ولا نكون مقتنعين به». أما بالملفات الاستراتيجية، فتؤكد المصادر ان «الكتائب» الوحيد الذي لم يحد عن رؤيته للملفات الكبرى، بخلاف «القوات» و«المستقبل» اللذين ارتأيا تقديم الكثير من التنازلات التي أوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم.

وتماما كالمصادر الكتائبية، لا ترى مصادر في «القوات» أن الظروف والارضية جاهزة لتلقف نشوء جبهة سياسية جديدة خاصة في غياب الهدف والعنوان، لافتة الى ان المعارضة مثلا قد تجمع فريقين ما في تكتل واحد، لكن حتى الساعة لا نحن ولا «الكتائب» قررنا ما اذا كنا سنكون شركاء في الحكومة المقبلة أو معارضين لها، بانتظار تبلور صيغتها ورؤيتها السياسية والاهم بيانها الوزاري. ويرمي القواتيون مسؤولية ما آلت اليه العلاقة مع الكتائبيين في ملعب هؤلاء، فتعتبر المصادر انهم مارسوا المعارضة تحت عنوان «كلن يعني كلن»، رغم علمهم بأن ما كنا نقوم به من داخل الحكومة هو المعارضة التي أثبتت فعاليتها من خلال تصدينا لأكثر من ملف وصفقة وأبرزها صفقة الكهرباء. وتساءلت المصادر:»هل نصبح بذلك شركاء بهذه الصفقة؟ وهل كنا سنتمكن من التصدي لهذه الصفقة أو غيرها كنا خارج السلطة؟»

وتعتبر مصادر سياسية ان طرفي «القوات» و«الكتائب» أخطآ بحق بعضهما البعض، «فالأول لم ينجح باستيعاب الجميل الشاب و«أفكاره الثورية»، والثاني لم يحسب طريق الرجعة علما انه كان يدرك تماما انه غير قادر بتاتا على استكمال الطريق وحده، وهو ما بدا جليا خلال الاستحقاق النيابي الاخـير حين لجأ لتحالفات موضعية مع «القوات» في الشمال الثـالـثة وزحلة وبيروت أثبتت فشلها وصبت لصالح القواتيين». وتضيف المصادر: «حان الوقت قد يلتقي الطرفان مجددا لما فيه مصلحة مشتركة لهما خاصة بعد التباعد العوني - القواتي الذي بلغ حدود المواجهة المفتوحة»، لافتة الى ان استمرار العمل الاحادي من قبلهما سيشتت جهودهما ومفاعيل ما يقومان به، ما يؤدي لاستفادة العونيين، اما توحيد الجهود والرؤى وانضمامهما الى حلف يضم فرقاء آخرين كالحزب «التقدمي الاشتراكي» وحركة «امل» من شأنه أن يخلق جبهة سياسية كبيرة متراصة قادرة على التصدي لأي محاولة من «المستقبل» و«الوطني الحر» لعزل أحد هذه المكونات او الاستئثار بالقرار السياسي في المرحلة المقبلة. وتضيف المصادر: «ولعل عودة السجال بين «أمل» و«الوطني الحر» على خلفية ملف القناصل من شأنه أن يسرّع في قيام تكتل مماثل، خاصة وان التفاهم السياسي بين بري وعون والذي عالج تداعيات المرحلة الماضية، هش وسيسقط عند أول منعطف».