فجأة وفي موعد غير منتظر، حط رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رحاله في بيت الوسط، متخطياً «الخطر الامني» الذي تحجج به في احدى الدعاوى المقامة ضده والذي طالب بهيئة المحكمة الناظرة الانتقال الى معراب للاستماع اليه، فها هو ينقل من معراب الى بيت الوسط للقاء رئيس الحكومة سعد الحريري، في محاولة لرأب الصدع المستمر منذ ثمانية اشهر على جبهة معراب - بيت الوسط، وبعد الخرق الاول الذي تم برعاية السفيرين السعودي والاماراتي على هامش احتفال السفارة السعودية في فينيسيا الشهر الماضي.

وفيما يبدو ان مفاعيل غداء بعبدا قد وجدت اصداءها في لقاء بيت الوسط الذي لم يزل «سوء التفاهم» بين الفريقين، الذي وان حقق خرق في جداره افضى الى زيارة «الحكيم» «للشيخ»، مبقيا العديد من الامور عالقة وغير واضحة، بحسب مصادر مواكبة للعلاقة بين الطرفين، والتي وصفت اللقاء «بالاستطلاعي» عشية تشكيل الحكومة ورغبة القوات اللبنانية بخوض معركة تحسين موقعها في حال تأمنت لها كل الظروف والوسائل المناسبة.

وتوقفت المصادر عند كلام رئيس حزب القوات اللبنانية الذي اشار فيه الى وقوفه الى جانب العهد، داعية الى انتظار كيفية تطبيق هذا الشعار، وعما اذا كان قبولا قواتيا بما سيطرح عليها من حصة، حيث يتردد ان لا مشكلة في ابقاء نيابة رئاسة الحكومة من حصتها وكذلك وزارة الصحة، فيما تصر قيادة الوطني الحر على انه في حال لم تكن الشؤون الاجتماعية لها ،ان يتم التوافق مع الجهة التي ستتولاها على الخطوط العريضة لسياستها في ما خص موضوع النازحين السوريين.

واكدت المصادر ان اللقاء لم يبحث ملابسات ما حصل في الفترة الماضية او الاتهامات المتبادلة، بل ركز على المرحلة المقبلة من خلال جوجلة افكار، حيث استمع رئيس الحكومة الى مقاربة جعجع ورؤيته للمرحلة المقبلة من عمر العهد ولعمل الحكومة الجديدة، والذي قدم تصورا لشكل الحكومة وآلية عملها، والتي يجب ان تكون مختلفة بالكامل عن السابق، حيث ان المطلوب احداث صدمة ايجابية تجاه الداخل والخارج تسمح للعهد بالاقلاع بمشروعه في محاربة الفساد وبناء المؤسسات، وقد فهم في هذا الاطار ان القوات اللبنانية تميل الى تغيير وجوه وزرائها في الحكومة، دون بحث في الاسماء، داعيا الى الاتعاظ من الاشكالات التي حصلت في الفترة السابقة وعدم تكرار الاخطاء التي سُجّلت وأدت الى عرقلة ومماطلة في حلحلة المشاكل التي تطال حياة المواطنين اليومية، وقد دعا الى التقيد بقواعد تؤمن الشفافية وعلى احترام القوانين المرعية الاجراء.

وتتابع المصادر بأن لقاء الساعات الاربع انتهى عمليا الى توافق الفريقين على التمسك بالتسوية الرئاسية القائمة حاليا والراعية للتوازنات، رافضين تعديلها او تغيير قواعدها استنادا الى نتائج الانتخابات النيابية او التطورات الاقليمية المنتظرة، اذ من شان ذلك ان يهدد الاستقرار الداخلي ويعقد المشهد السياسي في وقت مطلوب فيه قبل اي شيء آخر الالتفات الى الاوضاع الاقتصادية واطلاق ورشة الاصلاح الذي بات بندا خارجيا ملحا، وهي امور لن تحصل في حال اهتزاز هذا الاستقرار.

وتختم المصادر بأن اللقاء الذي يمكن وصفه بالايجابي، انتهى الى اتفاق على استكمال المحادثات بين الطرفين وابقاء قنوات التواصل مفتوحة، أكان عبر معاونيهما او بينهما مباشرة، للتنسيق في كل الاستحقاقات المقبلة، كون المرحلة استثنائية، وتحتاج الى جهود استثنائية، علما انه لم يجر حسم اي موضوع متعلق بالاسماء سواء في الاستحقاقات النيابية او الحكومية.

اوساط قواتية اعتبرت ان تحرك رئيس الحزب يأتي في اطار المشاورات التي يجريها، بعد النتائج التي حققتها القوات في الانتخابات النيابية، وعشية الاستحقاقات التي لا بد ان تكون فيها للحزب كلمة وازنة، في سياق رغبة واضحة لدى معراب باعادة المسيحيين الى السلطة والمؤسسات بقوة وفعالية، املا في بلوغ هدفين اساسيين، الاول، ربط نزاع سيادي في موضوع سلاح حزب الله، لادراكها ان هذا الموضوع ابعد واعقد من قدرة اللبنانيين على حله، فعلى الاقل بذل اللازم من اجل الحد من مفاعيله على صعيد المؤسسات الرسمية، «وتبعا لذلك فإن الكتلة النيابية التي انتجها التمثيل الحقيقي في الانتخابات، تزيدها دينامية لمصلحة الهدف السيادي»، والثاني ترجمة الانتصار النيابي على ارض الواقع على المستوى النيابي بداية في كل اللجان، كاشفة في هذا الخصوص عن تشكيل مكتب للنواب يتابع مشاريع القوانين والافكار والمداخلات، في معراب، على غرار مكتب الوزراء الذي يعدّ جدول الاعمال ويسهر على دراسته بتفاصيله قبل كل جلسة للحكومة.

اما حكوميا فتؤكد الاوساط ان تأثير القوات لن يكون اقل مما كان بالتأكيد، انطلاقا من انها شريكة اساسية مع العهد في التسوية، وهو ما اكد عليه لقاء بيت الوسط، كاشفة ان معراب لن تضع شروطا للحقائب والتوزيع، فالامر متروك للنقاش، حيث سقفها الوحيد تمثيلها وفقا لحجمها ، داعية الى عدم الرهان على احراجها لاخراجها ،لان في ذلك اخلالا في التوازنات على المستوى الوطني في مواجهة الطرف الاخر.

فكيف ستستثمر معراب انتصارها هذا؟ وهل سترفع سقف مطالبها داخل المؤسسات الدستورية، هي التي «ازعج» اداؤها حكوميا ثنائية «المستقبل - التيار الوطني الحر» بمعارضتها لبعض الملفات، كما في مسألة الكهرباء؟ ام تفسح في المجال «للمنزعجين» لاحراجها فإخراجها من الحلبة الحكومية بذريعة تمترسها خلف سقوف المطالب العالية؟