في الوقت الذي يغرق فيه اللبنانيون بتفاصيل الحكومة وتشكيلها «المتعثر»،وسط موجة الخلافات وسوء الفهم القائمة بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا للاجئين ، وفي زحمة الحديث عن مراجعة برنامج المساعدات الاميركية المخصص للبنان وامكانية وقف المساعدات للجيش اللبناني على خلفية نتائج الانتخابات النيابية ، يأتي الرد اليوم من حامات ليؤكد ان لا شيء تغير حتى الساعة، حيث ان قافلة الجيش تسير لا يعيقها تشويش من هنا ولا عرقلة من هناك ايا كان مصدرها داخليا او خارجيا.

وفي هذا الاطار كشف مرجع عسكري ان العماد جوزاف عون سيزور الولايات المتحدة الاميركية على رأس وفد عسكري رفيع للقاء كبار القادة العسكريين في البنتاغون في غضون الايام القادمة بدعوة من وزارة الدفاع لاجراء مباحثات دورية وفقا لبرنامج محدد سابقا لمتابعة الملفات ذات الاهتمام المشترك على صعيد دعم وتجهيز الجيش اللبناني ووضع برنامج عمل مستقبلي يلبي الحاجات المستجدة للمؤسسة العسكرية على صعيد تجهيزها بالسلاح والعتاد وتدريب عسكرييها في اطار التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين بهدف الحفاظ على الاستقرار والامن الداخليين وتعزيزهما بعدما اثبت الجيش كفاءة كبيرة وانه الشريك الافضل على صعيد محاربة الارهاب.

عليه يتسلم لبنان اليوم بشكل رسمي الدفعة الثانية من طائرات «السوبر توكانو»، المقدمة هبة من الولايات المتحدة الاميركية للجيش اللبناني في اطار برامج المساعدات المخصصة لبيروت، في احتفال مميز يقام في قاعدة حامات الجوية يحضره كبار الضباط الاميركيين واللبنانيين فضلا عن السفيرة الاميركية وفريق مكتب التعاون الاميركي-اللبناني التابع للسفارة في عوكر، يتخلله «يوم طويل» للاعلاميين برفقة قائد سلاح الجو حيث سيستمعون لشرحه وتوضيحاته حول اسئلة واستفهاماتهم، بعد التصويب المتتالي حول هذه الصفقة ومدى اداء تلك الطائرات وفائدتها،على ان يختتم النهار الطويل بحفل افطار .

مرجع مواكب للتحضيرات اشار الى ان الرحلة من الولايات المتحدة الاميركية الى لبنان مرت عبر المحطات التالية قاطعة مسافة 11593 كيلومترا وفقا للتالي:

Moody( American air base in Georgia) to Labrador(goose bay ? Canada) (2762km),Labrador to kangerlussac (Greenland) (1789km),Prestwick to cean(france) ( 763km),Keflavik(Iceland) to Prestwick(Scotland)(1372km),kangerlussac(Greenland)to Keflavik(Iceland)(1350km),crete(souda bay) to hamat (1047km)

وتتابع المصادر بان عملية رسم مسار الرحلة وتحضيرها من قبل فريق متخصص في سلاح الجو الاميركي لم تكن بالامر السهل نظرا لمسافة الطيران الطويلة وعبورها اجواء اكثر من بلدة ما يفترض الحصول على اذونات دبلوماسية خاصة لعبور اجواء تلك البلدان، وهو ما دفع «بالمخططين « بتزويد كل من الطائرات الاربع بثلاثة خزانات وقود اضافية  حيث كان يجري اعادة تعبئتها في كل محطة نظرا لاختلاف نسبة استهلاك الوقود بحسب سرعة الطيران والارتفاع عن سطح البحر، كما واكبتها طائرة نقل خفيفة من طراز  Do 328    على متنها فريق صيانة وفنيين لتامين اعمال الدعم اللوجستي وعدد من الطيارين الاحتياطيين، فضلا عن الاخذ بعين الاعتبار لعوامل الطقس ،مع الاشارة الى ان فريقا من ثمانية طيارين اميركيين مؤهلين لهكذا نوع من عمليات التحليق قام بقيادتها من الولايات المتحدة الى لبنان، توزعوا طياران لكل طائرة، في رحلة استغرقت ستة ايام ، حيث كان يتم التحليق نهارا ،نتيجة العوامل الجوية المتقلبة وحاجة الطواقم للراحة والمراجعة الفنية الدورية لها قبل كل اقلاع.

