كشف مصدر وزاري سابق ومواكب للحراك الحكومي، أن النقاش الجدّي بتشكيلة الحكومة المقبلة لم ينطلق حتى الساعة، وذلك على الرغم من كل التطمينات الصادرة من قبل اكثر من مرجعية. وأوضح أن أسباب هذا التريّث مرتبطة بالرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي لم يردّ على اقتراحات الأطراف السياسية والحزبية التي تلقاها خلال المشاورات النيابية. وإذ شدّد على أن المشاكل العديدة التي تعترض مسار عملية تأليف الحكومة العتيدة، باتت واضحة كما المعالجات، قال المصدر أن الإزدواجية في المعايير أولاً، والإستقواء ثانياً، وإجهاض نتائج الإنتخابات النيابية ثالثاً، تشكّل عوامل مباشرة تدفع إلى تجميد أي تقدّم للمسار الحكومي في اتجاه الطريق الصحيح أو النهاية السريعة.

في المقابل، فإن الواقع الداخلي المأزوم، خصوصاً على الصعيد المالي، يفترض ووفق المصدر نفسه، الإسراع في تأليف الحكومة وتجاوز كل الحسابات الضيقة والصغيرة التي تعرقل هذه العملية. وأضاف أن كل اللبنانيين يدفعون ثمناً باهظاً للتأخير الحاصل في معالجة الوضع المالي الذي وصل إلى نقاط متقدمة من الخطر، وذلك بصرف النظر عن كل ما يتم التداول به في الإعلام، والذي يختلف بالكامل عن البحث  الجاري في الكواليس المالية والسياسية والإقتصادية. وحذّر المصدر الوزاري السابق نفسه، من انقلاب في المعايير المعتمدة لمقاربة كل الإستحقاقات الداخلية، وفي مقدمها الإستحقاق الحكومي، معتبراً أن المقاربة تجري على أساس الحسابات الشخصية فقط، ومؤكداً أن النهج الذي يجري اتباعه سيؤدي إلى عدم الإستقرار وإلى المزيد من التدهور على المستويات كافة في المرحلة المقبلة.

لكن المصدر ذاته، استدرك موضحاً أن بعض الأطراف السياسية تحاول إبطال مفاعيل الإستحقاق النيابي الأخير، وتشويه الأحجام الفعلية لكل فريق، كذلك كشف عن أن هذا السيناريو، هو الذي يزرع العقد أمام قطار الحكومة، وليس أية عوامل أخرى مرتبطة بالأوضاع السياسية العامة على المستويين الداخلي والخارجي. واعتبر المصدر الوزاري السابق، أن تشكيل الحكومة لا يكفي في الوقت الراهن من أجل وضع الأمور في نصابها، بل وضع رؤيا اقتصادية ومالية واضحة تستند إلى احترام الدستور والقوانين، والإنتقال من مرحلة الأداء «الفاشل» خلال الفترة الماضية إلى أداء نوعي في إطار الحكومة الجديدة، وذلك بعيداً عن أية تركيبات سياسية باتت مفضوحة لا تهدف سوى إلى تحقيق المصالح الشخصية من خلال المخاطرة باستقرار الساحة الداخلية السياسي والمالي.

وأخذ المصدر الوزاري السابق نفسه، على الرئيس المكلّف التردّد في الإستجابة للإتجاهات المعلنة للكتل النيابية  بالتعاون، كما بالمشاركة في السلطة التنفيذية، وبالتالي، فإن الرئيس سعد الحريري قد حظي بدعم غالبية النواب، وهو قادر على وضع مسودة أو تصوّر أولي لفريقه الحكومي وفق اتفاق الطائف، وبدوره قد يوافق أو قد يرفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، التوقيع على التشكيلة الحكومية. وبالتالي، فإن التأخير في تحريك الإتصالات، لم يعد خافياً على أحد، كما خلص المصدر عينه، الذي وجد أن كل المناخات  الإقليمية والدولية مؤيدة لتشكيل سريع للحكومة، فيما يتركّز الضغط على المستوى الداخلي من أجل ترتيب عملية تقاسم الحصص الوازرية على قاعدة نسف نتائج الإنتخابات النيابية، وإرساء معادلة «الإستقواء» وليس القوة.