يكاد الاستحقاق المتمثّل بتشكيل الحكومة العتيدة يسير وفق خارطة طريق سلسة ومنظّمة، ولكن العقدة المتمثّلة في صياغة بنود البيان الوزاري، ما زالت قيد البحث في ما بين الأطراف السياسية والحزبية المعنية بالوصول إلى تشكيل سريع للحكومة، وتالياً تأمين التوافق حول صيغة معينة للبيان الوزاري، تحقّق تطلّعات كل هذه الأطراف.

وفي هذا السياق، تحدّثت معلومات سياسية، عن أن ولادة الحكومة والبيان الوزاري، يشكّلان محطة مفصلية في مسار عهد الرئيس ميشال عون، الذي يخصّص اهتماماً فائقاً لعملية تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة انطلاقاً من عملية استكمال البرنامج الذي كانت بدأته الحكومة الحالية لجهة تنفيذ أكثر من مشروع إقتصادي ومالي ونفطي، وصولاً إلى تنفيذ وعود الإصلاح التي قدّمها لبنان في خطته إلى مؤتمر «سيدر1»، والتي نال على أساسها دعماً من الدول المانحة.

لكن المعلومات نفسها، لاحظت أن إقرار كل القوى، التي فازت في الإنتخابات النيابية، بضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، لن يسلك طريقه إلى الترجمة السريعة، وذلك في ضوء اقتصار البحث حتى الساعة على العناوين العريضة، وأبرزها تمرير جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي، ولكن من دون أن يكون الإتفاق قد حصل من أجل انتخاب نائب رئيس المجلس، خاصة أن سجالاً يدور في أوساط «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» حول هذا المنصب. وأكدت أن 14 نائباً أرثوذكسياً هم من حيث المبدأ، مرشّحون لمنصب نائب رئيس المجلس، لكن ثلاثة منهم فقط هم مرشّحون جدّيون، إلا إذا امتنعت «القوات اللبنانية» عن المطالبة بمنصب نائب رئيس المجلس، إذا كانت ستحافظ على منصب نائب رئيس الحكومة. وبالتالي، فإن هذا الموضوع ما زال عرضة للنقاش ما بين الرؤساء الثلاثة، مع العلم أن منصب نائب رئيس مجلس النواب، يجب أن يتم الإتفاق عليه في الأيام القليلة المقبلة.

من جهة أخرى، توقّعت المعلومات، أن تعترض عملية توزيع الحقائب الوزارية، وبشكل خاص بين الكتل النيابية المسيحية، مطبّات كثيرة، لافتة إلى أن ما يجري بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، يشير إلى أن أياً منهما ليس في صدد التنازل للآخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقد التي ستواجه الرئيس سعد الحريري في توزيع الحقائب، ستكون أقلّ من العقد التي تنتظره في صياغة البيان الوزاري، ولا سيما أن الظروف الداخلية، كما الإقليمية والدولية، تنذر بتطوّرات فائقة الخطورة، خصوصاً مع تزايد العنف الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والإنحياز الأميركي الكامل لصالح إسرائيل، إضافة إلى الوضع المتدهور في سوريا وعمليات القصف التي تحصل بشكل شبه يومي، وأيضاً تدهور العلاقات الأميركية - الإيرانية على خلفية إلغاء مفاعيل الإتفاق النووي بينهما من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وإزاء هذه المعطيات، توقّعت المعلومات السياسية، أن تشهد النقاشات المتعلّقة بتحديد موقف لبنان من كل هذه الملفات من جهة، ما يشبه الإجماع ما بين الأطراف التي ستتكوّن منها الحكومة، ولكنها لفتت إلى عقدة بارزة تتركّز بالموقف من القرارات الدولية وخصوصاً أن استمرار دعم المجتمع الدولي للبنان يفترض منه الإلتزام بهذه القرارات.