كل ما قيل من كلام قبل الانتخابات النيابية عن تحالفات وتكتلات نيابية بين قيادات طرابلسية نسفتها المنافسة الانتخابية، فما جرى بين الحليفين الاصيلين في طرابلس يؤكد المقولة الشهيرة التي تقال عن اهل السياسة «لا عدو ولا صديق دائمين»، هذه المقولة تنطبق على الحليفين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب المنتخب فيصل كرامي حيث كان يركز الاخير خلال معركته الانتخابية ان عدم خوض المعركة مع الرئيس ميقاتي في لائحة واحدة لا يعني انهما على خصام، وبقي حتى عشية الانتخابات يؤكد على ثبات تحالفه.

لكن ماذا بعد صدور النتائج وفوز كرامي؟

حسب اوساط طرابلسية اكدت ان تحالف ميقاتي - كرامي انتهى بل واكثر من ذلك فان رسائل عديدة وجهها كرامي الى الرئيس ميقاتي يؤكد فيها اتجاهه للانضمام هو والنائب المنتخب جهاد الصمد الى كتلة تيار المردة، لكن كرامي لم يقطع شعرة معاوية مع الرئيس ميقاتي حيث تضمنت الرسائل الشفهية المرسلة ضرورة انضمامه الى هذه الكتلة التي ستكون كتلة نيابية شمالية وهناك اتجاه الى تمدد هذه الكتلة الى مناطق لبنانية اخرى، اضافة الى ما يمكن ان توفره كتلة نيابية وازنة من خدمات ومشاريع انمائية واجتماعية وتضمنت هذه الرسائل ان الهدف الاكبر هو خدمة طرابلس والشمال بعد سنوات من الحرمان والتهميش والاهمال طيلة الحكومات المتعاقبة، على امل ان يكون لمدينة طرابلس حصة من الخدمات عبر هذا التكتل النيابي.

بالطبع لم يتلق النائب المنتخب كرامي جوابا من الرئيس ميقاتي في حال وافق الانضمام الى كتلة المردة او لم يوافق.

برأي اوساط متابعة ان الرئيس ميقاتي ابدى انزعاجه من الدعوة الكرامية معتبرا ان هذه الدعوة نقض للعهد بينهما الذي واجه كل التحديات السياسية وبقيا حليفين.

وكشفت الاوساط ان الرئيس ميقاتي لا يرغب في الانضمام الى كتلة تيار المردة لاسباب عدة، ابرزها كتلة العزم المؤلفة من اربعة نواب لا يريد لها ان تذوب في اي كتلة مهما كان حجمها حفاظا على نهجه السياسي وتمسكه بالنهج الوسطي.

الامر الذي دفع بالمتابعين الى القول ان تحالف ميقاتي كرامي ولد ميتا، لان هذا التحالف كان مرهونا بالنتائج الانتخابية، وفور صدورها بات الحديث عن التحالف في مكان اخر.

وكشفت المصادر ان كرامي لم يكشف طيلة المعركة الانتخابية عن مدى انزعاجه من عدم ضمه الى لائحة العزم، خصوصا انه ربط معركته بهذا التحالف، وكاد تفكك هذا التحالف الانتخابي ان يضعضع كرامي لكنه تفادى ذلك بعد ضم مرشحين عل لائحته لهم ثقلهم الانتخابي كالدكتور طه ناجي والنائب جهاد الصمد ومرشح المردة رفلي دياب.

من جهة ثانية تكشف المصادر المتابعة ان النائب محمد كبارة اعتبر ان حصص تيار المستقبل من المقاعد النيابية في طرابلس ضمنها حاصله الانتخابي الذي تجاوز العشرة الاف صوت، اضافة الى انه يعتبر ان المعركة النيابية خاضها منفردا وماكينته الانتخابية لم تتلق اي دعم مستقبلي. لذلك ارتأى كبارة حسب المصادر انه يسعى الى توزير نجله كريم وفي حال لم ينل من حكومة الحريري القادمة ما يريد فان انفصاله عن كتلة المستقبل ليس مستبعدا. وفي هذه الحالة تطرح تساؤلات حول الكتلة التي سينضم اليها كبارة .. فهل يفضل حينها كتلة العزم؟.

 بين هذا وذاك تكشف الاوساط الطرابلسية ان هموم ابناء طرابلس ليست مع هذا ولا مع ذاك انما همومهم في خدمة المدينة انمائيا وانعاشها اقتصاديا وازالة عناوين الحرمان الصامدة منذ سنوات وتحسين سبل العيش ومنح فرص العمل امام مئات الشباب العاطلين عن العمل، ويرون في الرئيس ميقاتي المسؤول الذي سينشلهم من الحرمان الذي يعانون منه ومن وضع طرابلس على سكة الانماء.