لم يحل انقضاء حوالى الشهر والنصف على انجاز الانتخابات النيابية دون الوقوف عند بعض ما نتج من هذه الانتخابات في اكثر من دائرة، ومنها طبيعة ما حصل من توزيع للصوت التفضيلي بين مرشحي لائحة حزب الله وحركة «امل» وباقي الاطراف الاخرى، في دائرة بعلبك - الهرمل والمعطيات التي ادت الى فوز مرشح في تيار المستقبل النائب بكر الحجيري ومرشح القوات اللبنانية النائب انطوان حبشي.

وفق جهات سياسية، فان طبيعة قانون الانتخابات القائم على النسبية لا تمكّن لائحة بمفردها من الفوز بكل مقاعد دائرة بعلبك - الهرمل، نظراً للتلاوين الطائفية والسياسية التي تميزت هذه الدائرة كغيرها من دوائر اخرى، اضافة الى وجود شعبي وازن لاكثر من قوة سياسية لم تنضو في لائحة حزب الله - حركة امل من تيار المستقبل الى «القوات اللبنانية» وبالتالي فحصول اللائحة المدعومة في هذين الحزبين على حاصلين للفوز بمقعدين مسألة طبيعية، بل ان المعركة كانت على الحؤول دون حصول هذه اللائحة على حاصل ثالث يمكنها من الفوز بمقعد ثالث شيعياً او من الطوائف الاخرى. فماكينات حزب الله وحلفائه عملت بأقصى ما تستطيع حتى لا تحصل اللائحة المنافسة على مقعد ثالث، فيما الاخيرة او غيرها من اللوائح المنافسة عملوا من جانبهم لرفع حاصلهم الانتخابي حتى يزيدوا من عدد المقاعد التي يحصلون عليها، او الوصول الى الحاصل الانتخابي للفوز بأحد المقاعد.

لذلك، فالسؤال ما هي المعطيات والاسباب التي ادت الى فوز مرشح القوات اللبنانية على حساب النائب السابق اميل رحمة وبالتالي هل كان بالامكان تغيير فوز مرشح اخر في لائحة المستقبل - القوات من غير المرشح الماروني فيها؟

وفق مصادر مسيحية معنية، بما حصل في انتخابات بعلبك - الهرمل، فان ما ادى الى فوز مرشح «القوات» النائب انطوان حبشي مجموعة عوامل واعتبارات تداخلت جميعها، أسفرت عنها النتائج التي افضت اليها الانتخابات وتحديداً المعطيات التي ادت الى فوز مرشح «القوات» وهي:

- اولاً: طبيعة قانون الانتخابات الذي اعتمد اللائحة المقفلة، ما اضطر نسبة عالية من الناخبين غير الشيعة الى الاقتراع للائحة المستقبل - «القوات»، بعكس ما كان يحصل في الانتخابات السابقة، وبالتالي فانه لو تركت للناخب حرية الاختيار بين مرشحي كل اللوائح، لتغيرت نسبة الاصوات التفضيلية التي حصل عليها مرشحو لائحة «حزب الله» من غير الشيعة، وتحديداً السنة والمسيحيين، فالمعطيات لدى المصادر المذكورة تقول ان هناك نسبة كبيرة من الناخبين السنة والمسيحيين كانوا في اتجاه اعطاء صوتهم التفضيلي للمرشحين غير الشيعة في اللائحة، لو كان القانون يسمح بالتشطيب واختيار المرشح الذي يفضله الناخب.

- ثانياً: ما لجأت اليه «القوات اللنبانية» وتيار المستقبل من حملة تحريض طائفي ضد مرشح لائحة «حزب الله» غير الشيعة، وبخاصة المرشحون المسيحيون، وادى الى تراجع نسبة المسيحيين الذين اقترعوا لمصلحة لائحة حزب الله، وبالتالي اعطت نسبة كبيرة من الناخبين المسيحيين صوتهم التفضيلي للنائب انطوان حبشي.

- ثالثاً: حصول تبدل في مزاج الناخب المسيحي هناك لغير مصلحة لائحة حزب الله، من القاع الى رأس بعلبك، وكل القرى والبلدات المسيحية، وهو الامر الذي يستدعي من حزب الله معرفة المعطيات التي ادت الى تصويت النسبة الكبرى من المقترعين المسيحيين لصالح لائحة المستقبل - «القوات».

- رابعاً: عدم قيام ماكينة حزب الله بدفع الناخب الشيعي الى توزيع الصوت التفضيلي بين مرشحين اللائحة بما في ذلك المرشحون غير الشيعة، وتعتقد المصادر ان التكليف الذي اعلنه الحزب لرفد المرشحين الشيعة بالنسبة الساحقة من الاصوات التفضيلية للناخبين الشيعة لهؤلاء المرشحين، ادى الى تراجع كبير بعدد الاصوات التفضيلية من الناخبين الشيعة للمرشحين من السنة والمسيحيين حتى لا يحصل طرف على احد المقاعد الشيعة في اللائحة المدعومة من حزب الله.

وترى المصادر ان هذا التوجه بدا واضحا في نسبة الاصوات التفضيلية العالية التي نالها المرشحون الشيعة في اللائحة بدءاً من النائب جميل السيد الذي حصل على 33 الف صوت تفضيلي، في مقابل بضع مئات من الاصوات التفضيلية للمرشحين من غير الشيعة من النائب البير منصور الى النائب السابق اميل رحمة والمرشح السني في اللائحة يونس الرفاعي، فالنائب السابق اميل رحمة الذي حصل على 3600 صوت تفضيلي، ليس بينهم سوى بضع مئات من الشيعة وكذلك النائب البير منصور والمرشح الرفاعي الذي حصل على 1600 صوت تفضيلي بينهم نسبة بسيطة من الناخبين الشيعة.

لذلك، تقول المصادر انه بعد حصول التكليف من حزب الله تغيّرت المعادلة على مستوى الناخب الشيعي كما ان ما حصل من مفاجآت على مستوى الناخب المسيحي ادى الى فوز النائب انطوان حبشي.