تركّز مصادر سياسية مطّلعة، على أن العناوين الأساسية التي طرحت في زيارة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية، تناولت ثلاثة محاور سياسية مرتبطة أولاً بالعلاقات ما بين المختارة والمملكة، وثانياً بالواقع الداخلي اللبناني، وثالثاً بالتطوّرات الدراماتيكية الإقليمية من سوريا إلى اليمن مروراً بالعراق فالأدرن فالأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوضح هذه المصادر أنه على مستوى العنوان الأول، فإن المملكة تبدي تفهّماً لخصوصية زعيم المختارة من جهة، ولخصوصية الواقع السياسي اللبناني من جهة أخرى، حيث أن جنبلاط أوضح أنه ليس في وارد إعادة الإصطفاف ضمن فريق سياسي في مواجهة فريق آخر، كما كان عليه الوضع عندما كانت الساحة الداخلية منقسمة بين فريقي 8 و14 آذار.

وفي هذا المجال، فإن المحادثات الجنبلاطية في الرياض، أكدت على تعزيز العلاقات ما بين القيادة السعودية والحزب التقدمي الإشتراكي، كما شدّدت على وجوب دعم الإستقرار الداخلي في لبنان، وتجنيبه أية تداعيات سلبية لصراعات المنطقة. كذلك، وعلى مستوى التطورات الإقليمية، توضح المصادر نفسها أن المملكة تتفهّم خصوصيات الواقع السياسي الداخلي، وهي لا تتجاوزه في أي تعاطي مع أي من الأطراف السياسية اللبنانية التي تعترف كلها بدور «حزب الله» الأساسي في الحياة السياسية الداخلية. ومن هنا، برز التأكيد السعودي، وفق هذه المصادر، على أهمية الحفاظ على اتفاق الطائف والإستقرار ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وفي سياق متصل، وبالنسبة للعلاقة المباشرة ما بين رئيس «الإشتراكي» والسعودية، تقول المصادر السياسية المطّلعة، أن هذه العلاقة شهدت تبايناً واضحاً في وجهات النظر إزاء ملفات معيّنة لبنانية وإقليمية، ولكنها لم تؤثّر على التواصل الذي استمر طيلة السنوات الماضية، ولم ينقطع إلا في الفترة التي غابت فيها السعودية عن بيروت عبر زيارات الموفدين، مع العلم أنه عندما سُجّلت زيارات لأكثر من موفد سعودي إلى لبنان، كانت اللقاءات مع زعيم المختارة تحصل بشكل بديهي سواء عبر زيارة لكليمنصو أو عبر زيارة المختارة. وأضافت أنه خارج اللقاءات المباشرة التي حصلت أخيراً، سجّلت اتصالات متواصلة سواء بشكل مباشر أو عبر شخصيات من الحزب الإشتراكي، وذلك على قاعدة الحرص على العلاقات الجدية والمستقرّة.

وبالتالي، فإن المصادر نفسها، تكشف عن أن الدعوة السعودية إلى جنبلاط لم تكن «طارئة» أو مفاجئة في التوقيت المتزامن مع استحقاقات لبنانية وإقليمية، بل جرى الإعداد والتحضير منذ عدة اشهر، على أن تم توجيهها بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، وخلال زيارة القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري والسفير الإماراتي الدكتور حمد سعيد الشامسي إلى كليمنصو للتهنئة بنتائج هذه الإنتخابات.

على صعيد آخر، تقول المصادر السياسية المطّلعة، أن العنوان الإقليمي والنقاش في التحديات التي تنتظر المنطقة في ضوء التهديد الإسرائيلي والعدوان على غزة، إضافة إلى الملف السوري والتصعيد الأميركي ـ الإيراني، قد حضر في المحادثات مع المسؤولين السعوديين، انطلاقاً من الرؤيا المشتركة المؤكدة على وجوب الوقوف إلى جانب التسوية السياسية في سوريا، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية ، علماً أن مواقف رئيس الحزب الإشتراكي التي باتت معروفة من قضايا إقليمية ومحلية لم تتغيّر، ولو أتت مختلفة مع بعض المواقف والإتجاهات السعودية.