تركت الانتخابات النيابية تداعيات عديدة على الساحة العكارية، شملت 8 و14 آذار حيث لم يسلم منها اي فريق سياسي... فالقانون النسبي الجديد وصوته التفضيلي لم يدع احدا من هذه القوى سليما بل شكل عامل فرقة وتفتت وبصماته في كل عكار...

ابرز هذه البصمات السلبية تلك التي اصابت لقاء احزاب وقوى 8 اذار التي كانت تعقد اجتماعاتها الدورية في دارة النائب السابق وجيه البعريني حيث يمكن القول ان عقد هذا اللقاء قد انفرط نتيجة التحالفات الهجينة التي حصلت في الانتخابات من جهة،ومن جهة ثانية خروج وجيه البعريني من هذا اللقاء وتوجيه اصابع الاتهام من قبل اطراف اللقاء اليه بما وصفوه بـ «الخيانة» وبانه وجه ناخبيه لانتخاب نجله وليد حتى قيل انه لم ينتخب نفسه...

وتشير مصادر عكارية الى ان احزاب 8 آذار ضيعت فرصة ذهبية في هذه الانتخابات وتداعياتها لن تنحصر بنتائج الانتخابات وحسب، بل تركت آثارها على الحركة الحزبية الناشطة في عكار والتي كانت في سياق استعادة دورها على الساحة العكارية بعد الانكفاء القسري الذي تعرضت له منذ العام 2005 ومن ثم عملت على استنهاض حركتها واستأنفت اجتماعاتها رغم انها بقيت في اطار اصدار البيانات في المناسبات، لكن تعرضها لنكسة الانتخابات دفع بهذه الاحزاب الى اعادة تقييم لهيكيلتها وضرورة اجراء نقد ذاتي لما حصل معها من خيانة او تخوين البعض للآخر.

تقول المصادر العكارية ان محافظة عكار معروفة بتنوعها الحزبي وان فيها احزاب متجذرة تاريخيا ولا يمكن تجاهلها،وان احزاب وتيارات 14 آذار هي حديثة العهد في عكار، ونشأت ردة فعل على جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانعشت معها احزاب وتيارات اعادت الساحة العكارية الى سنوات من الماضي ولولا حصانة العكاريين لكانت المنطقة قد دخلت في نفق مظلم بفعل التعبئة والتجييش والتحريض الذي ساد المناطق اللبنانية.

لم تتوقع احزاب 8 آذار أن يحصل فيها ما حصل من تشرذم حين لمسوا ان امين سر اللقاء وجيه البعريني ينحاز بعاطفته نحو ولده وليد الذي بات نائبا في كتلة المستقبل وهو مشهد لا يزال العكاريون يقفون امامه في حالة التباس وتشتت فكري، عما اذا كان وليد البعريني بات فعلا في المقلب السياسي الآخر المناهض لتاريخ آل البعريني ام هو دور سياسي مرحلي؟

حسب المصادر العسكرية ان احزاب وقوى 8آذار في عكار تعيش حالة احباط بالرغم من الخرق الذي حققه مرشح المقعد العلوي الذي سارع الى التأكيد انه في محور المقاومة، فيما قيل ان فوز المرشح العوني متفق عليه مركزيا بين التيارين الازرق والبرتقالي، هذه الاحزاب تعكف على استرجاع قواها التي خارت حين اكتشفت انها تركت تواجه قدرها دون غطاء سياسي من قياداتها المركزية بل ان هناك من يعتقد بـ «قبة باط» منحت للتيار الازرق، كي يفوز حين كانت مقاعده مهددة في عكار بعد اكتشاف ان جولات الرئيس الحريري لم تف بالحاجة بسبب سوء ادارة منسقية المستقبل وقيادات المستقبل في عكار الذين غلبت عليهم هواجس المصالح والمنافع الخاصة والتعامل بفوقية مع المواطنين واطلاق الوعود بينما كان الحرمان يتفاقم والاهمال يسود كل المرافق.

حسب مصدر سياسي ان على قوى واحزاب 8 اذار ان تبدأ بمراجعة شاملة وأن القيادات المركزية تتحمل جزءا هاما من مسؤولية الاحباط نتيجة انخراط هذه القيادات في تسوية على مدى الساحة اللبنانية كلها من نتائجها ما حصل في عكار.