لا زالت المساعي الآيلة لتشكيل الحكومة تواجه سلسلة عقبات داخلية وإقليمية، وحيث تؤكد مصادر سياسية متابعة، وجود عراقيل أساسية من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من العرقلة، ولا سيما في ظل الإشتباك الإقليمي، وتحديداً بين المملكة العربية السعودية وإيران، الأمر الذي دفع ببعض الناشطين على خط التأليف إلى التمهّل بعض الشيء ريثما تتم معالجة بعض الأزمات الأساسية المستجدة، ولا سيما حملات بعض القوى على المملكة العربية السعودية، وهذا ما أحرج رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يسعى إلى عقد لقاء قريب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي حين  ترى جهة سياسية مطّلعة، أن هذه العوامل تدخل مباشرة في صلب تأليف الحكومة، ولها تداعيات سلبية على تشكيلها، أشارت إلى أن هناك من يرى أن الزيارات التي يقوم بها بعض المسؤولين اللبنانيين إلى المملكة، وعلى أبواب تشكيل الحكومة العتيدة، فذلك يطرح تساؤلات حول عناوين عديدة، بمعنى أن السعودية لا تريد حكومة يسيطر عليها «حزب الله»، أو هي تتخوّف من السيطرة على حقائب سيادية أو أساسية من قبل الفريق المناهض لها، بينما ترى الجهات القريبة من المملكة أنها تدرك الخصوصية اللبنانية وتقدّر ظروف الرئيس الحريري، كما أنها تتفهّم الواقع اللبناني المتنوّع سياسياً وطائفياً وتترك له هامش الحركة.

إنما وفي ظل العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والسعودية على «حزب الله»، تابعت الجهة السياسية المطّلعة نفسها، فذلك يدل على أن مسألة تأليف الحكومة العتيدة دونها عقبات، وذلك يظهر بوضوح تام عبر التصعيد السياسي والكلامي بين محوري المقاومة وبعض دول الخليج، مما سيؤدي إلى بروز عراقيل إضافية ومطبّات كثيرة سيكون لها دورها في إطالة أمد ولادة الحكومة الحريرية. وفي هذا السياق، أكدت الجهة ذاتها، بأن المسار النهائي  قد يتظهّر في أي اتجاه ستسير الأمور، ربطاً باللقاء الذي سيحصل بين الرئيس المكلّف وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وهذا من شأنه أن يؤشّر إلى ما ستفضي إليه مسألة التأليف، وأي حكومة ستولد، إن على مستوى تمثيل الأفرقاء السياسيين، أو على مستوى الحقائب السيادية وغير السيادية.

ولكن الجهة نفسها أضافت أن ذلك، سيشهد عملية «شدّ حبال» إقليمية في ظل التوتّر السائد على الجبهة اليمنية، وارتفاع منسوب التصعيد بين طهران وإيران وموقف قائد فيلق القدس قاسم سليماني، الذي يصب في هذا الإطار من خلال انتقاده وهجومه على السعودية وتدخلها في الإنتخابات النيابية الأخيرة ودفع 200 مليون دولار فيها، وهذا بحد ذاته تقول الجهة عينها، لدليل على صعوبة التأليف، بعيداً عما يقال بأن الحكومة ستلد بعد عيد الفطر، بحيث أن المؤشّرات التي تنقل عن المعنيين بعملية التأليف، تؤكد بأن الأمور ليست سهلة كما يحاول البعض تصويرها، باعتبار أن الخلاف الإقليمي سيكون له تأثيره المباشر حول كل ما يتعلّق بالنقاش الدائر بين الأفرقاء بالنسبة لشكل الحكومة والحصص والحقائب.

من هنا، خلصت الجهة ذاتها، إلى أن البلد سيدخل في عطلة العيد، ولهذا وثمة استحالة لولادة الحكومة ما بعد العيد كما توقّع الرئيس الحريري، والتي يبدو أنه سيلزمها وقت طويل نظراً لحجم العقد التي تعترض هذه الولادة.