لم يعد بامكان التيار الوطني الحر تجاوز الوقائع المنطقية نتيجة الخريطة السياسية التي افرزتها الانتخابات، كما لم يعد بامكان حزب الله التغطية على مواقف حليفه وزير الخارجية رئيس التيار جبران باسيل، على حدّ قول مصادر في محور المقاومة لان حالة العنصرية الطائفية والسياسية بخطابات باسيل ازعجت عقلاء المسيحيين في الساحتين السياسية والشعبية، وبينما باسيل هو وزير خارجية لبنان في بروكسل وبات يتحدث عن انهاء سياسي للمسيحيين او محاولة انهاء، وكأن حربه على رئاسة الجمهورية مع الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية خرجت الى خارج جغرافية الـ 10452 لتحل بثقلها واهدافها على «البروكسليين».

يضاف الى هذا الامر وفق قراءة سياسية لهذه المصادر، ان باسيل اخفق في التحضير لفوز اكثرية من رشحهم، اذ من اصل  68 فاز من التيار صافيا 19 مرشحا فيما سمى كتلة التيار بـ29 نائبا، ضاما اليها على سبيل المثال لا الحصر (طلال ارسلان الزعيم الدرزي وميشال معوض الشخصية والفعاليه الزغرتاوية وايلي الفرزلي الشخصية الارثوذكسية القريبة من اطراف اخرى و.و.).

في حين انه بات للتيار شريكا فعليا مسيحيا تؤكد المصادر، استطاع ان يقوم بعملية امنية انتخابية بالدوائر الـ15 ويفوز بمرشحيه باصوات مسيحية صافية تؤكد الحضور القوي للقوات اللبنانية، التي لم تمارس في خطابها الانتخابي اي  مواقف طائفية او مذهبية وباتت منافسا حقيقيا لجبران باسيل مسيحيا، وتطالب بحصتها المسيحية الوازنة في الحكومة العتيدة من حساب التيار.

يبدو ان بعضا من هذه الوقائع المشار اليها جعلت كبار التيار يعيدون القراءة ويحاولون اصلاح ما افسده باسيل، فانعكست اجواء رئيس مجلس النواب نبيه بري في سهرته ليل الثلاثاء الاربعاء بعد لقاء قصر بعبدا بالطلب الى مسؤولي الحركة ونوابها بعدم التهجم على باسيل، كونه سمع كلاما من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتناقض مع كل خطاب. وزير الخارجية آخذا بعض الامور الاساسية على عاتقه الشخصي، مما جعل بري يطلب ما طلب.

العلاقة بين حركة امل والتيار متوترة تؤكد المصادر، لكن على ما يبدو ان رئيس الجمهورية اخذ مبادرة تغيير الحال الى احسن بهدوء وبلا ضجيج، ويبدو ان التواصل المباشر وغير المباشر بين الرئيس عون والامين العام لحزب الله ساهم بقوة بترتيب وترطيب الاجواء التي ستنعكس على عدم وضع العصي بدواليب وزارة المالية للمسلمين الشيعة وسوف يتولاها النائب المنتخب الوزير علي حسن خليل، الذي كانت حركته حليفة التيار في بعبدا في وقت تواجه مرشحي الوطني جبران باسيل في مرجعيون حاصبيا من الشيعة والمسيحيين.

هي الانتخابات على حد تعبير المصادر نفسها، فقد فعلت فعلها باسقاط معظم مرشحي رئيس التيار في المناطق التي واجه فيها حركة امل، وفاز باصوات الشيعة في مناطق اخرى، في حين اسقط باسيل مرشح حزب الله في جبيل الشيخ حسين زعيتر ولم يربح المقعد، بل ربحه الثنائي الشيعي.

هذا الوضع سيدفع بالعقلاء في التيار وخصوصا الرئيس عون تؤكد المصادر لاعادة الامور الى نصابها الوطني، بعد تدخله بجملة قضايا مع الفريق الشيعي، وتحديدا مع رئيس حركة امل نبيه بري الذي وفق من سهر معه سجل ارتياحا لبعض التفاهمات التي تحققت في لقاء وغداء قصر بعبدا وسوف تنعكس على انتخابات رئاسة مجلس النواب والحقائب الوزارية، لان العقدة الحقيقية للتيار الوطني الحر هي في حجم القوات اللبنانية النيابي اذ باتت شريكة مضاربة للتيار القوي... مسيحيا.