واشارت المراجع الى ان سلاح الجو اللبناني بات يملك اليوم سربا من طائرات «السوبر توكانو» مزدوجة المقاعد مؤلف من ست طائرات يعمل على قيادتها 12 طيارا جرى تدريبهم في الولايات المتحدة الاميركية ، حيث حضر حفل تخرجهم العماد قائد الجيش خلال زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية، وطيار جرى تدريبه محليا في مدرسة القوات الجوية، دون نسيان طاقم الدعم الارضي من فنيين وتقنيين الذين انجزوا بدورهم دورات تدريبية كل في مجال اختصاصه.

وحول التشكيك في كفاءة الطائرات اكدت المراجع ان تمويل هذه الصفقة بكاملها تم اميركيا ،  كذلك تكاليف الرحلة للطائرات الست، كاشفة ان ثمة مفاوضات حاليا لتزويد القوات الجوية اللبنانية بطائرات اضافية من نفس الطراز، بعدما بينت التجارب على الطائرتين المسلمتين في تشرين الاول 2017، صوابية خيار القيادة العسكرية اللبنانية بعد ملاءمة الطائرات للاجواء اللبنانية والمهمات التي كلفت من تقديم دعم جوي للقوى البرية في اكثر من مناورة وكذلك نجاحها في انجاز المهمات التي اوكلت اليها، مضيفة انه من الصحيح ان شكل الطائرات تقليدي و«قديم» الا انها مصنعة بالكامل خصيصا للدولة اللبنانية فهيكلها جديد غير مجدد وكذلك محركاتها والاجهزة الالكترونية المزودة بها، واصفة الحديث عن وجود معدات اسرائيلية مستخدمة بالكلام الذي يراد به باطل، ذلك ان العقود الدولية بين اي دولة ودولة اخرى او شركة مصنعة خصوصا في زمن العولمة والشركات المتعددة الجنسيات لا تسمح بوضع الدولة شروطا حول الجهات التي تتعامل معها لتأمين متممات منتوجاتها، وبالتالي فان لبنان غير مسؤول بالكامل وهو لم يخرق بذلك قرار المقاطعة العربي.

وختمت المراجع بأن فريقا من الخبراء اللبنانيين المتخصصين في كافة المجالات درس مليا الكثير من الخيارات قبل ان ترسو «القرعة» على «السوبر توكانو»، بعدما تأكد من ملاءمتها للمهمات المطلوبة لبنانيا ، ومن ان الجانب الاميركي وافق على تزويدها بكل انظمة التشغيل والتسليح التي طلبها لبنان، وبالتالي فان اختيارها كان الانسب والافضل، ويراعي الوضع المالي للخزينة اللبنانية، نظرا لكلفة صيانتها المتدنية من جهة، وعدم الحاجة الى مدارج او تجهيزات خاصة مكلفة لتشغيلها، مع الاشارة الى انه تم تزويد سلاح الجو الافغاني بعدد منها ،حيث ان طبيعة الجبال الوعرة والصعبة مشابهة الى حد ما لتضاريس السلسلة الشرقية، حيث سيكون بالتأكيد لتلك الطائرات دور اساسي في تأمين حماية ومراقبة الحدود الشرقية والشمالية والبحرية ، من هنا اختيار قاعدة حامات كمركز لانتشار السرب نظرا لقربه من نقاط التدخل المفترضة بالسرعة القصوى المطلوبة.