في تقرير لمجلة foreign policy الألمانية بعد صدور مقررات مؤتمر بروكسل حول اللاجئين السوريين، وفي مقابلة أجرتها المجلة المذكورة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ذكرت الأخيرة بأنها نادمة على إستقبال مليون سوري على أراضيها. وكشفت في هذه المقابلة ان ميركل هي من ضغطت على لبنان للقبول بالمادة 49 وأضافت بأن السوريين يكلفون الحكومة الألمانية مليار يورو سنويا، لا بوادر بإمكانية تعلمهم الألمانية أو الإندماج بالمجتمع الألماني، وعليه فقد قدمت ميركل عرضا على زعماء الجالية السورية بأن تقوم ألمانيا بشراء 200,000 وحدة سكنية للسوريين في لبنان وهذا يوفر إمكانية إسكان مليون سوري في هذه الوحدات السكنية وتقديم مبلغ 300,000 يورو لكل عائلة على أن يعود هؤلاء إلى لبنان مزودين بإقامات وإمكانية ولوج جميع قطاعات العمل بموجب الإقامات، وقانون الإقامة الدائم وبالتالي الإستيلاء على كافة المهن الحرة والمتخصصة في لبنان، بعد سيطرتهم على قطاع الزراعة والبناء والمطاعم والمهن الحرفية تمهيدا للإستيلاء على كامل قطاع العمل في لبنان.

وتعليقا على ما ورد توضح أوساط سياسية متابعة أنه عندما شكل الرئيس سعد الحريري الحكومة الحالية وإستحداث وزارة تعنى بشؤون النازحين وإسنادها إلى الوزير معين المرعبي هولقطع الطريق على أي محاولة لإعادة النازحين السوريين، لا سيما الذين باتت قراهم ومدنهم تحت سيطرة النظام الذي أصدر وما زال يصدر قوانين العفو عن الذين حملوا السلاح بوجه النظام وفتح أمامهم فرصة العودة لمزاولة حياتهم الطبيعية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل ستضع الحكومة المقبلة في بيانها الوزاري بندا واضحا لمعالجة ملف النزوح السوري إلى لبنان الذي بات عبئا ثقيلا على لبنان واللبنانيين في ظل الظروف الإقتصادية والمعيشية التي يمر بها كل مواطن لبناني، ليس من جراء النزوح السوري فحسب بل بسبب الفساد المستشري والإهتراء الذي يتوسع يوما بعد يوم في المؤسسات الرسمية؟

وطالبت الأوساط السياسية الكتل النيابية للضغط على الحكومة المقبلة وإلزامها بإجراء مباحثات سريعة بين الحكومتين اللبنانية والسورية ولو على مستوى تقنيين كما هو حاصل اليوم بموضوع إستجرار الكهرباء من سوريا والذي بات على نار حامية وفق ما أكده أحد الوزراء، وعملية الإستجرار يجري نقاشها اليوم بعد سقوط صفقات البواخر بين تقنيين من وزارتي الطاقة في سوريا ولبنان، وبعلم كل القوى السياسية الممثلة بمجلس الوزراء. وعلى هذه الكتل تضيف الاوساط، إسقاط حرمة التلاقي بين الحكومتين اللبنانية والسورية من أجل حل ملف شائك جدا وأي تغاض عن ضرورة الإسراع بحل هذا الملف يقع في خانة التآمر والرضوخ لمقررات مؤتمر بروكسل والمشاركة بتحقيق رغبات المستشارة الألمانية التي لم تبد أي خجل من عزمها على ترحيل السوريين من ألمانيا إلى لبنان، كما أنها تتفاخر بأنها هي من ضغطت على الحكومة اللبنانية للقبول بالمادة 49 التي لم يسقطها كليا المجلس الدستوري.

وختمت المصادر مطالبتها كافة القوى السياسية لا سيما المسيحية منها للوقوف بحزم تجاه ملف النازحين السوريين لأن أي تباطؤ بمقاربته يفتح الباب أمام رغبة الغربيين بتوطين السوريين في لبنان، وهذا الأمر إن حصل فسيحصل على حساب المسيحيين في لبنان بالدرجة الأولى وعلى غيرهم بالدرجة الثانية.