خلافاً للمناخ السائد بعدم دخول الحكومة الجديدة مرحلة النقاش النهائي، كشفت مصادر وزارية مطّلعة على اللقاءات التي حصلت خلال عطلة الأسبوع الماضي، أن التصوّر الأولي الذي وضعه الرئيس المكلّف سعد الحريري، وعرضه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، تضمّن مسودة توزيع الحقائب الوزارية على الأطراف والقوى السياسية، ومن دون الدخول في الأسماء. وأوضحت المصادر، أن المسودة تتضمّن 30 وزيراً موزّعين على كل المكوّنات الحالية للحكومة، استناداً إلى معادلة «الوحدة الوطنية والتوازن بين الطوائف» وليس أية معادلات «رقمية»، كما يتم التداول به في بعض الأوساط الحزبية بشكل خاص. ووفق المصادر الوزارية، فإن ما من عقد بارزة تؤخّر مخاض ولادة الحكومة، إذ أن عجلة الإتصالات التي تحرّكت أخيراً، قد نجحت في تجاوز بعض التعقيدات التي ظهرت على أكثر من ساحة طائفية، إضافة إلى التباينات في وجهات النظر بالنسبة إلى حصة رئيس الجمهورية. وأضافت أن القواعد التي سيجري توزيع الحقائب الوزارية على أساسها، تشبه إلى حدّ كبير القواعد التي اعتمدت في تشكيل حكومة «استعادة الثقة»، ولكن مع فارق بسيط يتركّز في إدخال بعض الأسماء الجديدة على التشكيلة.

وفي هذا السياق، فإن توزيع المقاعد في الحكومة العتيدة، سيكرّس الأحجام الفعلية لكل طرف، وذلك وفق نتائج الإنتخابات النيابية، على حدّ قول المصادر الوزارية المطلعة، والتي لفتت إلى أن المطالب كثيرة، والبعض ذهب بعيداً في رفع السقف أمام الرئيس الحريري، في ما بدا وكأنه رسائل مشفّرة تعبّر عن مواقف محدّدة لا تهدف إلى تسهيل مهمة التأليف، مع العلم أنه، وعلى أرض الواقع، فإن كل المؤشّرات تدل على أن الوقت الضاغط سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لا يسمح باستمرار هذه السقوف المرتفعة، إلا إذا كان الهدف منها إحراج الرئيس المكلّف، وتعقيد عملية التأليف تمهيداً لإخراجه.

لكن هذه المعطيات، لا تلغي استمرار الحاجة إلى جولات من المشاورات ما بين رئيسي الجمهورية والحكومة، كما قالت المصادر نفسها، وذلك من أجل ترجمة العناوين، أو التفاهم المبدئي إلى صيغة عملية تسمح بتخطّي المرحلة الأولى من عملية تأليف الحكومة، والمتعلّقة بطبيعتها التي ستكون موسّعة، وإنما من دون أن تضم كل الأطراف التي طالبت الرئيس المكلّف بالمشاركة، مبتعدة بالتالي عن الواقعية في التعامل مع الإستحقاق الحكومي.

وإذ لفتت إلى أن الإنتخابات النيابية الأخيرة قد خلطت الأوراق، بحيث لم تعد هناك معارضة وموالاة على الساحة الداخلية، اعتبرت أن الرئيس الحريري، قد أكد لكل الموفدين الذين التقاهم، وبحث معهم في الشأن الحكومي، أنه يسعى في هذه الحكومة إلى فتح المجال لأوسع تمثيل لكل الأطراف، ولذلك يجري التركيز في اللقاءات التي تحصل مع كل القيادات على أن تكون هذه المشاركة وفق معايير يجري الإتفاق عليها، وذلك من أجل أن تتّفق التشكيلة الحكومية مع حجم التحديات التي تواجه الصورة، سواء في ما خص الوضع الإقتصادي أو الوضع الإقليمي.

من جهة أخرى، أكدت المصادر نفسها، أن مسار التأليف يسير على نار هادئة، ولكن وفق خطى ثابتة، بانتظار ساعة الصفر، والتي ترتبط بإنجاز التوافقات الداخلية، خصوصاً وأن الموفدين والسفراء العرب والأجانب، قد أكدوا على وجوب إسراع اللبنانيين في تشكيل حكومتهم.