واصل الفلسطينيون اعمالهم البطولية ضد قوات الاحتلال ويستعدون لمسيرة مليونية الجمعة نحو السياج الفاصل، وقاموا امس بتشييع الشهداء وسط اقفال عام، كما أعلنت وزارة الصحة  الفلسطينية «إصابة 15 فلسطينيا بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، وقد جرى تقديم العلاج لهم ميدانيا».

وكانت تظاهرة فلسطينية قد انطلقت، امس، في وسط مدينة رام الله باتجاه حاجز بيت إيل، شمالي مدينة البيرة، حيث قمعت قوات الجيش الإسرائيلي المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

ونظم الفلسطينيون، في الضفة الغربية وغزة وفي أراضي 48، فعاليات احتجاجية حاشدة إحياء لذكرى النكبة السبعين، التي توافق يوم 15 ايار، والتي ترافقت مع مسيرات العودة التي نظمها الفلسطينيون في قطاع غزة، بداية من 30 آذار الماضي.

وسقط خلال التظاهرات أكثر من 100 شهيد، برصاص الجيش الإسرائيلي، في حين جرح آلاف، بما في ذلك عشرات الأطفال.

وقد استدعت فلسطين سفراءها في 4 دول أوروبية للتشاور، ردا على مواقف تلك الدول من قرار نقل واشنطن لسفاراتها إلى القدس وحضور سفرائها لحفل التدشين.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية الفلسطينية، إن الخارجية قررت استدعاء سفرائها العاملين في التشيك ورومانيا والنمسا وهنغاريا، للتشاور معهم في سبل الرد على مواقف هذه الدول من الحقوق الفلسطينية.

وشددت المصادر على أن «الخارجية لن تقبل أن تكون الحقوق الفلسطينية، نقطة مساومة لمصالح هذه الدول سواء مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أو من حيث مصالحها وحساباتها الداخلية».

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وأعلنتها عاصمتها الأبدية والموحدة في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، فيما يطالب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وقد افتتحت غواتيمالا سفارتها لدى إسرائيل في مدينة القدس، امس، بعد يومين من خطوة أميركية مشابهة، أثارت غضباً فلسطينياً عارماً، سيما لتزامنها مع ذكرى النكبة السبعين.

 ومن المقرر أن تنقل الباراغواي هي الأخرى سفارتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وهو ما يوصف بأنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

 وحضر رئيس غواتيمالا، جيمي موراليس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، افتتاح السفارة في القدس الغربية.

 وقال نتنياهو في المراسم: «ليست مصادفة أن تكون غواتيمالا من أوائل الدول التي تفتتح سفارتها في القدس. كنتم دائماً من الأوائل. كنتم ثاني دولة تعترف بإسرائيل».

 وغواتيمالا واحدة من دول قليلة دعمت قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في كانون الأول 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 يشار أن الباراغواي أعلنت، في وقت سابق، أنها بصدد اتخاذ خطوة نقل السفارة إلى القدس، بحلول نهاية أيار الجاري.

 انتقاد فلسطيني لغواتيمالا

واعتبر صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن نقل سفارة دولة غواتيمالا، لمدينة القدس المحتلة، بمثابة «انتهاك للقانون الدولي».

وانتقدت الاردن قرار غواتيمالا، واستنكرت المجموعة الدولية، وفي مقدمتها الدول الأعضاء في مجلس الأمن، جميعها باستثناء واشنطن، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والذي سبق أن رفضته 128 دولة من أصل الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة.  وحذَّرت عدة دول من انعكاسات الخطوة على مستقبل المنطقة، كما تعالت المطالبات بفتح تحقيق أممي في «مجزرة غزة».

وقال عضو اللجنة المركزية ومفوض العلاقات الدولية في حركة «فتح» السيد روحي فتّوح لـ«سبوتنيك» بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، هذه بؤرة استيطانية أميركية جديدة في مدينة القدس، وهذا انتهاك فاضح للقانون الدولي من قبل الإدارة الأميركية.

وأضاف فتوح، إسرائيل هي التي تقوم بنشر المستوطنات في أراضينا  المحتلة، والولايات المتحدة تدعمها، أما الآن، أميركا وإسرائيل أقامتا مستوطنة أميركية سموها السفارة الأميركية.

 هايلي: لم يضبط بلد نفسه أكثر مما فعلت إسرائيل

واعتبرت مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أنه «لم يضبط بلد نفسه أكثر مما فعلت إسرائيل» ولم تلمس أي صلة بين تدشين السفارة الأميركية في القدس والاحتجاجات الفلسطينية.

وقالت في اجتماع طارئ لمجلس الأمن على خلفية التوتر في الأراضي الفلسطينية: «لا يوجد أي بلد في هذا المجلس كان يتحلى بضبط النفس أكثر من تحلّي إسرائيل.. وفي الحقيقة فإن سجل العديد من الدول الموجودة هنا اليوم، يشير إلى أنها ستتصرف بدرجة أقل بكثير من ضبط النفس». ورغم إعرابها عن أسفها لمقتل الفلسطينيين، إلا أنها اعتبرت أن أعمال العنف كثيرة في المنطقة، وأن «حماس» تشجع على العنف، وأضافت: «منظمة «حماس» الإرهابية تحرّض على العنف منذ سنين قبل أن تقرر الولايات المتحدة نقل سفارتها، ولا شك في أنها مسرورة لنتائج ما حدث بالأمس».

تصريحات هايلي قوبلت بمواقف معاكسة من معظم مندوبي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حيث اعتبر نظيرها الفرنسي فرانسوا دولاتر أن الرد الإسرائيلي كان «غير متناسب وغير ملائم، ودعا السلطات الإسرائيلية إلى التروي».

وفي انسجام مع عدة بلدان دانت العنف ضد الفلسطينيين بينها البيرو وبوليفيا، قال مندوب السويد إن «الوقت قد حان لإعادة إطلاق العملية التفاوضية».

بدورها، دعت الصين إلى «تحقيق مستقل وشفاف» في أحداث الاثنين، وأيدت بريطانيا وألمانيا بدورهما إجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف في غزة، إلا أن الولايات المتحدة عرقلت جميع الجهود في هذا الاتجاه.

السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور طالب من جهته «بوقف هذه المجزرة ضد الشعب الفلسطيني.. لا تخيبوا آمال الفلسطينيين»، معبرا عن أسفه إزاء «الشلل» الذي يعتري مجلس الأمن.